متهمو "اتحاد الجرابيع".. من "فُسحة الأزهر" إلى مسلسل الحبس الاحتياطي

عرّف أصحاب بيان "اتحاد الجرابيع" أنفسهم، بأنهم "شباب لا ينتمي ﻷي من الأحزاب أو الحركات، وبدون أي ميول سلطوية أو سياسية"

خمسة عشر يومًا أخرى، سيقضيها 6 أشخاص قيد الحبس الاحتياطي، بناءً على قرار صدر مساء أمس الأربعاء من النيابة العامة بحقهم، في القضية المعروفة إعلاميًا باسم "اتحاد الجرابيع".

تعود وقائع القضية إلى شهرين ماضيين، حين ألقي القبض على هؤلاء المتهمين، بملابسات غير معتادة في مثل هذا النوع من القضايا، فعلى سبيل المثال لم يقبض عليهم أثناء احتجاج ما، بل من داخل إحدى الحدائق، لتبدأ قضية "اتحاد الجرابيع".

"معتقلو الفسحة"

المتهمون هم 6 أصدقاء، شابين و4 سيدات، هم "أحمد نصر، ومحمد محفوظ، ونانسي جمال، وسارة مهنى، ومها أحمد، وإيناس إبراهيم"، وألقي القبض عليهم في 29 يونيو/ حزيران الماضي، حين كانوا يتنزهون في حديقة الأزهر خلال أحد أيام عيد الفطر، وأحيلوا إلى قسم شرطة الدرب الأحمر، حيث تحرر بحقهم المحضر رقم 1483 إداري لسنة 2017.

ومنذ القبض عليهم، وحتى هذه اللحظة، خرجت دعوات تضامنية مع المتهمين الستة، تطالب بإخلاء سبيلهم، استخدمت فيها هاشتاجات ودشنت لها صفحات، تحمل مُسمّى "مُعتقلي الفسحة"، بعضها تضمن حديثًا عن الخلفية الاجتماعية والمهنية لكل متهم من الستة، للتدليل على بعدهم عن العنف الذي كان أحد التهم الموجهة إليهم.

واتخذت نيابة حوادث جنوب القاهرة الكلية، التي تتولى التحقيقات، قرار تجديد حبس من تُسميهم "أعضاء ومؤسسي اتحاد الجرابيع"، على ذمة التحقيق في اتهامهم بارتكاب أفعال منها "تأسيس جماعة محظورة، والتحريض على التظاهر وتعطيل مؤسسات الدولة، وتلقي أموال لتنفيذ أعمال إرهابية، وإثارة الشغب ضد اتفاقية ترسيم الحدود".

وشهدت مصر فعاليات احتجاجية مختلفة، بدءً من أبريل/ نيسان 2016، تاريخ توقيع اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والتي تنازلت مصر بموجبها عن السيادة على جزيرتي تيران وصنافير للمملكة. وفي كل مرّة يصدر قرار نيابي أو حكومي بشأن الجزيرتين، تتجدد الاحتجاجات سواء على فيسبوك وتويتر، أو بحراك ميداني ولو بعدد قليل من المشاركين.

ما هو "اتحاد الجرابيع"؟

غير معروف على وجه التحديد الهدف من "الجرابيع" في اسم الحركة، وهي المُفردة التي تُستَخدم في العامية المصرية للتحقير والازدراء، باعتبار من يوصف بـ"الجربوع" شخص أقل شأنًا، كما لم تتضح هوية المقصودين بهذه المفردة.

لم ينسحب الغموض الذي اكتنف اسم الحركة إلى الهدف منها، فعلى صفحة بفيسبوك يناهز متابعيها 75 ألف شخصًا، وتحمل الاسم نفسه "اتحاد الجرابيع"، نُشر بيان، هو الأول والأخير حتى الآن، يشرح رؤيتهم للأوضاع الجارية ويحدد أهدافهم ومطالبهم.

وصف البيان الأوضاعَ الجارية بأنها "حقبة من عمر الوطن، تتسم بالفساد والسرقة والقتل والبطش والجور والإجحاف، وأكل الحقوق والوصول لإفساد النفوس"، واتهم بارتكابه من سمّاها "القيادة الفاسدة سياسيًا واقتصاديًا ودينيًا وتعليميًا".

عرّف أصحاب البيان أنفسهم، بأنهم "شباب لا ينتمي ﻷي من الأحزاب أو الحركات، وبدون أي ميول سلطوية أو سياسية"، معلنين هدفهم بـ"العودة إلى الشارع، لبدء مرحلة جديدة من بث دماء الثورة ضد آخر معاقل الظلم والطغيان، وإعلاء راية الدولة المدنية التي تقوم على االمساواة بين طبقات الشعب".


ودعا من أصدروا البيان "الجماهير" التي خاطبوها إلى "التوحد ضد الظلم والطغيان، حفاظًا على تراب الوطن".

من بين ما توجهه النيابة للمتهمين الستة "استخدام موقع فيسبوك لنشر أخبار كاذبة، وحيازة محررات ومطبوعات لنشر أخبار كاذبة".

وتزامن صدور البيان مع انتشار مُلصقات صفراء في قطارات ومحطات مترو الأنفاق، كانت تحمل هاشتاج "اتحاد الجرابيع"، أسفل أسئلة قصيرة كان منها "مطمّن على عيالك؟"، و"مرتاح في الاستقرار؟".

أحد ملصقات اتحاد الجرابيع- المصدر- فيسبوك

واتخذت الحكومة المصرية، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، قرارا بتحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار "التعويم"، ما نتج عنه سلسلة من القرارات الاقتصادية الأخرى الرامية للحدّ من الدعم، كان منها زيادة سعر البنزين مرتين في أقل من عام، فضلاً عن العمل على تنقية بطاقات التموين.

ومن بين ما حملته المُلصقات الخاصة باتحاد الجرابيع، سؤالي "شبعان؟"، و"لسه معاك فكّة؟!".

أحد ملصقات اتحاد الجرابيع- المصدر: فيسبوك

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، طالب في وقت سابق مسؤولي البنوك المصرية بإيجاد آلية تتيح بالاستفادة من "الفكة" (العملات المعدنية) في الرواتب والتحويلات وغيرها من أوجه التعاملات النقدية، لوضعها في مشروعات لخدمة مصر.