مجلس النواب المصري يقف دقيقة حدادًا على أرواح ضحايا هجوم الواحات مصدر الصورة الموقع الرسمي لمجلس النواب parliament.gov.eg

يوميات صحفية برلمانية | إقرار الطوارئ بعد ثلاثة أيام من المهلة الدستورية.. وعودة قرطام

من عاشوا في هذا الوطن يكتنزون أمواله ويعيشون هاربين آمنين ويرفضون الطوارئ هم ليسوا بمصريين

علي عبد العال

مرت الجلسة العامة لمجلس النواب اليوم الأحد كما كان متوقعًا لها فبدأت بنعي ضحايا حادث الواحات من ضباط وجنود الشرطة ثم أقر المجلس قرار رئيس الجمهورية بفرض حالة الطوارئ بالإجماع ولكن ذلك حدث بعد ثلاثة أيام من المهلة الدستورية، مع التأكيد على الوقوف خلف القيادة السياسية والجيش والشرطة.

ولكن البرلمان أبى إلا أن ينهي يومه الطويل بمفاجأة إذ تراجع النائب المستقيل أكمل قرطام عن قرار استقالته بعد ضغوط وتعنيف في الجلسة العامة.

موافقة على الطوارئ

بالإجماع، وافق مجلس النواب على قرار رئيس الجمهورية بإعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أشهر، والصادر في 12 أكتوبر/تشرين الأول، أي قبل عشرة أيام من اليوم.

وصوّت النواب على إقرار حالة الطوارئ وقوفًا بعد أن ناقشت اللجنة العامة اجتماعًا أعقبته جلسة عامة ثانية تلا خلالها النائب كمال عامر التقرير الذي أعدته اللجنة العامة بشأن الطوارئ واستطلع بعدها عبد العال رأي النواب وطالبهم بالتصويت وقوفًا وبالفعل وقف جميع النواب للموافقة على إعلان الطوارئ.

ويوجب الدستور المصري على أن يُعرض القرار الجمهوري بفرض حالة الطوارئ على مجلس النواب في غضون سبعة أيام ليقرر ما يراه بشأنه حتى ولو لم يكن المجلس في دور الانعقاد العادي إذ "وجب دعوة المجلس للانعقاد فورًا للعرض عليه".

وفي افتتاح الجلسة العامة الأولى غلب التأثر على عبد العال وهو يؤكد أن مصر تواجه "إرهابًا أسود" تقوم به جماعات "تشوه وجه الإسلام السمح".

وانتقل عبد العال لاحقًا إلى حالة الطوارئ إذ اعتبر أن "الخطر لا زال قائمًا ولكن البعض اعتقد أن الأمور تسير على ما يرام"، وأشار إلى الأصوات الرافضة لاعلان حالة الطوارئ "يغضون أبصارهم عن الحرب التي تخوضها مصر ضد الإرهاب الذي يهدد الجميع وينال من الجميع متناسين ان قانون الطوارئ لا يواجه إلا عصابات الظلام وأصبح لا غنى عن العمل به في هذا الوقت بالذات".

واستشهد بما أسماه "الدول الديمقراطية التي قننت كل الإجراءات ونصوص قانون الطوارئ في قانون يسمى مكافحة الإرهاب".

واعتبر عبد العال أن من عاشوا "في هذا الوطن يكتنزون أمواله ويعيشون هاربين آمنين ويرفضون الطوارئ" هم ليسوا بمصريين لأن "قانون الطوارئ لا يمكن أن يقصد الأبرياء (..) هذا الوطن لأبنائه، ومن يريد وطنًا آخر فليذهب إلى حيث يشاء مع ألف سلامة".

وأكد عبد العال على "إننا نحني جباهنا لشهداء الشرطة والجيش ونشاطر الشعب المصري وقياداته وأسر الشهداء (..) هذا المجلس يقف متوحدًا أغلبية وأقلية خلف القيادة السياسية مساندا كل الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب".

