صراع العروش | "غنائم الحرب".. سُلَّم "ليتل فينجر" وتنين دينيرس

يتضمن المقال حرقًا لأحداث الحلقة الرابعة من الموسم السابع

لا تعتبر "غنائم الحرب" من أفضل حلقات هذا الموسم فحسب، بل من أفضل حلقات المسلسل على الإطلاق، ولا يرجع ذلك فقط لأنها جعلتنا نشاهد العديد من الأحداث التي اشتقنا لرؤيتها منذ سنوات، ولكن أيضًا لأنها تدفعنا لأن نترقب بنفاد صبر ما الذي سيحدث بعد ذلك.

كانت الحلقة الأولى من الموسم السابع لمسلسل "صراع العروش" أقل من توقعات البعض، ورآها البعض محبطة ومخيبة للآمال، ولكن مع توالي الحلقات، والتصاعد التدريجي للأحداث، نكتشف أننا أمام أحد أفضل مواسم المسلسل. وستظل الحلقة الرابعة من الموسم في ذهن العديد من المشاهدين، ليس فقط لمدة أسبوع في انتظار الحلقة التالية، ولكن ربما سيتذكرونها كأحد أبرز حلقات المسلسل منذ عام 2011.

الحلقة الرابعة من الموسم السابع التي حملت عنوان "غنائم الحرب" عُرضَت في وقت عصيب بالنسبة لشبكة HBO، إذ سُرِّب سيناريو الحلقة قبل خمسة أيام من عرضها، وسُرَّبَت الحلقة نفسها بجودة متوسطة قبل عرضها بيومين.

لا شك أن العديد من المشاهدين لم ينتظروا الإصدار الرسمي للحلقة، فبين تسريبات القراصنة وبحث HBO عن حقوقها، كل ما يهتم به المشاهدون هو أن يعرفوا مصير الصراع، الذي أخذ أبعادًا مختلفة في هذه الحلقة.

آل لانستر يسددون ديونهم

جيمي لانستر المنتصر، يشرف على نقل عربات الذهب إلى كينجزلاندينج، لرد الديون إلى البنك الحديدي، كل شيء يبدو في مكانه الآن بالنسبة لآل لانستر، فالعدو، دينيريس، وحدها، بعد أن قهر يورين جريجوي ابنة أخيه يارا وأسطولها والدورن، وهزم جيمي آل تايرل. ستُسَدَّد الديون البنك الحديدي، لأن آل لانستر دائمًا ما يسددون ديونهم.

ولكنا ربما هناك ديون لم تُدفَع بعد، يطالب برون، الذي عرفناه منذ البداية كجندي كفء ولكنه مرتزق، بقلعة، ولا يكتفي بالذهب الذي تلقاه من جيمي، يقترح أن يحصل على قلعة "هاي جاردن" التي كانت معقلًا لآل تايرل قبل هزيمتهم. لا يرى جيمي أن هذا رأيًا سديدًا، ويخبره أنه بعد الانتصار في الحرب سيتمكن بران من اختيار أي قلعة تناسبه.

في كينجزلاندنج تتفاوض سرسي مع تيكو نستوريس، نعرف معلومة أن كيبورن يتفاوض مع "جولدن كومباني"، وهم جيش من المرتزقة يصل عددهم إلى عشرة آلاف. وهذا سيزيد من عدد جيش آل لانسترز. ويؤكد نستوريس لسرسي أن البنك يدعمها، ولكن بشرط أن يحصل على الأموال.

لمّ الشمل

آريا ستارك لدى عودتها إلى وينترفل 

سانسا صارت الليدي ستارك والقائمة بأعمال ملك الشمال، وبران صار الغراب ذو الثلاث أعين، وآريا؟ صارت لا أحد.

عاد بران إلى ونترفيل، وبالنسبة لشخص مثل بيتر بيليش فبران لا يمثل له سوى كونه لورد ونترفل؛ كونه ملكًا شرعيًا للشمال على حساب جون سنو، الابن غير الشرعي، وعلى حساب سانسا، المرأة. لا أحد بالضبط يعرف ما الذي يريده ليتل فينجر، ربما سوى سانسا، كما قالت في الحلقة الأولى من الموسم، ولكن بالتأكيد الغراب ذي الثلاث أعين يعرف أكثر من الجميع.

