ردًا على إبراهيم عيسى.. هل واجه أحمد عرابي الخديوي توفيق في قصر عابدين؟

في الحلقة الأولى من برنامجه الإذاعي الأحدث (س. ج)، يتساءل الأستاذ إبراهيم عيسى: "هل وقف أحمد عرابي أمام الخديوي توفيق على حصانه في قصر عابدين؟"، وأجاب عيسى بـ "لا".

ينكر الأستاذ إبراهيم الصورة الشائعة التي تُظهِر عرابي فوق حصانه متقدمًا نحو الخديوي توفيق عارضًا طلبات الأمة، في 9 سبتمبر/أيلول 1881. وينسب هذا "الوهم" التاريخي إلى مذكرات عرابي نفسه وثورة يوليو التي عظمت من دور عرابي وزعامته بعد أن كان محط انتقاد و تهكم شعبي.

ويضيف عيسى: "مفيش رواية تاريخية محققة مثبتة موثقة بتقول إن عرابي واجه ولا قابل الخديوي توفيق أصلًا" بل كان "بينهم وسائط هما اللي بينقلوا الكلام و القرارات و المواقف و المفاوضات".


ولكن الأستاذ إبراهيم عيسى لم يذكر مصدره التاريخي لهذا النفي، وبالطبع حادثة قصر عابدين متنازع على تفاصيلها، ولكن إذا دققنا في المصادر التاريخية التي تتحدث عن الثورة العرابية لن نجد ما يبرر هذا النفي القاطع.

على سبيل المثال عندما يقارن الدكتور يونان لبيب رزق في كتابه "العيب في ذات أفندينا"، بين رواية عرابي للواقعة في مذكراته، ورواية سليم النقاش في كتابه "مصر للمصريين" الذي دار حوال الثورة العرابية، وصل إلى اختلافهما في ثلاث نقاط، الأولى هي العبارة التي أطلقها عرابي في وجه الخديوي توفيق "لقد خلقنا الله أحرارًا و لم يخلقنا تراثًا أو عقارًا فوالله الذي لا إله إلا هو أننا لا نورث أو نستعبد بعد اليوم"، وهي المقولة التي صارت من المقولات الثابتة في التاريخ المصري بعد أن أُدخلت على الكتب الدراسية بعد قيام ثورة يوليو 1952، التي احتفت بالثورة العرابية. يقول لبيب رزق: "من الغريب أن هذه العبارة بكل دلالتها في تحدي الذات الخديوية لم ترد إلا في مذكرات صاحبنا (عرابي) التي وضعها بعد سنوات طويلة من الحدث. ولا ندري ما السر في أن كتبها الرجل على هذا النحو إذا كانت لم تحدث، هل هي تهيؤات البطولة التي شعر أنه يستحقها وحرم منها بعد الاستقبال الفاتر الذي قوبل به من الحركة الوطنية بعد العودة إلى أرض الوطن أم هو عنصر الزمن و ما يفعله في ذاكرة الانسان".

الاختلاف الثاني هو ذكر عرابي أنه كان يحيط به ثلاثين من الضباط رافعين سيوف، "وكانت مبالغة فلم يزد عدد هؤلاء في سائر الروايات عن عشرة".

الاختلاف الثالث كان قول عرابي إن الخديوي سار إلى الميدان ليقابله، بينما "تجمع سائر الروايات أن توفيقًا كان واقفًا عند مدخل السراي على السلاملك حين تقدم إليه عرابي وهو الأمر الأكثر منطقية".

بالطبع كلام لبيب رزق يظهر اختلافات بين ما حدث بالفعل وبين الرواية الشائعة، ولكن يثبت أيضًا أن المواجهة بين عرابي والخديوي تمت بالفعل، ولا تستدعي هذا النفي القاطع من جانب إبراهيم عيسى.

