بيجي ويتسون في المحطة الفضائية الدولية - ناسا

بيجي ويتسون تعود لكوكب الأرض

لا تندرج هذه الأبحاث والمعلومات تحت باب الرفاهية العلمية للدول الثرية، إذ يتوقع ستيفن هوكينج أن يضطر البشر لمغادرة الأرض قبل مضي 100 عام من الآن.

أعلنت وكالة ناسا اليوم عن عودة رائدة الفضاء بيجي ويتسون من رحلتها الممتدة خارج كوكب الأرض لممارسة مهامها في المحطة الفضائية الدولية، بعدما تم تمديد رحلها لتصل إلى 288 يومًا متواصلة، لتضيف إلى مجموع الأيام التي قضتها في الفضاء رقمًا جديدًا يجعلها رائد الفضاء الأمريكي الأول في عدد أيام البقاء خارج الأرض.

بعودتها هذه تكسر بيجي واتسون رقمًا قياسيًا جديدًا، وتضيف لقبًا إلى ألقابها كأطول النساء عملاً بريادة الفضاء، وأكبر رواد الفضاء من النساء عمرًا (يبلغ عمرها 57 عامًا)، وأول عالمة ترأس وحدة رواد الفضاء في ناسا، وتكون قد قضت 665 يومًا في الفضاء، أكثر من أي رائد فضاء أمريكي آخر.

واضطرت ناسا لإلغاء المؤتمر الصحفي الذي كان مقررًا عقده لرائدة الفضاء المختصة بالكيمياء الحيوية في مقر الوكالة بهيوستن تكساس اليوم، بسبب الإعصار هارفي الذي لا يزال يجتاح الولاية، متسببًا في خسائر قد تصل إلى 180 مليون دولار. واكتفت ناسا بإجراء بيجي لمقابلة صحفية مع مارشا دن، ممثلة عن الصحفيين الذين كانوا سيحضرون المؤتمر. ونشرت ناسا النص الكامل للحوار على موقعها الرسمي.

في المقابلة تحدثت ويتسون عن أهم ما دار في رحلتها الأخيرة حول الكوكب التي دامت 9 أشهر ونصف الشهر تقريبًا، وقالت إن الرحلة مرت بسرعة كبيرة رغم أنها تبدو طويلة، وأن الوقت الوحيد الذي شعرت أنه يمر عليها ببطء هو الأسبوع الأخير قبل العودة للأرض، مرجعة ذلك إلى تغيُّر طريقة تفكيرها واشتياقها للعودة للبيت.

تحدثت بيجي كذلك على أثر الإعصار الذي يجتاح تكساس على مهمتها وعودتها للأرض، إذ اضطرت الفرق المسؤولة عن تأمين وتشغيل رحلة العودة للمبيت في غرف احتياطية غير مريحة وغير مجهزة كمحطات ناسا الأساسية، لضمان عودتها وزملائها للأرض سالمين، في الوقت الذي كان عليهم فيه العناية بمنازلهم وعائلاتهم المتأثرة بالفيضانات الناتجة عن أثر الإعصار.

وأعربت عن ضيقها من الإصرار على ذكر الأرقام القياسية فيما يتعلق بعملها، موضحة أنها لا تسعى لكسر أو تسجيل اية أرقام قياسية باسمها، بل ينصب اهتمامها على أداء مهامها كعالمة مختصة بالكيمياء الحيوية قادرة على ارتياد الفضاء، وأن المهم في مسألة الأرقام القياسية هو أن على البشرية أن تسعى دومًا لكسرها، لا لتحقيق مجد شخصي؛ وإنما لأنها تعبر عن إصرار الإنسانية على المضي قدمًا نحو المزيد من الاكتشافات والمعرفة. وأضافت أنها سعيدة يكونها قادرة على الاستفادة من التقدم العلمي والتكنولوجي الذي مكنها من مواصلة العمل حتى الآن.

وعلقت على بقائها في الفضاء لفترة أطول من رحلتيها السابقتين، اللتين لم تقض في كل منهما أكثر من 6 أشهر فقط في الفضاء، بأن قدرتها على البقاء لهذه المدة يرجع إلى التطور الكبير في أجهزة التدريب والإعداد التي مكنت جسدها من الاحتفاظ بكتلته العضلية والعظمية دون أثر سلبي مع طول مدة البقاء في الفضاء.

بيجي تحمل نتيجة استزراع "الكرنب الصيني" على متن المحطة الفضائية الدولية في 30 مايو الماضي الحساب الرسمي لبيجي ويتسون - تويتر 

ووفقًا لناسا جورنال فإن الجسد البشري يتعرض لتأثيرات سلبية نتيجة التحليق في الفضاء، نتيجة للتعرض للأشعة الكونية دون الحماية التي يكفلها الغلاف الجوي للأرض، ما يزيد من خطر التعرض للسرطان. كما يؤثر اقتصار الغذاء على الأطعمة المجففة على العضلات والعظام بشكل سلبي، ما يتطلب من المرتحل في الفضاء تدريبات يومية فقط لضمان الحفاظ على عظامه وعضلاته في حالة جيدة. يذكر هنا أن الحفاظ على الجسد البشري في الفضاء هو عماد تخصص بيجي ويتسون، وسبب رحلاتها المتعددة للمحطة الفضائية الدولية لدراسة تأثيرات البقاء في الفضاء على الجسد البشري.

لا تندرج هذه الأبحاث والمعلومات تحت باب الرفاهية العلمية للدول الثرية، بالنظر إلى تصريحات ستيفن هوكينج أهم علماء فيزياء الكم (علم مؤسس لأبحاث الفضاء والكون) الذي يتوقع أن يحتاج البشر لمغادرة الأرض والعيش في الفضاء قبل مضي 100 عام من الآن، إذ ستصبح الأرض غير قابلة للحياة.

بيجي ويتسون هي واحدة من 60 امرأة ارتدن الفضاء، وهو عدد قليل بالمقارنة بعدد رواد الفضاء منذ بدء برنامج الفضاء الروسي في ستينات القرن الماضي، حيث يبلغ العدد الكلي للبشر الذين ارتادوا الفضاء 573 شخصًا بينهم 60 امرأة فقط، معظمهن من الولايات المتحدة بواقع 45 رائدة فضاء بينهن بيجي، بينما لم تغادر من الاتحاد السوفيتي ثم روسيا سوى أربع نساء، رغم كونها أول دولة تطلق إنسانًا للفضاء.

ولدت بيجي ويتسون في 9 فبراير/ شباط 1960، وتخصصت في الكيمياء الحيوية وحصلت على الدكتوراه فيها عام 1985، وعملت في وحدات الأبحاث الخاصة بطب الفضاء (التغيرات الطارئة على الجسد البشري في الفضاء وما يحتاجة لمواصلة العيش بكفاءة)، وظلت في وحدات طب الفضاء في ناسا وضمن الفريق المشترك بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق في أبحاث طب الفضاء، قبل أن تخوض رحلتها الفضائية الأولى لاختبار فرضياتها، ودراسة التغيرات الطارئة على اجساد رواد الفضاء عام 2002. وكانت هي أول عالم يرأس وحدة رواد الفضاء، وكذلك أول امرأة ترأسها بعد اقتصار رئاستها قبلها على الطيارين (رواد الفضاء المنفذين للمهام) لا العلماء، لكنها تركت منصبها كي تعود للتحليق في الفضاء عام 2012.