عشرة أعمال لم تشاهدها لمحمود عبد العزيز

هذة الأعمال التي اخترناها للممثل الراحل محمود عبد العزيز ربما لا يجمعها شيء معين غير أنها أقل شهرة من غيرها، و لكن كل عمل قد يحمل حكايات أو تصاحب حضوره ظروف تجعل له ميزة ما، و لكن ما لا يجب أن نغفله أن محمود عبد العزيز هو فنان يشع حضورًا أينما حل و ينثر الوهج حوله، هو فنان "يمُر ع الصحرا تخضرّ".

جرت العادة على أن نذكر أهم 10 أعمال لنجوم الفن حال رحيلهم عن عالمنا، أو نقترح عليك 10 أعمال لا تفوتك، ولكن ما المانع أيضا أن نرشح 10 أعمال لنجم كبير مثل محمود عبد العزيز غير معروفة للكثيرين وتستحق زيارة أخرى ربما لأنها أعمال متميزة والبعض منها نساها الزمن رغم أنها تؤرخ لفترة فنية ممتلئة بالزخم الإبداعي.

محمود عبد العزيز مرتبط في أذهان عشاقه بأنه نجم سينمائي في المقام الأول، ثم يأتي التلفزيون في المرتبة الثانية، يكفي أن نذكر "رأفت الهجان"، أحد أنجح المسلسلات في تاريخ الدراما المصرية. ولكن رغم جماهيريته الضخمة لم يكن عبد العزيز أبدًا واحدًا من نجوم المسرح، على الرغم من مشاركته في بعض العروض المسرحية التي حازت على النجاح وقت عرضها ولكنها لم تلفت الأنظار بعد تسجيلها، ربما لأنها لم تكن من كلاسيكيات الريبرتوار المسرحي الذي يتم إعادته و استعادته مرات ومرات.
اخبرني الممثل الراحل محمد أبو الحسن ان سر نجاح مسرحية "سك على بناتك" كان في إذاعتها عدة مرات، "بينما هناك أعمال لي رميت فيها إفيهات و عملت عمايل يمكن أكتر من سك على بناتك و لكن السر دايمًا في الزن على الودان، فيه مسرحيات كده ليها حظ و مسرحيات نحس تبقى أرش كومبليه ف المسرح و محدش يسمع عنها بعد ما تتصور".

1. مسرحية "لوليتا" (1974)

في بداياته شارك محمود عبد العزيز في مسرحية "لوليتا" حيث قام بدور شاب عابث أو "فانكي" يحب "لوليتا" التي تقوم بدورها صفاء أبو السعود.

صوّر المسرحية المخرج نور الدمرداش بطريقة حديثة أقرب للتصوير السينمائي، ويقوم ببطولة المسرحية أمين الهنيدي و صفاء أبو السعود و خيرية أحمد ومحمود عبد العزيز.

ويتألق عدلي كاسب في هذة المسرحية في دور يثبت تنوع قدراته التمثيلية، ويظل محمود يسمي صفاء حتى يوم وفاته بـ "لوليتا".


2. مسلسل "شجر اللبلاب" (1976)

القصة الأشهر للأديب عبد الحليم عبد الله، مسلسل كلاسيكي مخلص للرواية الميلودرامية ويقدم فيه محمود عبد العزيز دور بطولة في بدايات مشواره، فقد قدم دورًا تراجيديًا شبيه في الأداء بدوره في فيلم "حتى آخر العمر"، وهو دور شاب لا يستطيع أن يتخلص من عقد الماضي التي سببتها وفاة والدته وقسوة الأب.


3. فيلم "شباب يرقص فوق النار" (1978)

في هذة الفترة كان محمود عبد العزيز يقوم بدور "الجان" بأداء جدي هاديء لا ينبيء عما هو كامن تحت الجلد، في فيلم "البنات عايزه إيه" كان معه سمير غانم ككوميديان بينما محمود هو الجان، فيما بعد سيتخطى محمود هذا الأداء ليكون من أهم الممثلين الذي أدوا كاراكترات في السينما المصرية characters actor.

في فيلم "شباب يرقص فوق النار"، قام عادل إمام بدور الكوميديان، ذلك الأخ العابث اللاهي العاطل عن العمل لمحمود عبد العزيز و يسرا بينما يطفح أبوهم الأرمل عبد المنعم مدبولي الكوتة ليقوم بتعليمهم، الفيلم هو حبكة تقليدية تتحدث عن ضياع الشباب لأسباب متخلفة، يقوم محمود عبد العزيز بدور مهندس صاحب مباديء حيث يصطدم مع صاحب الشركة الرأسمالي الجشع/نظيم شعراوي وفي النهاية يجد نفسه بين أحضان زوجة صاحب العمل "شويكار" التي تستغله جنسيًا بسبب برود علاقتها بزوجها.