يحاول بيليش أن يكسب ود بران. يعطيه الخنجر الفاليري الذي اُستخدِم في محاولة قتله في الموسم الأول. يعبِّر بيليش عن أسفه لعودته إلى ونترفل في وقت تسوده الفوضى، فيباغته بران: "الفوضى سُلَّم".

يعود بيليش سنوات إلى الوراء، ونعود معه إلى الحلقة السادسة من الموسم الثالث؛ هذه الجملة قالها ليتل فينجر للورد فاريس من قبل. بران يعرف أشياء لا يعرفها أحد غيره، وليس من السهل أن تكسب بران إلى صفك.


بران لا يعامل ليتل فينجر بازدراء حتى، هو يعامل الجميع ببرود شديد، برود لا نعرفه عنه، في الكتاب الأول من السلسلة يقول ند ستارك عن ابنه أنه يسهل للناس أن تحبه، ولكن في هذه الحلقة عندما تقرر ميرا ريد العودة لعائلتها، لأنها تفضل أن تكون معهم حين يأتي السائرون البيض، لا يقول لها سوى "شكرًا". لقد مات بران الذي نعرفه في الكهف، هو الآن الغراب ذي الثلاث أعين.

عادت آريا إلى ونترفل، يمنعها الحراس من الدخول لأنهم لا يعرفونها، مثلما منعها حراس كينجز لاندنج من الدخول في الموسم الأول، ومثلما منعها حراس التوينز من الدخول في الزفاف الدموي، يبدو أن آريا لديها مشكلة مع الحراس طوال الوقت.


ولكنها تتدبر طريقها إلى الداخل، تلتقي بسانسا في سراديب ونترفل، في طفولتيهما بدت الشقيقتان غير متفاهمتين، ولكن العناقين بينهما عبّرا عن شوقهما لبعضهما.

مع قدوم آريا ظل بران على بروده، هل هناك شبح ابتسامة في مقابلته لآريا؟ هل استقباله لعناق آريا كان مختلفًا عن سانسا؟ كلها أشياء يمكن التفكير فيها، ولكن ما نعرفه أن عقل بران مشغول جدًا بأشياء تتجاوز حتى التئام شمله بعائلته.

قدّم بران الخنجر الفاليري الذي تلقاه من ليتل فينجر إلى آريا، ويبدو أن الخنجر سيكون له دور كبير في الحلقات القادمة، وربما يشير إلى أن آريا سيكون لها دور في الحرب بين البشر والسائرين البيض.

التئام شمل سانسا وآريا وبران مصدر سعادة لكل المشاهدين، هم من تبقوا من الأبناء الشرعيين لند ستارك، ينقصهم فقط جون سنو، ولا نعرف إذا كنا التئام الأربعة سيحدث أم لا، مشهد الثلاثة أشقاء كان مبهجًا رغم أنهم لم يعودوا كما كانوا، سانسا صارت الليدي ستارك والقائمة بأعمال ملك الشمال، وبران صار الغراب ذو الثلاث أعين، وآريا؟ صارت لا أحد.

مشهد آخر مبهج لم يفت عن صناع الحلقة، وهو المبارزة التي جرت بين بريان، واحدة من أفضل المحاربين المتبقين في عالم الجليد والنار، وآريا. بريان تعرف كل قواعد الفروسية، آريا لديها شيء أعلى، ولكن بدا أن الطرفين متكافئين في النهاية، هذا الذي لم يتوقعه أحد، ولا حتى سانسا وليتل فينجر اللذان راقبانهما من علٍ.

دينيريس في مأزق

يصطحب جون سنو دينيريس إلى الحفائر في كهوف دراجون ستون، يريها رسومًا عن أطفال الغابة والبشر الأوائل الذين اتحدوا وواجهوا السائرين البيض. تثق دينيريس أكثر بجون سنو، يبدو أن هناك شيئًا يربطهما ببعض، هما أقرب لبعضهما في هذه الحلقة من الحلقة السابقة، جون سنو يمسك بيدها ويقودها. تعده أن تساعده بكل شيء لديها، ولكن عليه فقط أن يركع. على جون سنو أن يفكر في أن يتنازل عن كرامته من أجل إنقاذ العالم من غزو السائرين البيض، عليه أن يردد في عقله ما ألقاه على مسامع مانس ريدر من قبل عندما حاول إقناعه بأن يركع لستانيس لحماية قومه.