ولكن مع ذلك مقارنة د. يونان ليست حجتنا الأساسية، إذ أننا سنورد في نهاية المقال أربع روايات كتبها معاصرون للثورة العرابية ومؤرخون لها، تثبت جميعًا حدوث المواجهة، وتنكر تمامًا القول القاطع بأنها لا توجد رواية تاريخية محققة مثبتة موثقة تقول إن عرابي واجه أو قابل الخديوي توفيق أصلًا، وسبب اختيارنا لهذه الروايات تحديدًا هو اجتماعها في كونها لخصوم العرابيين، فلا يمكن اعتبارهم يحاولون "تلميع عرابي"

وجدير بالذكر أن عرابي طيلة تسعة عشر عامًا قضاها في المنفى لم يفكر في كتابة مذكراته إلا بعد عودته. تحالُف مصطفى كامل والحزب الوطني مع الخديوي عباس حلمي (ابن الخديوي توفيق)، وقت عودته، وحّد الرؤية السياسية بينهما بشأن الثورة العرابية؛ وأدى لشيوع سردية تقول إن عرابي بتهوره وحماقته وعصيانه هو سبب الاحتلال لا خيانة الخديوي توفيق و أتباعه.

فيكتب مصطفى كامل في استقبال عرابي من المنفى قائلًا: "فاحمل عارك أيها المشؤوم فهو نيشانك، وسِر به في شوارع المدائن، ومسالك القرى، ليقرأ فيه الناشئون عبرة العبر، ويروا مثال الجهالة و الغباوة و الخيانة، لعل عواطفهم تثور فيندفعوا في طريق الجد والعمل، ويقيموا بنيانًا دمرته بيدك ويصلحوا ما أفسدته و ما أفسدته الأيام".

و يستقبله أمير الشعراء بقوله: "صغار في الذهاب و في الإياب أهذا كل شأنك يا عرابي".

ونفس الرواية روّج لها عبد الرحمن الرافعي المؤرخ الكبير وأحد أقطاب الحزب الوطني في كتاب "الثورة العرابية والاحتلال الإنجليزي". و تقوم ثورة يوليو 52، فتعتمد كتب الرافعي تاريخًا رسميًا للحركة الوطنية، تقبل بمدحه لعمر مكرم ومصطفى كامل ومحمد فريد، وتقبل بنقده لسعد زغلول و مصطفى النحاس، لكن ترفض نقده لعرابي، الذي وجد فيه ضباط يوليو رمزًا تاريخيًا لحركة الجيش ضد الاستبداد والاستعمار. ويصدر الرافعي بعد ثورة 52 كتيبًا صغيرًا بعنوان "الزعيم الثائر أحمد عرابي"، و تثبت دولة يوليو مشهد المواجهة مع الخديوي في كتب التاريخ المدرسية.

ولكن تضيع الحقيقة التاريخية وسط ركام أكاذيب السياسة.

و عرابي الذي قضى في مصر عشر سنوات كاملة بعد عودته من المنفى، لا تنقل لنا الكتابات في هذا الوقت عنه أي شيء، حتى نصدق أنه أصبح شبحًا في ذاكرة الناس. لكن تنقل لنا د. لطيفة سالم تقريرًا للخارجية البريطانية يقول: "إن منزل عرابي منذ عودته لم يخل منه الزوار وبخاصة الفلاحون، وكذلك الطبقة الوسطى و الباشوات، وأنه عندما يؤدي الصلاة في مسجد السيدة زينب يمتلئ المسجد عن آخره، حيث يمضي الآلاف لتحيته وتقبيل يديه وملابسه، وقد تعذر على البوليس حفظ النظام من كثرة الزحام".


