آثار التفجير في كنيسة طنطا - تصوير أحمد جمعة

مسؤولان أمنيان: "تقصير أمني وصل لحد العجز" في تفجيري الكنيستين

ألقى مسؤولان أمنيان بمسؤولية التفجيرين اللذين وقعا يوم أحد السعف "الشعانين" في طنطا والأسكندرية على ما رأياه تقصيرًا من الأجهزة الامنية "يصل إلى حد العجز". وقالا إن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الأجهزة المعنية بجمع المعلومات حتى تتمكن القوات من تنفيذ "الأمن الوقائي" بمفهومه الشامل.

وضرب تفجيران كنيستين في مدينة طنطا والأسكندرية، وأسفرا عن مقتل 45 شخصا وإصابة أكثر من مئة أخرين معظمهم من المواطنين المسيحيين. وأعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي فرض حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر في البلاد بعد استيفاء الإجراءات القانونية والدستورية اللازمة، أي بعد موافقة الحكومة ومجلس النواب خلال سبعة أيام. ووافقت الحكومة صباح الاثنين على بدء تطبيق حالة الطوارئ كما أقرها البرلمان مساء أمس الثلاثاء.

وقال مسؤول أمني في قطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية، إن التفجيرين والطريقة التي نفذا بها تعكسان "تخطيطا وتنسيقا على أعلى مستوى".

وأضاف "من الواضح أن هناك خلية فكرت وخططت على مدى شهور، وكانت على تواصل مستمر مع قياداتها سواء في شمال سيناء (حيث ينشط فرع تنظيم الدولة الإسلامية) أو خارجها".

وأقر المسؤول بأنه "هناك قصور واضح وشديد لدى أجهزة جمع المعلومات -في إشارة لجهازي الأمن الوطني وجهاز المخابرات- على وجه الخصوص". وقال "التقصير حاصل أمر لا يمكن إنكاره. والجزء الأكبر منه يقع على عاتق أجهزة جمع المعلومات. نحن أمام هجوم منسق. والهدف على ما يبدو كان البابا تواضروس الثاني نفسه".

وكان البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، يترأس قداس أحد السعف في الكنيسة المرقسية بالإسكندرية والتي استهدفها التفجير الثاني.

وقال المسؤول "كان يفترض أن ترفع السلطات حالة التأهب لأعلى درجة، خاصة ونحن في فترة أعياد للمسيحيين وهم بطبيعة الحال مستهدفون".

وفي ديسمبر الماضي، استهدف انتحاري المصلين في الكنسية البطرسية الملاصقة للكاتدرائية المرقسية بالعباسية، ما أدى إلى مقتل 28 شخصا في هجوم كان الأعنف ضد المسيحيين، منذ الهجمات التي طالت الكنائس في مختلف أنحاء الجمهورية في أعقاب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في أغسطس 2013.

كما فرت مئات العائلات المسيحية من منازلها في مدينة العريش بشمال سيناء بعد أن تكرر هجوم تنظيم الدولة الإسلامية عليهم.

كما أشار المسؤول إلى "النجاحات التي حققتها قوات الجيش والشرطة في شمال سيناء وتمكنها من اقتحام جبل الحلال في الأسابيع الأخيرة. كذا حملة المداهمات الأخيرة التي قادتها قوات الأمن في القاهرة والمحافظات في إطار مطاردة الجماعات المتفرعة عن جماعة الإخوان المسلمين، على غرار حسم وكتائب الثورة وغيرها".

التقصير الأمني أمر لم ينكره مسؤول أمني أخر، كان حتى وقت قريب يعمل في شمال سيناء قبل نقله إلى القاهرة مرة أخرى. وقال "هناك نقص معلومات خطير. كيف تم التخطيط لمثل هذين التفجيرين؟ كيف تم هذا؟ هذا عمل استغرق إعداده شهور".

وأشار إلى تهديد تنظيم الدولة الإسلامية بشن هجمات ضد المسيحيين الأقباط في مقطع مصور في فبراير الماضي.

وأضاف المسؤول "هؤلاء الإرهابيون لابد أن تلقوا دعما ومساندة خارجية. كثيرون تم القبض عليهم مؤخرا تلقوا تدريبات خارج مصر في ليبيا وسوريا والسودان". وأشار المسؤول إلى ضبط الأمن السوداني لأعضاء في جماعة الإخوان المسلمين في الخرطوم يصنعون قنابل في السكن الذي يقيمون به.

وتأوي تركيا وقطر والسودان مئات الفارين من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان المصنفة جماعة إرهابية، وأغلبهم يحاكم في قضايا عنف وإرهاب.

وطالب السيسي الأجهزة الأمنية في كلمته التي ألقاها عقب التفجيرين، بأن "تكثف جهودها لضبط الجناة والمجرمين ومن خلفهم"، حتى تتم محاسبتهم.

وقال الخبير الأمني، العميد السابق محمود قطري، إن هناك تقصيرا أمنيا شديدة خاصة في تفجير كنيسة طنطا، الذي يكاد يصل التقصير فيه إلى حد الفشل الأمني.

وأضاف قطري أن الشرطة تفتقد إلى حد كبير إلى منظومة أمن وقائي تمنع الجريمة قبل وقوعها. وقال "الشرطة بحاجة إلى بناء من الألف إلى الياء على كل المستويات، بداية من القبول بكليات ومعاهد الشرطة وصولا إلى التدريب وطريقة التشغيل نفسها".

واتفق المسؤولان اللذان لا يزالا في الخدمة على أن هناك حاجة لأن تطور قوات الأمن من قدراتها حتى تواكب تطور الجماعات الإرهابية، فضلا عن الاستعداد "لموجات من العائدين من سوريا والعراق".

تحدث المسؤولان شريطة عدم كشف هويتهما لأنها غير مخولين بالحديث إلى الصحافة.

وقال أحدهما "كلما احتدمت الحرب ضد داعش في سوريا والعراق كلما فر المقاتلون الأجانب إلى بلدانهم الأصلية... هناك عدد من المصريين يقاتلون في صفوف داعش والنصرة في سوريا وليبيا".

وتابع "لابد من محاسبة الدول التي فتحت حدودها أمام هؤلاء المقاتلين. المجتمع الدولي عليه مسؤولية كبيرة. لا ننسى مثلا أن مقاتلين دربتهم الاستخبارات الأمريكية والغربية انضموا إلى [جبهة] النصرة وداعش [تنظيم الدولة الإسلامية]".

وتحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمة متلفزة مساء الأحد عن "دول دعمت وتدعم الإرهاب" دون أن يسمها، مطالبا المجتمع الدولي بمحاسبة هذه الدول. وأشار السيسي إلى الدول التي "دعمت وعملت فكرة [الإرهاب] وجابت [جلبت] المقاتلين من كل حتة [مكان]".

وقال المسؤول بالأمن الوطني: "هذا الحادث محى النجاحات التي حققتها قوات الأمن وإحباطها عشرات الهجمات التي كان يخطط لها... ما سيذكره الناس هو أننا فشلنا في حماية المصلين".

وقال المسؤولان إن هناك مراجعة لكافة الخطط الأمنية في مختلف أنحاء البلاد، خاصة جمع المعلومات، وخطط تأمين المنشآت... هناك مراجعة لكل شيء."