Image courtesy: WikiMedia

ماذا سيقول السيسي عن حقوق الإنسان في ألمانيا؟

بعد 3 يوليو 2013، أصبح ملف انتهاكات حقوق الإنسان، شوكة في حلق النظام المصري في علاقته بالغرب، أو هكذا يبدو، لمناوئي النظام الذي أطاح بأول رئيس مدني منتخب عقب مظاهرات عمت البلاد في 30 يونيو من نفس العام. تصاعدت حدة الشوكة مع فض اعتصام مؤيدي مرسي في ميداني رابعة العدوية والنهضة بالقوة، حينها هددت الولايات المتحدة بإعادة تقييم العلاقات بين البلدين علي كافة المستويات، حيث لم تغفل التلويح ب"قطع المعونة العسكرية". بدوره، لم يكن الاتحاد الأوروبي بعيدا عن اتخاذ خطوات تصعيدية احتجاجا علي الهجوم علي جماعة الإخوان وأنصارها.

شهدت الفترة اللاحقة لتنصيب الجنرال عبد الفتاح السيسي رئيسا لجمهورية مصر العربية في 8 يونيو2014، عودة العلاقات مع الدول الغربية إلي وتيرتها المعتادة، مع اكتفاء الأخيرة ببيانات شجب من حين إلي آخر حول أحكام الإعدام الجماعية أو اعتقال رموز الثورة البارزين. لكن الإعلان عن زيارة الرئيس المصري إلي ألمانيا بالتزامن مع حكم الإعدام الصادر بحق مرسي وآخرين، كان كفيلاً أن يضع العلاقات بين البلدين علي صفيح ساخن مجددا. أعلن رئيس البرلمان الألماني عن إلغاء لقاءه مع السيسي، قائلا "بدلا من تحديد موعد للانتخابات البرلمانية التي طال انتظارها، نشهد منذ أشهر اضطهادا منظما للجماعات المعارضة واعتقالات جماعية وأحكاما تصل إلى السجن المؤبد وعددا لا يصدق من أحكام الإعدام".

عودة تأثير ملف حقوق الإنسان المصري علي العلاقات الغربية مع النظام، أكد عليها السفير المصري السابق في ألمانيا ووزير الخارجية السابق محمد العرابي في حديثه إلي قناة "سكاي نيوز عربية"، قائلا "إن ملف حقوق الإنسان سيكون من الملفات التى ستناقش خلال زيارة السيسى، ويجب أن يكون لدينا الحجج الذكية لكى نرد عليها". ولكن يبدو أن السيسي ليس في حاجة إلي القلق بشأن أسئلة الغرب حول الملف الحقوقي في عامه الرئاسي الأول، فحسب مسؤول مصري بارز في المجلس القومي لحقوق الإنسان، فإن أغلب القوانين لم تصدر في عهد الرئيس.

ما بين إدانات المسؤولين الغربين المتفاوتة في حدتها حول الوضع الحقوقي في مصر، وتبريرات المسؤولين المصريين، نرصد عاماً مضي في الفترة الرئاسية للسيسي، فيما يتعلق بالوعود الرئاسية والوقائع المصرية في ملف حقوق الإنسان.

قانون التظاهر ومنعه

لم يجاف الحقيقة نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان عبد الغفار شكر، حين قال إن قانون التظاهر لم يصدر في عهد السيسي، لكن من جانبه قد وعد الرئيس ذو الخلفية العسكرية مطلع العام الجاري بإعادة النظر في قانون التظاهر الصادر في عهد الرئيس السابق عدلي منصور بعد انعقاد الانتخابات البرلمانية، ذلك خلال لقائه بعدد من قيادات الأحزاب في نفس اللقاء طلب الرئيس المصري قائمة بأسماء النشطاء السياسيين المحبوسين على ذمة قضايا قانون التظاهر، حيث بشرالوسط الحقوقي والسياسي آنذاك بأن "عفواً رئاسياً" في الطريق.

بالرغم من أن عهد الرئيس الإنتقالي عدلي منصور شهد التطبيق العملي الأول لقانون التظاهر، حين ألقي القبض علي 21 ناشطًا سياسيًا، في القضية المعروفة ب"أحدث مجلس الشوري"، في نوفمبر 2013، إلا إن الحكم القضائيقد صدر في عهد السيسي في 16 مارس الماضي، بحبس كل من الناشط علاء عبدالفتاح، وأحمد عبد الرحمن بالسجن المشدد 5 سنوات ومثلها مراقبة وغرامة 100 ألف جنيه لكل منهما، مع بس باقي المتهمين ثلاث سنوات مع قضاء مدد مساوية لعقوبات الحبس تحت مراقبة الشرطة لكل المتهمين، وتغريم كل واحد منهم 100 ألف جنيه مصري.

