تجمهر العشرات في القرية الذكية للتقديم على وظائف وهمية في المصرية للاتصالات- أحمد صبري- فيسبوك

حًقِّقْ| السر وراء رسائل "الألمانية لإبادة الحشرات"

أدت المنشورات المبشرة بجنة التوظيف في قطاع الاتصالات إلى موقف مأسوي، توجّه فيه مئات الشباب إلى القرية الذكية على بعد حوالي 28 كيلو شمال الجيزة، ليكتشفوا أن تلك المنشورات لم تكن سوى وسيلة لجمع "اللايكات".

مع بدء الحملة الترويجية لشبكة المحمول الرابعة في مصر "we" المملوكة للمصرية الاتصالات في منتصف سبتمبر/ أيلول الجاري، تزايد الإعلان عن الوظائف المتاحة داخل الشركة عبر فيسبوك. وبدأت تلك المنشورات في الظهور بكثرة داخل المجموعات المعنية بالوظائف.

"بكرة في انترفيو في الشبكة الرابعة المصرية للاتصالات في القرية الذكية بأكتوبر مبنى إكسيد من 10 ل 1 بالتوفيق". ظهرت هذه الدعوة على فيسبوك يوم السبت الماضي، داعية الراغبين في العمل للتوجه للقرية الذكية الواقعة على "طريق مصر اسكندرية" الصحراوي يوم الأحد 24 سبتمبر، للتقدم للحصول على فرصة عمل في شركة المحمول الجديدة.

بدأ الإعلان على استحياء في بعض المجموعات المغلقة المعنية بالتوظيف، إلا أن أكثر المنشورات رواجًا كان المنشور الذي كتبته صفحة في فيسبوك تحمل اسم "وزارة الشغل"، يوم 15 سبتمبر الجاري.

كتب الصفحة:"عاجل: تم فتح باب التعينات في الخط الرابع للمحمول في مصر المصرية للاتصالات، فرصة عمل لخريجين سنة 2006 إلى2017. فتح باب التعينات لأكثر من 300 وظيفه بمرتبات للحد المتوسط تبدأ من 3000 جنيه حتى 8000 جنيه"، مع ذكر قائمة بالوظائف المتاحة والمرتب المحدد لكل وظيفة. حقق المنشور انتشارا واسعًا، إذ حصد قرابة 15 ألف مشاركة و8 آلاف إعجاب.


البوست المنشور لم يرد فيه ذكر "معرض توظيف في القرية الذكية" خلافًا لمنشورات أخرى دعت إلى زيارة مقر شركة "Xceed" للتوظيف، وهي شركة تقديم خدمات عملاء متخصصة في مجال الاتصالات. وبحسب المنشورات المتداولة، هي إحدى الشركات المُكلفة بعمل المقابلات الشخصية لصالح شركة المحمول الرابعة في القرية الذكية. ونشرت صفحة "وزارة الشغل" رابط لاستمارة إلكترونية - Google Form - مصحوبة برسالة "التقديم مجانًا".

جانب من إستمارة جوجل فورم

واستمر المنشور الخاص بالصفحة في الانتشار الواسع على الرغم من نفي المصرية للاتصالات صحة ما ورد بالإعلانات المتداولة عبر فيسبوك، وظهر هذا في تصريحات نقلها موقع مصراوي عن "مصدر مسؤول" داخل الشركة، أكد فيها أن المصرية للاتصالات لا تعتزم الإعلان عن وظائف جديدة، وأنها ستعتمد على كوادرها الموجودة بالفعل لتسيير العمل في الشركة الجديدة، مع التأكيد على أن الشركة ستعلن - في حالة احتياجها- عن الوظائف من خلال موقعها الرسمي.

لكن على الرغم من نفي الشركة، أدت كل تلك المنشورات المبشرة بجنة التوظيف في قطاع الاتصالات إلى موقف مأسوي، توجه فيه مئات الشباب إلى مقر شركة إكسيد بالقرية الذكية الواقعة على بعد حوالي 28 كيلو متر شمال الجيزة أملا في وظيفة، ليكتشفوا أن المنشورات التي جرَّتهم إلى هناك، لم تكن سوى وسيلة لجمع "اللايكات".


