رفع أسعار السلع المُدعّمة يبتلع "هديّة الرئيس"

ماذا تريد الحكومة من المواطن؟

محمد عبد الناصر، موظف بالسكك الحديدية

يتساءل محمد عبد الناصر، الموظف في هيئة السكك الحديدية، عمّا تريده الحكومة من المواطن، وذلك بعد أن فوجئ بزيادة أسعار المواد التموينية المدعّمة إلى الحد الذي يبتلع الزيادة التي أقرّها الرئيس عبد الفتاح السيسي على الحصة المخصصة لكل مواطنٍ واعتبرها البعض "هدية الرئيس".

وقرر السيسي نهاية الشهر الماضي زيادة الحصة المخصصة لدعم كل مواطن من المواد التموينية شهريًا إلى خمسين جنيهًا بدلًا من 21 جنيهًا، ولكن هذا القرار ترافق مع زيادة في أسعار جميع السلع، إذ ارتفع سعر كيلوجرام السكر من 7.5 جنيه إلى ثمانية جنيهات، والسمن النباتي زنة نصف كيلوجرام إلى 12 جنيهًا بدلًا من عشرة جنيهات، في حين ارتفع سعر كيلوجرام زيت الطعام من عشرة جنيهات إلى 14 جنيهًا.

وزارة التموين وعلى لسان وكيلها الأول محمود عبد العزيز، أرجعت أسباب هذه الزيادة في الأسعار إلى ارتفاع سعر الدولار بعد قرار البنك المركزي بتحرير سعر صرف الجنيه في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، مضيفًا أن هذا الإجراء أثر على قدرة الحكومة على تحمّل المزيد من الدعم للمواطنين مستحقي الدعم على بطاقات التموين.

ولكن تساؤل المواطن محمد عبد الناصر الذي التقت به المنصة أمام أحد منافذ صرف السلع المدعمّة للمواطنين، ما زال قائمًا. محمد بعد أن فوجئ بالأسعار الجديدة تساءل "ماذا تريد الحكومة من الشعب؟".

من جهته يستنكر سامي محمد وهو موظف "شعارات دعم المواطن الفقير وتوفير السلع الأساسية بأسعار مدعمة" والتي ترفعها الحكومة "وفي المقابل ترفع أسعار السلع التموينية "بطريقة تلتهم الزيادة التي تمنحها لحصة المواطن".

ويقيس محمد هذا السلوك الحكومي على "الخدمات الحكومية كافة، من كهرباء وماء، ما يجري سلسلة من موجات متتالية من ارتفاعات أسعار السلع والمنتجات الحكومية بسبب الرفع التدريجي للدعم تنفيذًا لبرنامج صندوق النقد الدولي".

21 جنيهًا للفرد كانت تشتري كميات أكبر مما تشتريه الخمسون جنيهًا بأسعار اليوم

عزة محمد، ربة منزل

واتفقت مصر مع صندوق النقد الدولي على قرض بقيمة 12 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات وأكدت أنها ستلتزم ببرنامج إصلاح اقتصادي يتضمن فرض ضرائب تصاعدية وقيمة مضافة، بالإضافة إلى رفع الدعم تدريجيًا عن الوقود والكهرباء، من أجل سد عجز الموازنة.

أما عزة محمد وهي ربة منزل فتجاوزت عن التساؤلات التي جالت برأس عبد الناصر والنقد الذي وجهه محمد للأداء الحكومي، وأكدت أن "زيادة دعم الفرد بخمسين جنيهًا بدلًا من 21 جنيهًا لم تكن مساوية أبدًا للزيادات التي أقرّت على الأسعار".

وأضافت أنه بحسب الأسعار القديمة فإن "21 جنيهًا للفرد كانت تشتري كميات أكبر مما تشتريه الخمسون جنيهًا بأسعار اليوم".

وأدى قرار تحرير سعر صرف الجنيه إلى ارتفاع قيمة جميع السلع والخدمات خاصة وقد تزامن معه في اليوم نفسه زيادة في أسعار الوقود والمحروقات بنسبة نحو 35 بالمئة تقريبًا قالت الحكومة إنها لا ترتبط بالخطة التدريجية لرفع الدعم عن الوقود ولكنها تأتي لمواكبة انخفاض قيمة الجنيه في مواجهة الدولار.

وهوت قيمة الجنيه بعد أن قفز سعر الدولار من 8.88 جنيه قبل قرار تحرير سعر الصرف والذي كان ثابتًا بقرار البنك المركزي ليتراوح حول 18 جنيهًا في الوقت الحالي بعد نحو ثمانية أشهر ونصف من القرار.

وبلغ سعر كيلو العدس نحو 20 جنيها، وعبوة صلصة الطماطم زنة 320 جرامًا ثلاثة جنيهات ونصف، بينما سجلت عبوة الشاي 40 جرامًا سعر 2.57 جنيه، وعبوة الفول نصف كيلوجرام ثلاثة جنيهات ونصف، فيلما بلغ سعر كيلو مسحوق الغسيل المخصص للغسالات الأوتوماتيك أحد عشر جنيهًا ونصف للكيلوجرام.