الاصطفاف الوطني

كلمة عبد العال أعقبتها كلمات عن الاصطفاف الوطني وحالة الحرب التي تخوضها مصر، ولكن كلمات وأداء اليوم كان خافتًا وحزينًا بالمقارنة بأداء النواب في جلسات سابقة كانت ردود الأفعال فيها أكثر غضبًا وجرأة وحماسًا.

وكيل المجلس السيد الشريف، تحدث عن ضرورة الوقوف صفًا واحدًا خلف القوات المسلحة وخلف "خير أجناد الأرض"، فيما قال الوكيل الثاني النائب سليمان وهدان "لا بد ونحن نتحدث أننا في حالة حرب نحن في حرب حقيقية دول كبيرة تتولاها، لابد أن نسخر كافة الإمكانيات".

الصوت الوحيد المختلف في الجلسة العامة كان للنائب جمال الشريف، المنتمي لتكتل 25/30، والذي طالب باستدعاء وزير الداخلية.

بعد حديثه عن الوطن المستهدف والحرب التي تواجهها مصر ، دعا النائب مصطفى بكري لتعديل القوانين المتعلقة بمعاشات رجال الشرطة والتي لا تتجاوز 1200 جنيه، بحسب قوله، وطالب بسرعة النظر في هذا القانون.

أما النائب علاء عابد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار، قال إن هناك أكثر من 300 ضابط تقدموا بطلبات للعمل للأمن المركزي للعمل تحت شعار يا نجيب حقهم يا نموت زيهم"، في محاولة للتأكيد على الروح المعنوية لضباط الشرطة.

أما النائب صلاح حسب الله المتحدث باسم ائتلاف دعم مصر فشن هجومًا كبيرًا على أصحاب الأراء التي ترفض إعلان حالة الطوارئ، وقال: " أقل ما نستفيد به في هذا الوطن مما جرى أن نتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، من يفتدون الوطن، ومن لديهم في جوازات سفرهم جنسية واثنتين وثلاثة، كان في أيدي الشهداء سلاحهم وفي قلوبهم شجاعتهم".

عودة قرطام

عاد النائب أكمل قرطام للظهور في البرلمان اليوم من أجل مناقشة استقالته التي تقدم بها قبل سنة وقرر المجلس أن يضعها على جدول أعمال اليوم، وبانتهاء الجلسة كان قرطام يتراجع عن استقالته المسببة.

قرطام: "أنا على استعداد لسحب الاستقالة وأسبابها هي لا تخصني تخصهم جميعا لو موافقين فأنا موافق، أسحب أسبابها تمامًا وليس مهمًا تطوير الأداء بالشكل الذي آراه".

حضر قرطام للمجلس للمرة الأولى منذ تقدمه بالاستقالة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأدلى بتصريحات للصحفيين أوضح فيها أن أحدًا لم يخطره بموعد نظر الاستقالة على عكس ما تنص عليه اللائحة، وقال "علمت بموعد الانعقاد من الصحف وحضرت بناء على ذلك".

وأعلن خلال التصريحات التي أدلى بها للمحررين البرلمانيين تمسكه بالاستقالة، مشيرًا إلى اعتراضه على طريقة الإدارة.

وقال قرطام إن الأمن استوقفه ولم يتعرف على هويته وطلب منه إظهار إثبات شخصيته، وأجرى أمن البوابة اتصالًا بالأمن داخل المجلس يسأل هل يسمح للنائب بدخول المجلس أم لا.

قرطام أكد في تصريحاته أنه لم يعد يعتبر نفسه نائبًا في البرلمان

لكن المفاجأة كانت في الجلسة العامة التي شهدت ضغوطًا على قرطام واتهامه بتشويه صورة المجلس، وانتهى الأمر بسحب قرطام استقالته.

