فخامته صائمًا.. ماذا يفعل الرؤساء في شهر رمضان؟

بين مضغوط بأزمات، ومشارك في احتفالات، ومقيم لطقوس وشعائر، ومُدشن لمشروعات جديدة، قضى رؤساء مصر شهر رمضان.

كموعد سنوي للخروج عن الروتين، يهلّ شهر رمضان، فيختلف كل شيء تقريبًا، بدءًا من مواعيد عمل تُضغط وتتقلص- في أغلب الحالات بقرار رسمي- لدواعي الصيام، مرورًا بنشر مظاهر احتفالية، وممارسة طقوس وشعائر "رمضانية"، والانخراط في أنشطة اجتماعية، وذلك على مختلف مستويات أفراد الشعب، وهيئات ومؤسسات الدولة.

ولكن، ماذا عن رأس الدولة. ما الذي يفعله الرؤساء في شهر رمضان؟ وهل يختلف أداؤهم عن بقية أيام السنة؟ بين مضغوط بأزمات، ومشارك في احتفالات، ومقيم لطقوس وشعائر، ومُدشن لمشروعات جديدة، وجدت "المنصّة" إجابات عن كيف يمرّ رمضان بهم

السيسي يُدشن الصندوق

أحد أبرز الطقوس التي يتبعها الرئيس الحالي، هي حضور "إفطار الأسرة المصرية"، والذي يحرص خلاله على إلقاء كلمة، أمام عشرات المدعوين، الذين يضمون رجال أعمال وشخصيات عامة وفنانين واُسر شهداء.


وعلى الرغم من كون الحفل الرمضاني مناسبة غير سياسية، إلا أن الرئيس اعتاد أن يعلن خلاله قرارات ومواقف عديدة، ففي رمضان الماضي مثلاً، أعلن الرئيس تغيير نظام امتحانات الثانوية العامة، وقرارًا بزيادة المعاشات، بل وتطرّق للملف الأكثر حساسية وجدلاً "تيران وصنافير".

يمارس الرئيس مهام عمله، خلال شهر رمضان، بل ويجد متسعًا من الوقت للإدلاء بحوارات صحفية، تتناول قضايا مختلفة، كما كان عام 2014، والذي شهد في رمضان أيضًا، إجراءات أخرى للرئيس أبرزها تدشين صندوق "تحيا مصر".

عدلي منصور يتبرع

عام واحد قضاه الرئيس السابق للمحكمة الدستورية العليا، المستشار عدلي منصور، رئيسًا لمصر، في الفترة الانتقالية التي أعقبت عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي.

وفي شهر رمضان لذلك العام، 2013، كان لمنصور نشاط محدود، إذ اتخذ خلاله قرارات سياسية قليلة، بعيدًا عن الجانب البروتوكولي، الذي تمثَّل في تبادل التهاني بحلول الشهر مع الملوك والرؤساء، والاجتماعي الذي تمثل في إعلان تبرعه بمبلغ مالي، في إطار حملة "ليلة القدر".


على الصعيد السياسي، شهد رمضان "منصور" أداء الحكومة الجديدة- في ذلك الوقت- اليمين الدستورية، وخلاله حرص الرئيس الانتقالي على إلقاء كلمة بمناسبة ذكرى العاشر من رمضان، وحضور حفل تخرّج دفعات جديدة من الكليات العسكرية.

مرسي يواجه أزمات

كان للرئيس المعزول محمد مُرسي، خلال العام الذي قضاه رئيسًا، نشاطًا ملحوظًا في رمضان، سواء على مستوى التواصل مع الشعب، بالخطابات أو من خلال البرامج، أو مستوى التحركات السياسية التي كان بعضها ذا عواقب وخيمة.

وجه مُرسي للشعب في شهر رمضان 3 خطابات، أولها كان بمناسبة حلوله، والثاني بمناسبة ليلة القدر، والثالث في ختامه. وتحول الرئيس الأسبق في رمضان إلى مصدر غني للأخبار، حتى فيما يفترض أنه شأن خاص كالصلاة، حد أن بعض المواقع الإخبارية كانت تنقل أداء مرسي للصلاة مصحوبًا بصور، والبعض الآخر ينشر الخبر بوصف تفصيلي من قبيل "ارتداء الرئيس جلبابًا أبيض، خلال أدائه صلاة التراويح، وإلقاء كلمة على المصلين".