الفيلم من إخراج يحيي العلمي الذي أخرج فيما بعد لعادل إمام "دموع في عيون وقحة" ولمحمود عبد العزيز " رأفت الهجان".

تستعين مقدمة الفيلم بالسيمفونية الخامسة لبيتهوفن في التوزيع الذي قدمته فرقة الـ Bee Gees، في تتر قريب لتكنيك التلفزيون.

لعادل و محمود فيلم آخر مع نيللي أسمه: "عيب يا لولو يا لولو عيب"، فيه تقوم نيللي بدور فتاة متحررة تعيش وحدها في بنسيون، ويتنافس على حبها كل سكان البنسيون، يدخل الفيلمان في قائمة اللايت كوميدي مع مسحة من الوعظ التقليدي للسينما، بالطبع يسرق عادل إمام الكاميرا نسبة لكونه الممثل الأكثر نجومية وقتها و يكسب "بونطًا" من محمود لأنه كان يلعب الكوميديا بينما محمود يلعب في منطقة الجان الرومانسي.


4. فيلم "إكس علامة معناها الخطأ" (1980)

قدمت السينما المصرية العديد من المعالجات لرواية "كونت دي مونت كريستو"، بدءًا من "أمير الانتقام" لأنور وجدي، ثم "أمير الدهاء" لفريد شوقي مرورًا بـ "دائرة الانتقام" لنور الشريف، ثم "المرأة الحديدية" لنجلاء فتحي، وآخر معالجة، والتي لن تكون الأخيرة بالتأكيد، "الظالم والمظلوم" لنور الشريف.

في فيلم "إكس علامة معناها الخطأ" للسيناريست "سمير نوار"، في أول وآخر تجربة إخراجية له، يبدأ الفيلم بصورة ثابتة للمخرج "سمير نوار" مع تعليق صوتي له يقدم لنا الفيلم على إنه معالجة جديدة لقصة سمعناها كثيرًا "لألكسندر دوماس"، ولكن هذة المرة يخرج البطل ضائعًا تائهًا يفشل في الانتقام ممن تسببوا في دخوله السجن، الفيلم يستخدم المونولوج الداخلي بغزارة ويصاحب رحلة البطل المقهور العاجز عن الانتقام أغان وألحان محرم فؤاد.

هذا هو الفيلم الوحيد الذي أخرجه السيناريست "سمير نوار"، وسافر بعدها الى الولايات المتحدة الامريكية، في حوار بجريدة الأهرام سنة 2004 وعد المخرج سمير نوار المتفرجين بثلاثة أفلام تعيده بعد 24 سنة غربة، ولكن تلك المشاريع لم تكتمل لأسباب لا نعلمها.


5. فيلم "الحدق يفهم"

الفيلم مأخوذ عن فيلم لأنطوني كوين بعنوان "معركة سان سباستيان La bataille de San Sebastian".
أدي فيه عبد العزيز نفس دور أنطوني كوين بأداء جيد جدًا تحت إدارة المخرج أحمد فؤاد الذي من الممكن أن نقول إنه أول من اكتشف إمكانيات محمود عبد العزيز الحقيقية، وعمّده كممثل متعدد القدرات في أفلام مثل "امرأة من دمي" و "بيت القاصرات"، ثم "الحدق يفهم"، الذي يصوِّر قصة قاطع طريق ينتحل شخصية شيخ طيب ليحتال على قرية، ويأخذ تبرعات من أجل إنقاذ قرية مجاورة جرفتها السيول، فكرة الفيلم جريئة على أحمد فؤاد، تسخر من العوام الذين يقعون بفخ المتاجرين باسم الدين، وأدى محمود فيه دور المحتال بمقدرة ممثل موهوب يملك من الكثير براعة التنوع في الأداء والإقناع.


6. خلطبيطة (1993)

أتت هذه التجربة بعد أن أصبح محمود عبد العزيز ممثلًا يملك قرار نفسه، وقد حجز لنفسه مكانًا مريحًا بين نجوم الصف الأول، الأمر الذى جعل من خوض مغامرة التجريب تحديًا مثيرًا بعد أن حمّسه نجاح تجربته مع المخرج رأفت الميهي في أفلام كانت تعتبر شطحات و مغامرات سينمائية غير مأمونة العواقب مثل "سيداتي آنساتي" و "السادة الرجال" و"سمك لبن تمر هندي"، واللافت أن الفيلمين الأوليين لاقا نجاحًا سينمائيًا شجّع على أن تظهر موجة من الأفلام الفانتازية، وشريف عرفة، وهو واحد من أهم أساطين السينما التجارية، بدأ بأفلام ذات طابع فانتازي أو عبثي مثل "الأقزام قادمون" و"يا مهلبية يا".