روايات تثبت مواجهة عرابي للخديوي توفيق

الرواية الأولى : مذكراتي في نصف قرن، أحمد شفيق باشا
طبعة قصور الثقافة 2013، الجزء الأول، صـ 120

"فنزلنا في الميعاد المحدد للمظاهرة إلى جناح التشريفات المطل على الميدان، ورأينا الجيش قادمًا من جهة شارع عابدين، وقد اصطفت الجنود البيادة والسواري والطوبجية في أماكن بالميدان كانت كأنها مخصصة لكل سلاح من هذه الأسلحة، وعلمنا أن عرابي طلب علي فهمي وسأله عن سبب حراسة آلايه للسراي فأجابه بأنه إنما فعل ذلك من قبيل السياسة، وسحب عساكره وأخذ موقفه المتفق عليه، و استبدلهم عرابي بغيرهم لمنع الدخول إلى السراي أو الخروج منها. وقد أرسل الخديوي في طلب النظار وقناصل الدول والمراقبين، فنصح المراقب الإنجليزي لسموه بالثبات وأن لا ينسى أنه مليك البلاد. وتقدم عرابي راكبًا جواده شاهرًا سيفه وخلفه بعض الضباط فنزل الخديو إليهم من قصره غير مكترث لما قد يتعرض إليه من الأخطار، وكان معه السير أوكلاند كولفن المراقب والمستر كوكسن قنصل إنجلترا في الإسكندرية النائب عن معتمد انجلترا، ولم يتبعه سوى اثنين من عساكر الحرس الخصوصي أحدهما حسن صادق وكان ضخم الجسم فلما رأى عرابي شاهرًا سيفه، صاح به: اغمد سيفك وانزل عن جوادك، فامتثل. ثم خاطبه الخديوي بقوله: ما هي أسباب حضورك بالجيش إلى هنا. فرد عرابي قائلًا: جئنا يا مولاي لنعرض على سموك طلبات الجيش و الأمة. فقال الخديو: وما هي؟ فقال: هي إسقاط الوزارة المستبدة وتشكيل مجلس نواب وتنفيذ القوانين العسكرية التي أمرتم بها.
فقال الخديو : كان في إمكانك تقديمها للحكومة. و عند ذلك أشار عليه المستر كولفن باللغة الإنجليزية، أن يعود للقصر. و بقى هو يناقش عرابي".

أحمد شفيق باشا كان يعمل بالديوان الخديوي وقت أحداث الثورة العرابية. وكان واحدًا من الذين كوفئوا على ولائهم للخديوي وقت الأحداث بمنحه النيشان المجيدي من الدرجة الرابعة والنجمة المصرية التي أمر الخديوي بصنعها لتوزيعها على أنصاره المخلصين. ونلحظ من شهادته أنه كان بداخل قصر عابدين وقت لقاء عرابي بالخديوي، مما يجعل لشهادته قيمة كبيرة.


الرواية الثانية : الكافي تاريخ مصر القديم و الحديث، ميخائيل شاروبيم
طبعة دار الكتب و الوثائق القومية 2012، الجزء الرابع، صـ 442-443

"أما الخديوي فإنه لما وصل إلى رأس الطريق الموصل إلى ميدان عابدين ورأى الميدان غاصًا بالجند والخيل والمدافع والخلق الكثير من العامة وهم في ولولة و خوف، عرج إلى طريق أخرى ودخل السراي من باب صغير أمام الجناح الذي بالجانب القبلي في السراي، وكان معه في مركبته كولفن المراقب الانجليزي وخلفه الجنرال استون باشا وثلاثة من الضباط. فنزل وسار نحو الباب الغربي الموصل إلى الميدان حيث الجند و الخيل. فتقدم إليه في الحال رضا باشا وأعلمه أن جند القلعة قد انضموا أيضًا إلى المتظاهرين ولم يسمعوا لمقدمهم كلمة، فالتفت كولفن إلى الخديوي عندئذ وقال إذا تقدم نحوك أحمد عرابي فأمره أن يرد سيفه إلى غمده و يتبعك، فإذا فعل تقدم أنت إلى رأس كل فريق من الجند ومُره بالانصراف. فقدم الخديوي بقلب ثابت وشهامة كبرى وسار نحو أحمد عرابي وعبد العال باشا وأشار لهما بالسلام فسلما بالاحترام والتجلة والوقار، فقال لهم مالكم نبذتم طاعتي وعصيتم أمري فقالوا حاشا نحن عبيدك المخلصون. فقال انصرفوا وسأبذل جهد الاستطاعة في تحسين أحوال العسكرية وتنظيم قوانينها على قواعد ثابتة، فأجاب عرابي إني وإخواني وجميع ضباط الجيش وأفراد العسكر خاضعون لك يا مولاي وكلنا لا نبرح من هذا الموقف حتى تنجز لنا ما طلبناه. فقال له الخديوي رد سيفك إلى غمده فأجاب سمعًا وطاعة وناول الخديوي ورقة وقال هذه يا مولاي ملحقة بمقترحات الوطن وبنيه. فأخذها الخديوي وقفل عائدًا إلى السراي ولم يأمر أحمد عرابي أن يتبعه ليقبض عليه كما أشار بذلك المراقب الانجليزي، فلم يقتحم الخديوي الدرج حتى جاءه من يقول أن جند الحرس انضموا أيضًا إلى المتظاهرين".