إن وعود السيسي التي لم تتحقق حتي الآن، تتسق مع آراه المؤيدة لقانون التظاهر سواء أثناء حملته الانتخابية،حين قال "إن قانون التظاهر موجود لتنظيم حالة التظاهر وليس لمنع التظاهر وعلينا أن نسأل، هل تتحمل الدولة تظاهراً غير منظم"، أو بعد توليه الرئاسة عند لقائه مسؤولين أوروبين، في نوفمبر 2014، حيث قال "إن قانون التظاهر في مصر مستمد من القوانين الغربية".

شيماء الصباغ HRWArabic من قبل بسمة المهدي

تمسك دولة السيسي بإحكام قبضتها علي الشارع المصري، لم يقف عند إصدار أحكام مشددة ضد المتظاهرين، أو الخارجين عن قانون"تنظيم التظاهر" بحسب الحكومة المصرية. قبل يوماً واحداً من الذكري الرابعة لثورة 25 يناير، قٌتلت متظاهرة مصرية، شيماء الصباغ بعد مشاركتها في وقفة سلمية في وسط القاهرة. في الوقت الذي تمسكت فيه وزارة الداخلية برواية مكررة في أحداث مشابهة "لم نستخدم سوي الغاز المسيل للدموع"، أظهر فيديو نشرته "هيومن رايتس ووتش"، المنظمة الحقوقية الدولية، أحد أفراد الأمن يستخدم سلاحاً باتجاه المتظاهرين. بعد نشر الفيديو، تحول سير تحقيقات النائب العام باتجاه اتهام أحد الضباط مع حظر النشر في القضية، فيما يظل وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم الذي نفي استخدام أفراد الأمن في عهده الرصاص الحي، حراً طليقاً!

حبل المشنقة

أحكام إعدام بالجملة في حق معارضي نظام السيسي، خبر تداولته وسائل الإعلام الغربية مراراً وتكراراً علي مدار عام السيسي الأول، فحسب تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2014، فإن مصر قد جاءت ضمن الدول التي استئنفت تنفيذ أحكام الإعدام، ب15 حكماً، وصدور 509 حكماً. تجنب الرئيس المصري التعليق، في تصريحاته الصحفية، التعليق علي الإدانات الدولية لأحكام الإعدام الجماعية، ولكن مؤخراً، حكم الإعدام الأخير الصادر بحق الرئيس السابق محمد مرسي، وضعه في موقف حرجاً، حيث ألغي رئيس البرلمان الألماني بسبب ما اسماه "انتهاكات حقوق الإنسان". وما كانت إلا أيام قليلة مضت حتي نُفذ حكم بإعدام المتهمين في قضية "عرب شركس"، ليصبح ملف عقوبة الإعدام في مصر، حديث الساعة في وسائل الإعلام المعنية بالشأن المصري. أثار تأجيل القضاء المصري إصدار الحكم النهائي في إعدام مرسي الذي تزامن مع بدء زيارة السيسي إلي برلين، الأقاويل علي مواقع الإعلام الإجتماعي. دشن المستخدمون علي موقع "تويتر" هاشتاج #الحكم_بعد_الزيارة ، ساخرين من تأجيل الحكم حفاظاً لماء واجه السيسي أمام الساسة الألمان.

نفاذ صبر الغرب

انتهاكات حقوق الإنسان في العام الأول من رئاسة السيسي، التي وثقتها المنظمات الحقوقية، دفعت الأمم المتحدة، إلي أن تصدر نداء دولي، حيث أوصى أعضاء "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" توصية بعد فحص سجل مصر لحقوق الإنسان في إطار آلية "المراجعة الدولية العالمية للأمم المتحدة" في نوفمبر الماضي، بأن تقوم السلطات المصرية بمكافحة الإرهاب والتحقيق في استخدام قوات الأمن للقوة المفرطة ورفع القيود على المجتمع المدني. من جانبه، لم يلتف السيسي لإدانات أو توصيات تتعلق بملف حقوق الإنسان علي مدار عام مضي، ومع هذا فإن سياسته اللامبالاية بآراء الغرب، ربما لن تصمد طويلاً إذا أصبح رئيس البرلمان الألماني، الأول وليس الأخير في انتهاج خطوات عملية تجاه انتهاكات حقوق الإنسان في مصر.

بيان حقوقي دولي يطالب ميركيل الضغط علي السيسي

قبل زيارة السيسي بيوم واحد إلي ألمانيا، طالبت خمس منظمات حقوقية علي رأسها "هيومن رايتس ووتش" مستشارة ألمانيا الإتحادية انجيلا ميريكل، بالضغط علي السيسي بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها حكومته، حسب البيان الصادر عنهم.