استهوت محمود اللعبة فكررها مع مخرج تجاري أشد البعد عن التجريب هو مدحت السباعي في "خلطبيطة" المأخوذ عن رواية فرانز كافكا "المحاكمة".

الفيلم لم ينصفه النقاد وقتها وانحازوا لأفلام رأفت الميهي باعتباره محتكر الفانتازيا، ولكن الفيلم يحتاج اليوم لإعادة زيارة، خاصة مع إيقاعه السريع واسكتشاته الكوميدية بإيقاع "الفارس Farce" الذي يجيده السباعي حيث يمزج الكوميديا الاجتماعية بالسياسية بالفانتازيا في تابلوهات تصلح كتعليق على العديد من أحداث اليوم.

مقطع من فيلم سمك لبن تمر هندي (إنتاج 1988):


فيلم خلطبيطة:


7. فيلم "فخ الجواسيس" (1992)

كتب سيناريو الفيلم إبراهيم مسعود، ضابط المخابرات الذي ترك عمله المخابراتي و تفرغ للكتابة، حيث أبدع عددًا من أشهر أفلام الجاسوسية فى تاريخ السينما المصرية، بل له تجارب كوميدية أيضًا مثل مسرحية "عطية الإرهابية"، تم إنتاج هذا الفيلم وعرضه بعد نهاية أجزاء مسلسل "رأفت الهجان" الثلاثة، في استثمار النجاح لتيمة الجاسوسية. وقام محمود عبد العزيز بدور ضابط المخابرات هذة المرة الذي يدخل في صراع مع الموساد الذي ينجح في تجنيد هالة صدقي ابنة الباشوات الناقمة على مصر و على الثورة بسبب تأميم ممتلكات والدها.

خرج الفيلم من قاعات السينما خالي الوفاض لأن الجمهور كان تشبّع من أجزاء رأفت الهجان، كما أن مَن دخل العرض كان يريد أن يشاهد محمود بشخصية الجاسوس الدونجوان خفيف الظل الفهلوي، ولكن وجدوه في دور ضابط المخابرات الجاد الذي يطارد الجاسوسة داليا، عكس الكوميديا التي كانت تنشأ من فيلم مختلف مثل "إعدام ميت" أو من شخصية مثل "رأفت الهجان".


8. فيلم "زيارة السيد الرئيس" (1994)

الريس "على الله"، دور جديد على محمود عبد العزيز، قدم من خلاله شخصية لا تشبه الشخصيات التي اعتاد جمهوره عليها، دور رئيس مجلس المدينة بارد المشاعر اللا مبالي الذي ينتظر أن يقف قطار السادات والرئيس الأمريكي في قريته، الفيلم المأخوذ عن قصة ليوسف القعيد يدين عصر السادات و يسخر من الجري وراء سراب الحلم الأمريكي، تفوق الفيلم على القصة حيث يمتلك موزاييك شديد الثراء لأهالي القرية الذين ينتظرون الخيرات القادمة على يد الأمريكان. اختار محمود عبد العزيز أن يؤدي دوره بوعي شديد و لا ينزلق للكاريكاتورية و المبالغة المحمودة أو الفاقعة التي نضحت على أداء باقي الممثلين باستثناء نجاح الموجي الذي أبدع في دور زغلول.

من الممكن أن تخرج من هذا الفيلم متقن الصنع بانطباع هام في أن دور محمود عبد العزيز يعد أقل الأدوار توهجًا، أو باعتباره دور (شرير Villain) الفيلم؛ رئيس مجلس المدينة غير المكترث بالبشر والذي لا يبحث إلا عن مصلحته المادية أو متعته الجنسية مع ممرضة القرية "هياتم".

هذا الفيلم الشبيه بأجواء أفلام مثل "الروس قادمون" و"سر سانتا فيتوريا" لم يأخذ حقه من النجاح و الذيوع، ويضاف لسجل الأدوار التي تبرهن على قدرة محمود عبد العزيز على التنوع في تكنيك الأداء و الإمساك بتفاصيل الشخصية.


9. مسرحية "727" (1994)

يتذكر البعض إعلان شهير لمسرحية "727" كانت تُعرَض على مسرح مينوش الجزيرة بالمنيل، حيث يغني محمود عبد العزيز: نافوخي م الحيرة اتهبش... نافوخي م الحيرة اتهبش
و ادحرج يا نافوخي.. على وش الميه.. يا نافوخي يا مانفوخي

المسرحية من إخراج كرم مطاوع، تدور القصة حول تيمة كانت شائعة في الأعمال الفنية و قتها وهي دور المخترع المصري د. عبد المجيد المصري الذي سوف يقلب نظام الكون باختراعه في إطار أجواء شوفينية كوميدية مصرية، وتقوم المخابرات والجهات الأجنبية مثل الموساد و السي اي ايه بمطاردته لكى تمنعه من نشر اختراعاته. ظهرت هذة التيمة في مسرحية "الصعايدة وصلوا" وفيلم "عبقري على ورقة دمغة" وأعمال أخرى.