ميخائيل شاروبيم هو آخر كُتّاب الحوليات التاريخية، ولد عام 1854 في حي حارة السقايين بالقاهرة. وهو جد الدكتور بطرس بطرس غالي. وكتابه الضخم (الكافي في تاريخ مصر القديم و الحديث) تناول تاريخ مصر منذ العصور القديمة حتى العقد الأول من القرن العشرين. و يقول عنه الدكتور عبد الوهاب بكر، في مقدمة الجزء الرابع من الكتاب الصادر عن دار الكتب و الوثائق القومية، أن شاروبيم "فضلًا عن امكانياته في الدخول إلى وثائق ومعلومات لم تكن متوافره لغيره بحكم الوظائف التي شغلها، فقد تميز بأنه كان شاهد عيان لحوادث وقعت في حياته منذ سبعينات القرن التاسع عشر"، و"أن أهم ما يمكن أن ينسب لميخائيل شاروبيم من نقد، هو ذلك الموقف العدائي تجاه رموز الحركة الوطنية في عهده أمثال أحمد عرابي وزملائه من قادة الثورة العرابية".


الرواية الثالثة: مصر للمصريين، سليم النقاش
طبعة الهيئة العامة للكتاب 1998، الجزء الرابع، صـ 92-93

"فلما اكتمل اجتماع الجيش في ميدان عابدين أمر عرابي بإقامة الخفراء على أبواب السراي وبمنع الدخول إليها والخروج منها وكانت قناصل الدول قد حضرت إليها قبل ذلك مع كثير من الذوات.
و كانت ساحة عابدين غاصة بجماهير المتفرجين من أجانب ووطنيين ونوافذ البيوت المجاورة للسراي وأسطحتها ملأى بالنساء المتفرجات. فأشرف الخديوي على الجيش من السلاملك وأمر بإحضار عرابي فحضر راكبًا على جواده سالًا سيفه ومن حوله ضباط السواري للمحافظة عليه فأمره بإغماد سيفه والنزول إلى الأرض وإبعاد الضباط عنه ففعل. ثم خاطبه الخديوي بقوله:
الخديوي – ألم أكُ سيدك و مولاك.
عرابي – أجل يا سيدي.
الخديوي – ألست أنا الذي رقيتك إلى رتبة أميرالاي.
عرابي – أجل ولكن من بعد ترقية أربعمائة.
الخديو – وما هي أسباب حضورك بالجيش إلى هنا؟
عرابي – لنوال طلبات عادلة.
الخديو – و ما هذه الطلبات.
عرابي – هي إسقاط الوزارة وتشكيل مجلس النواب وزيادة عدد الجيش والتصديق على قانون العسكرية الجديد وعزل شيخ الإسلام.
الخديو – كل هذه الطلبات ليست من خصائص العسكرية.
فلم يجبه عرابي وقد أشار القناصل على الخديوي أن ينقلب إلى ما داخل السراي خوفًا مما عسى أن ينشأ عن تلك المخاطبة من الضرر و صار المستر كولفن وقنصلا إنكلتره و النمسا على إثر ذلك رسل بين الخديوي و عرابي".

