مصادر حقوقية وكنسية: الأمن والمحليّات يغلقان أربع كنائس في سوهاج والمنيا

"هذه الكنائس بادرت بتقديم أوراقها للجنة الوزارية المعنية بتوفيق أوضاع الكنائس. ووفقًا للقانون، يجب أن تستمر في عملها إلى أن يُنظر طلبها باستصدار التراخيص"

- مسؤول ملف حرية الدين والمعتقد بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إسحاق إبراهيم

أغلقت الجهات الأمنية على مدار الأسبوع الجاري 4 كنائس بمحافظتي المنيا وسوهاج وفقًا لما أكدته مصادر كنسية وحقوقية لـ"المنصّة" اليوم الأربعاء.

وقال الباحث إسحاق إبراهيم، مسؤول ملف حرية الدين والمعتقد في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن الكنائس المغلقة هي كنيسة قرية الحاجر في مركز ساقُلتة بمحافظة سوهاج، وذلك بعد أن قطعت الوحدة المحلية المياه والتيار الكهربائي عنها "بحجة أن المبنى مخالف" حسبما ذكر لـ"المنصّة".

وأضاف "إبراهيم" أن الكنائس الثلاث الأخرى تقع في محافظة المنيا، بينهما اثنتين في مركز أبو قرقاص وهما الكرم والشقيري، والأخيرة أغلقها الأمن منذ يوم الأحد الماضي بعد محاولات من المتشددين لاقتحام مبناها، أما الكنيسة الثالثة فهي كنيسة قرية الشيخ علاء بمركز المنيا.

وأكدت مصادر كنسية في المحافظتين أمر الإغلاق لـ"المنصّة"، إذ أفاد مسؤول كنسي في المنيا، طلب عدم ذكر اسمه، إن كاهن كنيسة الشيخ علاء بدأ اعتصامًا بداخلها ومعه شمامسة، وما زالوا يقيمون الشعائر بداخلها.

من جانبه شرح "إبراهيم" أن هذه الكنائس أقرب في هيئتها للبيوت أي "بلا منارة أو صليب"، وأن جميعها يُصلى بها منذ فترات طويلة مثل كنيسة الحاجر التي اعتاد مسيحيو المركز إقامة الصلوات فيها منذ عامين، وكنيسة القشيري اشترتها المطرانية من مواطن مسيحي، واستغلت جزء منه لإقامة الشعائر الدينية وآخر كحضانة للأطفال.

وعن إغلاق الكنائس بدعوى عدم وجود تراخيص لها، أكد الباحث في الشأن القبطي، أن "كل هذه الكنائس بادرت بتقديم أوراقها للجنة التابعة لمجلس الوزراء، والمعنية بتوفيق أوضاع الكنائس"، وأنه وفقًا للقانون "لا يفترض إغلاقها، ويجب أن تستمر في عملها إلى أن يُنظر طلبها باستصدار التراخيص"، مُرجحًا أن يكون الإغلاق "للتَهَرُّب من توفيق أوضاعها، لسبب أو لآخر".

وتأسست اللجنة في أواخر يناير/ كانون الثاني 2017، بقرار من شريف اسماعيل رئيس مجلس الوزراء، بموجب نص المادة 8 من قانون تنظيم بناء الكنائس، وذلك لتلقي طلبات توفيق أوضاع مباني الكنائس أو ملحقاتها أو مباني الخدمات أو بيوت الخلوة التابعة لها والمباني الدينية المقامة بالفعل وغير المرخصة.

وتضم اللجنة في عضويتها وزراء الدفاع والتنمية المحلية والعدل والآثار وشؤون مجلس النواب، فضلاً عن ممثلين عن كل من المخابرات العامة وهيئة الرقابة الإدارية وقطاع الأمن الوطنى.

وانتقدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في وقت سابق، تشكيل اللجنة بسبب "سيطرة أجهزة الدولة، خصوصًا الأمنية منها، على عضويتها".

اقرأ أيضًا: قانون بناء الكنائس.. تصريح الصلاة باق في يد "الجهات الأمنية"

ولم يصدر، حتى انتصاف اليوم الخميس، أي تعليق من الكنيسة الأرثوذكسية على إغلاق هذه الكنائس، سواء ببيان رسمي أو عبر صفحة المتحدث الرسمي باسمها.

ووصف الباحث الحقوقي الأمر صمت الكاتدرائية أمام إغلاق أربع من كنائسها بـ"الغريب"، مُطالبًا إياها بالتعامل بشفافية مع هذه الأزمة.

وكانت الكنائس المصرية أعلنت في أغسطس/ آب الماضي، إلغاء كل الرحلات والمؤتمرات الصيفية السنوية للأديرة والمزارات القبطية، وذلك لأول مرة منذ سنوات، بناء على تقدير منها للموقف الأمني.

وجاء القرار الكنسي في أعقاب حادث دير الأنبا صموئيل بصحراء المنيا، في مايو/ أيار 2017، والذي نفذه مسلّحون متشددون ضد حافلات كانت تُقلّ مواطنين- بينهم نساء وأطفال- في زيارة للدير، وراح ضحيته 29 شخصًا.

اقرأ أيضًا: مكلومات "الأنبا صموئيل.. الحياة دون سند