نجحت لمسرحية على المسرح ولكنها لم تلق شهرة كبيرة بعد ذلك، ربما بسبب ندرة عرضها على التلفزيون.

في المسرحية يسخر مشهد من الرئيس مبارك حيث يسقط البطل تحت تأثير المخدرات و يتخيل أنه قد سافر عبر الزمن للمستقبل ويرى أن الرئيس الأمريكي "كان جورج بوش وقتها" تغير عدة مرات و أتي بعده عدة رؤساء بينما ما زال مبارك هو رئيس مصر.

المسرحية كانت تحمل أيضا سخرية شديدة من الخليجيين و ربما لذلك لم تكن تعرض كثيرًا، وربما كان ذلك أيضًا السبب وراء هدم مسرح مينوش الجزيرة بقرار عبثي حيث كانت مسرحية "727" آخر ما تم عرضه عليه.


10. "رحلة مشبوهة" 2003

ذاق محمود في لحظة حلاوة النجاح الجماهيري المجرد في فيلمه "الجنتل" الذي سخر بركاكة شديدة من أغنياء مارينا، وقد كانت موضة البطل الشعبي الذي يقتص من الأغنياء في أوجها، وكان حامل رايتها هو عادل إمام في "الواد سيد الشغال" و"حنفي الأبهة" و"الواد محروس بتاع الوزير" إلى آخر هذه التيمات السينمائية.

دخل محمود عبد العزيز مضمار عادل إمام ونافسه في فيلم "الجنتل" الذي تدور أحداثه في مارينا، وكتب وقتها أن الأحداث كانت تُصَوَّر في فيلا محمود نفسه، و محمود كان معروفًا وقتها بأنه عمدة مارينا، بينما تسخر أحداث الفيلم من أخلاقيات سكان تلك القرية السياحية على يد البطل الشعبي الجنتل، كان التناقض في أن محمود نفسه من أهم قاطنى القرية.

أسكر نجاح التيمة محمود في أن يعيدها بشكل مشابه في فيلم "النمس" بعد نجاح فيلم "سوق المتعة" نقديًا وجماهيريًا. في فيلم "النمس" قد يتذكر البعض منا شخصية "زكية زكريا" للفنان ابراهيم نصر، وهي تقوم بإعلان للفيلم "النمس في سينما رينسانس وإوعى الجمبري يعضك"، ولكن الفيلم لم يجد النجاح الذي حصده الجنتل.

ليكمل محمود ثلاثية الأدوار الخالصة لوجه الإيرادات بفيلم هوى من علٍ وهو فيلم "رحلة مشبوهة" الذي عرض على هامش مهرجان إسكندرية و لقى نقدًا قاسيًا رغم فوز الفنان عبد العزيز مخيون بجائزة عن دوره.

الفيلم لمخرج بدأ حياته مخرجًا متميزًا و هو أحمد يحيي، ثم تعرض لتجربة قاسية مع المخدرات أبعدته عن العمل و لكنه ثابر حتى عاد للمضمار مرة أخرى على الرغم من فقده نصف لياقته كمخرج، ويبدو أن محمود قرر أن يستمر في تيمة البطل الشعبي الذي يقاوم الفساد. دخل الفيلم في منافسة العيد مع فيلم مصطفى قمر "قلب جريء"، وفيلم أحمد زكي "معالي الوزير"، ولكنه لم يحقق ما يليق باسم و جماهيرية محمود عبد العزيز، فالمتفرج شعر أن الفيلم مسلوق أو كما قال أحد النقاد وقتها الفيلم مصنوع في عام 2002 و لكنه مصنوع بمقادير بداية التسعينات.

الفيلم به بعض العناصر الجيدة رغم قصته المكررة عن الرجل الذي دخل السجن ظلمًا وخرج ليفضح من زج به، هذا الفيلم أصاب محمود بنوع من النفور من العمل في السينما، وابتعد عن التمثيل فترة طويلة لم يكسرها إلا مسلسل "محمود المصري"، حتى قام بعد 7 سنوات بالمشاركة في فيلم "ليلة البيبي دول".

إذا رغبت في فيلم يحمل نكهة سينما التسعينات و به ملامح بسيطة من كاريزما و نضج محمود عبد العزيز في أواخر أعماله مع إغراء وفاء عامر الشعبي و أداء جيد لعبد العزيز مخيون، لن تندم على مشاهدة فيلم "رحلة مشبوهة".