تيريون وفاريس جاءا بخبر الاستيلاء على كاستلي روك، ولكن لم يعد هذا خبرًا هامًا، جيمي سيطر على قلعة هاي جاردن، فقدت دينيريس كل حلفائها، ليس لديها سوى ورقتها الأساسية، التنانين.

يصرّ تيريون على أن استخدام التنانين مخاطرة، لا تعرف دينيريس لمَن تلجأ بعدما أخفقت نصائح ساعدها الرسمي، تسأل جون سنو. يبدو أن جون كرر نصيحة تريون، إلا أن دينيريس استوعبت النصيحة بطريقة مختلفة هذه المرة، لن تهاجم دينيريس كينجز لاندنج، لن تدمر القلاع والمدن، أو تحرق أناس لا حول لهم، ستفعل شيئًا مختلفًا.

المعركة الكبرى

يستمع برون إلى صوت بعيد، يترقب شيئًا رهيبًا يكاد أن يحدث، وينبه جيمي لانستر. ليس برون وجيمي فقط الذين يترقبان، كل مشاهدي "صراع العروش" ترقبوا معهما، ترقبوا مواجهة الدوثراكي لآل لانستر، وترقبوا مشاركة أحد التنانين، دروجون، في الحرب.

قررت دينيريس أن تكون تنينًا وفقًا لنصيحة أولينا تايريل، يستعيد المتابعون مشهد إيجون الفاتح الذي فتح وستروس وهو يقود التنين باليريون، هذا الحدث الذي طالما سمعنا عنه ولم نشهد مثله، هو الآن يتكرر أمامنا.

إيجون الفاتح

حرق التنين الجنود والعربات المحملة بالمحاصيل والتي كان مفترضًا أن تستقر في كينجزلاندينج، بدت المعركة غير متكافئة، وبدا أحد جنود الدوثراكي ظالمًا في حكمه حين قال لتريون إن "قومك لا يستطيعون القتال".

تَصَرََّف جيمي بشجاعة كبيرة برفضه ترك جنوده والعودة إلى كينجزلاندينج، هذه الشجاعة التي تجعل المشاهد يغفر له كل خطاياه في الحلقات السابقة.

بدا تريون الذي شاهد المعركة ممتعضًا من كل شيء، بالطبع لا يحب أن يرى جيش قومه في هذا الموقف المذل.

لم يتمكن سلاح سكوربيون الذي ابتكره كيبورن واستخدمه برون في المعركة من قتل التنين، ولكنه جرحه بشكل كبير، مما اضطر دينيريس أن تتوقف عن التحليق وتحاول إخراج السهم الذي أصابه.

رأى جيمي أن الفرصة السانحة، التقط حربة ملقاة في أرض المعركة ليحاول قتلها وينهي كل شيء، نكتم أنفاسنا ونحن نتوقع موت إحدى الشخصيتين الرئيسيتين والمفضلتين بعد لحظات. يمتعض تريون من تهور أخيه، قد ينفث التنين ناره في أي لحظة. نفث التنين ناره بالفعل، ولكن جنديًا ما ينقذ جيمي ويغرقا معًا في البحر.

لا نعرف مَن أنقذ جيمي، وكذلك لا نعرف إذا كان حيًا أو ميتًا، وهو الذي تثقل عليه يده الذهبية البديلة عن يده المقطوعة وتمنعه من السباحة والطفو.

بعد حلقتين بدت فيهما كفة سيرسي أرجح من كفة دينيريس، تلعب محررة العبيد بورقتها الرابحة في هذه الحلقة، ليقترب منها النصر.

لا تعتبر "غنائم الحرب" من أفضل حلقات هذا الموسم فحسب، بل من أفضل حلقات المسلسل على الإطلاق، ولا يرجع ذلك فقط لأنها جعلتنا نشاهد العديد من الأحداث التي اشتقنا لرؤيتها منذ سنوات، ولكن أيضًا لأنها تدفعنا لأن نترقب بنفاد صبر ما الذي سيحدث بعد ذلك. في الحلقة القادمة من المفترض أن نعرف مصير جيمي، وماذا ستفعل دينيريس بعد الانتصار، وما الذي ستفعله سرسي بعد الهزيمة، وهل ستتحول ونترفل إلى ساحة لمؤامرات الأشقاء، والأهم من كل ذلك متى سيتحرك السائرون البيض؟