كشف الخدعة منشور لشاب يدعى أحمد صبري، تشير معلومات المكان إلى عمله بالقرية الذكية. في منشوره نقل صبري صورة لعشرات الشباب المحتشدين أمام ما يبدو أنه مبنى لشركة، قائلاً: "كل دول وأكتر نزلوا من بيوتهم الصبح وركبوا المواصلات واتمرمطوا عشان يقدموا على شغل عندنا في المصرية للاتصالات. وللأسف بسبب واحد معندوش ضمير على فيسبوك عمل بوست وهمي عن وظائف مش موجودة عشان يلم لايكات وشير".

تتلقى مكالمات تورطك في دفع أموال من خلال استخدام بياناتك التي قامت تلك المواقع بجمعها منك، أو من صديق مخلص ظن عندما أملى بياناتك لموظفة خدمة العملاء التي اتصلت به أنه يقدم لك خدمة جليلة.

بعد انتشار ما كتبه أحمد صبري اضطرت صفحة "وزارة الشغل" لنشر توضيح تحت عنوان "حقيقة وظائف المصرية للاتصالات" ذكرت فيه ما حدث، متهمة شركة إكسيد بأنها مصدر الإعلان عن الوظائف الوهمية عبر أحد العاميلن بها. وقالت الصفحة إن 307.098 ألف شخص (حوالي 300 ألف شخص) قاموا بملء الاستمارة المرفقة للتقديم على الوظيفة، مضيفة أن فريق عمل الصفحة قاموا بإجراء مكالمة عشوائية مع أحد المتقدمين لإجراء مقابلة عمل: "جربنا نعمل تجربة كدا ونتواصل مع حد منهم؛ رقم عشوائي، لاقينا أن الإنجلش بتاعه ضعيف".


الاحصائيات التي ذكرتها صفحة وزارة الشغل، هي قرينة قوية على أن الصفحة نفسها هي من قامت بإنشاء استمارة التقديم المزيفة التي نسبتها لشركة إكسيد والمصرية للاتصالات. إذ لا يتيح جوجل معرفة إحصاءات التسجيل لـ Google Form لغير منشئ الاستمارة، أي أن من أنشأ الاستمارة فقط له حق الاطلاع على عدد من ملأوها، كما أنه وحده له حق الاطلاع على المعلومات التي أضافوها للاستمارة بما فيها أسمائهم وأرقام هواتفهم.

لم تكتفِ الصفحة بذلك؛ بل قامت بإجراء مكالمات هاتفية لاختبار المتقدمين واستطلاع مستواهم في اللغة الإنجليزية.

على الرغم من إصدار شركة "إكسيد" تنويهًا عبر صفحتها عصر الأحد تحذر فيه من استغلال اسمها في الإعلان عن وظائف وهمية، وكذلك إعلان المصرية للاتصالات عبر صفحتها الرسمية في فيسبوك أنها تتلقى السير الذاتية للراغبين في العمل بها عبر البريد الإلكتروني فقط لا استمارات جوجل؛ إلا أن الاستمارة والمنشورات الداعية للتقديم للوظائف المزيفة ظلت متداولة لفترة على فيسبوك.

رد المصرية للاتصالات عن سؤال كيفية التقديم على الوظائف

سر رسائل "الألمانية لإبادة الحشرات"

ولكن ما الهدف من إنشاء استمارة "جوجل فورم" ومغازلة أحلام 12.4% من تعداد السكان، الحالمين بوظيفة آمنة ذات راتب جيد؟ ولماذا يتم استخدام الشبكات الاجتماعية وخاصة فيسبوك لنشر هذه الوعود بوظائف زائفة؟

إذا كنت تتلقى رسائل أو مكالمات دعائية عبر هاتفك المحمول تدعوك لشراء منتج معين أو المشاركة في استطلاع رأي أو الدخول في مسابقة؛ فغالبًا أنت أعطيت رقمك لشخص أو شركة تقوم بإضافة رقم هاتفك إلى قاعدة بيانات، قاعدة البيانات هذه يتم بيعها لشركات تسويق تبحث دومًا عن جمع أكبر قدر ممكن من الأرقام الهاتفية، كي تبيعها لشركات أخرى.