سليم النقاش صاحب جريدة المحروسة نشر كتاب مصر للمصريين عام 1884، عقب فشل الثورة العرابية. و الكتاب طبع منه ستة أجزاء، تحكي ثلاثة منها وقائع الثورة العرابية و تضم الثلاثة الأخرى محاضر التحقيقات مع العرابيين. و الكتاب يمتاز بضم كم هائل من الوثائق و الشهادات، حتى أن عرابي في مذكراته قد استعار منه الكثير.


الرواية الرابعة: مصر الحديثة، اللورد كرومر
ينقل رواية السير أوكلاند كولفن المراقب الإنجليزي.
طبعة المركز القومي للترجمة 2014، الجزء الأول،صـ 259-260

"كانت الرحلة طويلة، وعندما وصلنا العباسية كانت الساعة قد اقتربت من الرابعة، واكتشفنا أن عرابي بك تحرك بالكتيبة إلى القاهرة. تبعناه وعندما وصلنا المدينة، اتخذ الخديوي تحويلة طويلة، ليصل إلى قصر عابدين من باب جانبي، قفزت نازلًا من عربتي ونصحته بعدم البقاء في القصر بأي حال من الأحوال، وأن ينزل إلى ميدان عابدين. ووافق على الفور و نزلنا معًا إلى الميدان، ومن خلفنا على بعد مسافة كبيرة أربعة أو خمسة من الضباط الوطنيين وستون باشا، وواحد أو اثنان من الضباط الأوروبيين. كان الميدان محتلًا تمامًا بواسطة جنود يحيطون به، ويبعدون الناس إلى مسافة بعيدة. تقدم الخديوي في حزم إلى الميدان في اتجاه مجموعة صغيرة من الضباط وبعض الأفراد (كان بعضهم راكبًا) في منتصف الميدان. قلت للخديوي: عندما يمثل عرابي بك أمامك، مُره أن يعطيك سيفه، و أن يأمر الجنود بالانصراف. ثم اتجه بعد ذلك إلى أرجاء الميدان، ومر كل واحدة منها بالانصراف.

وصل عرابي بك على ظهر حصانه، طلب منه الخديوي النزول. فترجل عرابي عن حصانه، و تقدم نحو الخديوي ماشيًا على قدميه، مع حرس كبير شاهرين حراب بنادقهم، وحيوا الخديوي. قلت للخديوي: الدور عليك الآن. رد عليّ قائلًا: نحن الآن بين أربع نيران. قلت: تشجع. و استشار الخديوي ضابطًا وطنيًا كان يقف على يساره، و كرر عليّ السؤال: ماذا أفعل الآن؟ نحن بين أربع نيران. سوف نُقتل. ثم طلب من عرابي بك بعد ذلك أن يغمد سيفه. وأطاع عرابي الأمر، ثم سأل _الخديوي_ عرابي بعد ذلك عن ذلك الذي يحدث، ورد عليه عرابي بك محددًا ثلاث نقاط، و أضاف أن الجيش جاء إلى ميدان عابدين نيابة عن شعب مصر لفرض هذه النقاط الثلاث، وأنه لن يتراجع إلى ثكناته إلا إذا أجيبت هذه المطالب الثلاث. تحول الخديوي إلى ناحيتي وقال: أنت تسمع ما يقول. ورددت عليه ليس من اللائق أن يناقش الخديوي مسائل من هذا القبيل مع العقداء. واقترحت عليه الدخول إلى قصر عابدين، وأن يتركني أتحدث مع العقداء. تصرف الخديوي مثلما قلت".

السير أوكلاند كولفن هو المراقب المالي الإنجليزي والمستشار المالي للحكومة المصرية فيما بعد. ونظام المراقبة الثنائي كان قد أُقر عام 1876 لضمان سداد مصر لديونها، فكان المراقب الإنجليزي يشرف على إدارة الإيرادات والمراقب الفرنسي يشرف على إدارة المصروفات. و شهادة السير أوكلاند كولفن شديدة الأهمية لأنه كان الشخص المجاور للخديوي وقت الواقعة. و يتطابق ما وصفه مع وصف بقية الشهادات تقريبًا.