بعد تعدد حالات "البث المباشر للموت".. فيسبوك يطلق خدمة لمنع الانتحار

أعلن موقع فيسبوك، أمس الأربعاء، عن تفعيل أداة تمنع بث حالات الانتحار عبر موقعه، وذلك بتفعيل خدمة تظهر لمن يشاهد الفيديو يمكنه من خلالها إبلاغ إدارة فيسبوك عن اعتزام صاحب الفيديو القيام بالانتحار.

يأتي التفعيل الكامل للخدمة التي انطلقت على نطاق محدود في العام الماضي، بعد سلسلة من الانتقادات الموجهة لإدارة فيسبوك ومؤسسه مارك زوكربيرج، بسبب ازدياد حالات الانتحار التي يجري بثها بشكل مباشر عبر خاصية Live. والتي عادة ما يتأخر فيسبوك في حذفها. وأظهر مستخدمون غضبهم من أن الإجابة التي يقدمها فيسبوك على السؤال الشائع "ماذا أفعل إن أقدم أحدهم على الانتحار؟" هي مطالبة السائل بـ"الإبلاغ عن محتوى غير لائق". هذه الإجابة الرسمية؛ زادت من حدة الانتقادات نظرًا لتأخر الموقع في اتخاذ رد فعل يتناسب مع ازدياد وشيوع تلك الحوادث.

وتقوم أداة منع الانتحار التي أعلن عنها فيسبوك اليوم بـإظهار نافذة إضافية "Pop up window" عند بدء أي شخص استخدام خدمة البث المباشر، وتضم النافذة عدة خيارات تمكِّن المشاهدين من الإبلاغ عن محتوى الفيديو.

وتقوم الأداة أيضًا بتقديم المساعدة، أو الاتصال بخطوط المساعدة النفسية، إلى جانب بدء محادثة فورية مع صاحب الفيديو "الراغب في الانتحار" من خلال فيسبوك ماسنجر، ويقوم على المحادثة فريق مُدرَّب يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

وبعد ساعات قليلة من الإعلان عن دخول أداة منع الانتحار والمساعدة النفسية حيز التنفيذ الكامل، نشر مارك زوكربيرج عبر صفحته الشخصية بيانًا قال فيه: "اليوم اطلقنا أدوات جديدة لمساعدة المستخدمين الذين يفكرون في الانتحار، وللأصدقاء والعائلات الذين يرغبون في تقديم المساعدة".
وكان فيسبوك قد أطلق أداة منع الانتحار في أبريل/ نيسان من العام الماضي، إلا أن إعلان اليوم جاء بإضافات جديدة تسهل على المستخدمين مهمة الإبلاغ بالإضافة لتقديم المساعدة الفورية.


وتضمنت استجابة فيسبوك للانتقادات؛ بدء شراكة مع ما يقرب 49 مركز مختص بمنع حالات الأنتحار وتقديم المساعدة النفسية حول العالم. إلى جانب إضافة أرقام السلطات المختصة للإبلاغ عن حالات الانتحار.

تزايد الضغط على فيسبوك بلغ ذروته بعد الحادثة التي وقعت في ولاية جورجيا الأمريكية، عندما أقدمت فتاة مراهقة تبلغ من العمر 12 عامًا على الانتحار عبر خدمة البث المباشر لموقع "Live.me"، واستغرق بثها المباشر لإنهاء حياتها 40 دقيقة، قبل أن يقوم القائمون على الموقع بحذفه. لكن أحد مستخدمي فيسبوك قام بنشره مجددًا، ليستمر الفيديو في الظهور عبر فيسبوك لمدة أسبوعين متواصلين دون حذفه، على عكس موقع يوتيوب الذي قام بحذف الفيديو فورًا بعد قيام أحد المستخدمين برفعه على يوتيوب.

ولا يزال الفيديو الخاص بانتحار الطفلة متداولاً على فيسبوك مع تحذير بوجود "محتوى صادم غير مناسب" في بداية الفيديو.

ثم تكررت الواقعة عبر البث المباشر لفيسبوك "فيسبوك لايف" وصاحبها فريدريك جاي باودي، الممثل الأمريكي، الذي قام بإبلاغ متابعيه قبل البدء في البث المباشر بضرورة إبلاغ الشرطة، وعائلته في تكساس. وعلى الرغم من إبرام فيسبوك شراكات متكررة مع مراكز منع الانتحار والمساعدة النفسية منذ عام يناير2011، إلا أن هذه الحوادث لم تتراجع، بل تزايدت مع انتشار خدمة facebook live.

حادثة أليمة أخرى وقعت في السويد الشهر الماضي، بعد إقدام ثلاثة شباب مراهقين على بث مباشر لفيديو يصور واقعة إغتصابهم لفتاة عبر خدمة "فيسبوك لايف"، ما أثار غضب وسائل الإعلام الغربية. وبلغت حالات الانتحار والعنف والاغتصاب التي يتم بثها عبر خدمة "فيسبوك لايف" ذروتها خلال فبراير/ شباط المنتهي.
لكن كريستين شين المتحدث الإعلامي باسم فيسبوك سارعت للرد على التعليقات المعادية لخدمة البث المباشر على فيسبوك قائلة: "نحن لا نتسامح مع هذا النوع من الجرائم". مضيفة: "نعمل على حذف هذا النوع من المحتوى فور إبلاغنا من قبل المستخدمين".

إلا أن تزايد حدة حالات الانتحار مع اطلاق خدمة البث المباشر لجميع مستخدمي فيسبوك، دفع العديد من منظمات الصحة النفسية إلى حث فيسبوك على الإعلان عن الأرقام الموثقة لحالات الانتحار التي تمت عبر خدمة "فيسبوك لايف". وهو الأمر الذي علقت عليه كريستين شين قائلة"نحن نحث المستخدمين على ضرورة إبلاغ هيئات إنفاذ القانون وخدمات الطواريء بأي شيء يمكن من خلاله تقديم مساعدة من جانب السلطات المختصة".