على الصعيد السياسي، لم يكن مُرسي رئيسًا موفور الحظ في رمضان، إذ بدأ الشهر بغضب شعبي ضده، بعد تبادل الأخبار عن تراسله ونظيره الإسرائيلي، فيما عُرف إعلاميًا بـ"خطاب عزيزي بيريز".

ولم تكدّ أزمة الخطاب تمرّ، حتى أعقبها مذبحة رفح الأولى، التي راح ضحيتها مجندين بالجيش المصري، بين 16 قتيلاً و7 جريحًا، ليبدأ مُرسي تحركات تهدئة الرأي العام الغاضب، إذ تعهد في خطاب بـ"الثأر والسيطرة على سيناء"، وبعدها بأيام قليلة زار موقع الوحدة المستهدفة، وتناول الإفطار الرمضاني مع الجنود، وسط تعهدات بالثأر.

وخلال شهر رمضان، شهد مُرسي حدثًا سياسيًا مُهمًا، هو أداء حكومة هشام قنديل ، اليمين الدستورية أمامه.

مبارك يتفقد كارفور

بقدر امتداد فترة حكمه لـ3 عقود، كان محمد حسني مبارك، أكثر الرؤساء عملاً في شهر رمضان، مقارنة بأقرانه من السابقين واللاحقين، وفيه اختلفت أنشطته بين ممارسة مهام منصبه الرسمية، وبين حضور الاحتفالات المتعلقة بهذا الشهر تحديدًا، مثل "ليلة القدر"، وتكريم حفظة القرآن.


وبدا مبارك كرئيس نشط فيما يتعلق بالحضور الميداني، ففي رمضان العام 2008، شارك في تشييع جثمان القائد العسكري، المشير محمد عبد الحليم أبوغزالة، بينما في يوم آخر من الشهر نفسه، تفقّد مشروعات في كفر الشيخ ودمياط، وهو ما فعله في رمضان العام التالي، 2009، حين افتتح محور المريوطية.

وشملت جولات الرئيس الأسبق، أمورًا غير معتاد إذ أنه قرر قبيل انقضاء رمضان، عام 2008، تفقّد "كارفور" المعادي، في زيارة غير معتادة من مسؤول في هذا المنصب لمركز تجاري، وهو ما نشرته الصحف القومية باعتباره أتى " في إطار حرص الرئيس على الاطمئنان على حالة الأسواق، وتطوير التجارة الداخلية".

حرب السادات وصلوات عبد الناصر

ستظل حرب 6 أكتوبر 1973، أحد أشهر القرارات المُسجلة باسم الرئيس الراحل أنور السادات في شهر رمضان، وإن تناثرت أخبار وتقارير من آن لآخر، عن جوانب تتعلق بطقوس وعادات شخصية له في هذا الشهر، مثل ختم القرآن لأكثر من مرّة، أو حرصه على اتباع أمور مثل "قضاء العشر الأواخر من رمضان- أيام الاعتكاف- في استراحة قريبة من دير سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء، وإقامة موائد للفقراء في مسقط رأسه، ميت أبوالكوم، بمحافظة المنوفية".

أما سلفه، الرئيس جمال عبد الناصر، فما بلغنا عما كان يفعله في شهر رمضان، تمثّل في إلقاء الخطب واستقبال وفود المهنئين، فضلاً عن المشاركة في صلوات الجمعة، وفق عدة أخبار وصور مؤرشفة في موقع رسمي يحمل اسمه.

عبد الناصر يؤدي صلاة الجُمعة الأخيرة من شهر رمضان- المصدر: موقع جمال عبد الناصر

وكان عبد الناصر حريصًا على إلقاء الخطب المتعلقة بالشهر الأكثر قداسة لدى المصريين، مثل تلك التي وجهها للشعب عام 1955، وركزت على العطاء لمصر وأهمية " استرضاء الله بحبها، والعزم على إسعادها، ودفع الأذى عنها مهما بلغ البذل والتضحية"، جنبًا إلى جنب عقده اجتماعات بالمسؤولين، مثل الخاصة باللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي العربي.