كان رئيس المجلس قال إن العضو لم يستجب وأصر على استقالته بل واستنكر إدراج اسمه في قوائم اللجان النوعية الأخيرة، مشيرًا لعدم تجاوب قرطام مع محاولات إثنائه عن الاستقالة، وقال: "تواصلت معه في مكتبي وتناقشنا في الاستقالة وأسبابها وحاولت إثناءه عن استمرار الاستقالة، قال إنه أغلق أمامه كل الأبواب".

وسمح عبد العال لقرطام بالحديث خلال الجلسة العامة، وقال تقدمت بورقة بأسباب موضوعية وليست شخصية، منها دعم الدور التشريعي للبرلمان المصري والدور الرقابي والحفاظ على التقاليد البرلمانية.

وقال قرطام: "لا أرغب في الخوض كثيرًا في اعتراضي على إدارة البرلمان، ولكن الركيزة الأساسية في الرغبة في التحول للمعاصرة وتفعيل النظام الدستوري النيابي"، وأضاف: "أترك القرار للأعضاء".

ودافع عبد العال عن أداء المجلس ثم أعطى الكلمة لزعيم الأغلبية محمد السويدي الذي قال: "لا أحب الاستقالة حتى في العمل من لديه مشكلة يقولها ونحلها جميعا"، معتبرا أن الاستقالة: "هروب من المسؤولية والمكان الذي انتخبني الناس فيه".

وقال: "من يريد الاستقالة أحب اسمعها بنفسي شخصيًا إما سحب الاستقالة، هذه استقالات مسببة سحبها بزوال الأسباب التي أدت لها".

أما النائب صلاح حسب الله فوجه نقدًا لقرطام بسبب تصريحاته الإعلامية التي انتقد فيها البرلمان إذ قال: "عندما يخرج الموضوع بره البيت فيه ضرر كبير للبيت، إن لم يوضح للجميع إن كان في فهم خاطئ". واستكمل نواب اخرين الهجوم على قرطام في الوقت نفسه فتحوا الباب للتراجع.

وبانفعال شديد وجه رئيس المجلس تساؤلات لقرطام، وقال: "هل استنكرت وضع اسمك في الكشوف النوعية؟ ألم تتساءل عن سبب عدم قبول استقالتك حتى؟".

فرد قرطام: "اندهشت جدًا لما وجدت اسمي حُذِف من لجنة حقوق الإنسان وتم دفعه للجنة الطاقة وأنا قلت لا يمكن أدخلها لتضارب المصالح".

بنفس الحدة سأل عبد العال: "هل أنت على استعداد لسحب الاستقالة وأسبابها أم لا؟"، فرد قرطام: "أنا على استعداد لسحب الاستقالة وأسبابها هي لا تخصني تخصهم جميعًا لو موافقين فأنا موافق، أسحب أسبابها تمامًا وليس مهمًا تطوير الأداء بالشكل الذي أراه".

وجد عبد العال أن كلام قرطام ما زال غير واضح بالقدر الذي يريده وطالبه بحسم بالرد سريعًا، فقال قرطام: "سحبت الاستقالة والأسباب"، فطالبه رئيس المجلس بإلقاء كلمة "يسترد فيها المجلس ورئيسه كرامتهم"، فقال قرطام: "ما بدر مني كلام علمي كنت أساعد به ولم أغلط في البرلمان".

كان المجلس أيضًا مع موعد لمناقشة استقالة النائب الوفدي محمد فؤاد والذي تقدم بها في نهاية دور الانعقاد الماضي اعتراضًا على طريقة إدارة المجلس لملف "تيران وصنافير".

وأثنى عبد العال في كلمته على أداء النائب الوفدي طوال دوري الانعقاد السابقين، ثم طلب النائب الوفدي طلعت السويدي الكلمة، وطالب إرجاء النظر في الأمر لظروف تتعلق بمرض والد النائب، وهو ما حدث بالفعل.