الألمانية لإبادة الحشرات

تشيع تلك الطريقة لدى محلات الملابس التي تطالبك بتسجيل رقم هاتفك كي تتلقى رسائل نصّية عن التخفيضات القادمة أو العروض المتوقع الإعلان عنها. ولكن بمجرد تسجيل رقمك؛ تلتقط شركات التسويق التي تبحث عن تلك الملفات بياناتك وتشتريها، وبعدها تتلقى مكالمات دورية تدعوك لشراء فلاتر تنقية المياه أو رسائل نصية تحثك على الاستعانة بخدمات الشركة الألمانية لإبادة الحشرات. أو ربما يحدث ما هو أبعد من ذلك؛ يمكن أن تتعرض لما بات يعرف "بالنصب والاحتيال عن طريقة الهندسة الاجتماعية"، حيث تتلقى مكالمات تورطك في دفع أموال من خلال استخدام البيانات المتوفرة في السيرة الذاتية التي قامت تلك المواقع بجمعها، سواء حصلت على تلك البيانات منك، أو من صديق مخلص ظن عندما أملى بياناتك لموظفة خدمة العملاء التي اتصلت به أنه يقدم لك خدمة جليلة.

هناك العديد من المواقع الإلكترونية الوهمية التي تدعوك إلى ملء استمارة جوجل فورم، وتشيع تلك الخدعة مع بدء شركة كبرى جديدة في العمل، وتكون الحملات الترويجية للشركات الجديدة إشارة بدء لمروجي الوظائف الوهمية كي يبدأوا في تنفيذ خدعتهم.

كيف تتعرف على العروض الوهمية

إن لم يكن الخادم الذي تلجأ إليه الشركة لحسابات الإيميل خاصًا بها وباسمها؛ فغالبًا أنت تتعرض لعملية نصب.

لا يعني هذه بالضرورة أنه لا مهرب من فخ عمليات الاستغلال الشبيهة، فهناك بعض المفاتيح التي يمكنها أن تدلك على كون الاستمارة التي تقوم بملئها استمارة مخادعة. فإذا أخذنا الاستمارة التي نشرتها صفحة "وزارة الشغل" حول الوظائف الوهمية بالمصرية للاتصالات مثالا، سنجد في الاستمارة نموذج لتسجيل عنوان المنزل وأرقام الهاتف بالإضافة إلى إرفاق السيرة الذاتية، وبيانات خاصة أخرى تحت مسمى التقدم لوظائف المصرية للاتصالات.

أحد النماذج المتداولة للتقديم لوظائف المصرية للاتصالات

لاحظ أن نطاق الموقع - Domain - المشابه لعنوان إحدى شركات مزودي الإنترنت في مصر، يمتد على نطاق خدمة مدونات جوجل "Blogspot"، وهي خدمة مجانية لاستضافة المواقع تابعة لشركة جوجل، ومن المنطقي أن تقوم شركة كبرى مثل شركة الاتصالات الشهيرة بإنشاء موقعها الخاص، وأن تشتري لنفسها اسم نطاق، لا أن تلجأ لخدمة مجانية لاستضافة المواقع.

وإذا دققت النظر في الصورة يظهر رابط إلكتروني بعنوان "اضغط هنا"، يقوم بنقلك إلى صفحة أخرى تعرض إعلانات مرتبطة بحساب "google adsense" لتحقيق أرباح من خلال الضغط على الرابط، وهى إحدى الطرق الملتوية لجني الأرباح من خلال الضغط على الإعلانات.

إذا ما كان التقديم عن طريق الإيميل، تَجَنَّب تماما إرسال بياناتك إلى شركة تستخدم خدمة بريد إلكتروني مجانية على ياهو أو هوتميل أو جيميل. إن لم يكن الخادم الذي تلجأ إليه الشركة لحسابات الإيميل خاصًا بها وباسمها؛ فغالبًا أنت تتعرض لعملية نصب.

لذا عليك الحذر من مشاركة سيرتك الذاتية أو بياناتك الشخصية مع شركات التوظيف دون التأكد من الموقع والبريد الإلكتروني الرسمي للشركة. عليك دائمًا أن تتأكد من هوية المُعْلِن قبل أن تتقدم لشغل أية وظيفة حتى لا تعطي بياناتك لمن سيجني منها أرباحًا دون فائدة تعود عليك.