لماذا محمود طاهر؟

منذ ثلاثة سنوات، عندما استلم طاهر رئاسة النادي الأهلي في 2014، كانت خزينة النادي تعاني عجزًا في الميزانية يقدر بحوالي مليوني جنيه، ليحقق في الفترة التي قضاها رئيسًا للنادي فائضًا في الميزانية يصل إلى 470 مليون جنيه مصري.

منذ ثلاثة أسابيع تسلمّت المنصة مقالًا لمصطفى شوربجي هو "الخطيب.. كل الدنيا". ولتحافظ المنصة على موضوعيتها وقيمها التحريرية إزاء تناول المنافسات الانتخابية والتي تحول دون الحديث عن مرشح دون الآخر، أطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي دعوة للكتابة عن المتنافسين في انتخابات الأهلي والزمالك، ولكن لم يحدث أن أرسل أحد مقالًا يدعم المرشح محمود طاهر.

من أجل ذلك تصدّيت للكتابة عن محمود طاهر من أجل إحداث التوازن، رغم أنني للوهلة الأولى، كنت متحمسًا لقائمة محمود الخطيب، تمنيت فوزه برئاسة النادي الأهلي، فقط وبكل بساطة لأنه محمود الخطيب، بغض النظر عن قائمته أو برنامجه الانتخابي أو ما الجديد الذي سيقدمه للنادي.

ولكن وبعد أن بدأت رحلة بحث للكتابة عن رجل لا أعرف عنه شيئًا سوى أنه رئيس للنادي الأهلي وينافس عملاق الكرة والرياضة في مصر محمود الخطيب، تغيّرت الأمور بالنسبة لي شيئًا فشيئًا، فعرفت أنه كان بطلًا في لعبة الأسكواش، ومع البحث أكثر عرفت أكثر، وتحولت من معسكر الخطيب لأصبح داعمًا لمحمود طاهر وقائمته.

منذ ثلاثة سنوات، عندما استلم طاهر رئاسة النادي الأهلي في 2014، كانت خزينة النادي تعاني عجزًا في الميزانية يقدر بحوالي مليوني جنيه، ليحقق في الفترة التي قضاها رئيسًا للنادي فائضًا في الميزانية يصل إلى 470 مليون جنيه مصري.


تعامل طاهر، رئيس مجلس إدارة شركة إيمك العالمية، أول شركة مصرية في مجال هندسة وكيماويات الحفر والإنتاج والأولى في الشرق الأوسط، والمولود عام 1952، مع النادي الأهلي بمنطق الدولة الصغيرة التي تسعى لجذب المزيد من الاستثمارات والأموال التي يستطيع بها تحقيق أهدافه، وهي تحقيق انجازات رياضية للنادي، وخاصة كرة فريق كرة القدم.

بعد رحيل جيل ذهبي استطاع أن يحصد كل شيء تقريبًا على المستوى المحلي والقاري، وتوقف الدوري العام المصري بعد أحداث بورسعيد، كان فريق الكرة في النادي الأهلي يعاني، ولبناء فريق يستطيع حصد البطولات وكسب تأييد الجماهير فأنت بحاجة إلى المال.

في تجارب أخرى، تجد مجالس الإدارة المختلفة، في هذا الموقف تفضل شراء اللاعبين والاستدانة لكسب التأييد الجماهيري، لكن هذا لم يفعله طاهر. قدم طاهر نموذجًا يحتذى به في الإدارة والتخطيط وجذب الاستثمارات التي ساعدته فيما بعد على بناء فريقه.

وضع مجلس طاهر أولوية للأهداف، وهي بالترتيب، تطوير البنية التحتية للنادي وتحويله إلى نادي اجتماعي، وتطوير عقود البث والرعاية، وإفتتاح فرع النادي بمدينة الشيخ زايد.

حرك طاهر المياه الراكدة في النادي بعد تطوير البنية التحتية للنادي وتطوير عقود إيجارات المطاعم ومنافذ البيع داخل النادي، ومن ثم استخدم سمعة النادي الأهلي لتطوير عقود البث والرعاية، ليحصل النادي الأهلي على عقد رعاية من شركة صلة السعودية بـ 231 مليون جنيه بفارق حوالي 80 مليون جنيه زيادة عن عقد الرعاية السابق مع وكالة الأهرام للإعلان. واستخدم طاهر هذه الأموال لافتتاح فرع النادي بمدينة الشيخ زايد، الذي در المزيد من أموال اشتراكات الأعضاء.

ربما لا تهتم جماهير النادي الأهلي كثيرًا بالجانب الإداري والمادي لمجلس إدارة النادي، بقدر اهتمامهم وعطشهم للبطولات وسمعة النادي كرويًا، الحنين الذي يدفعنا جميعًا لدعم الخطيب للعودة لأمجاد الماضي. لكن دون مال، لا يستطيع أي نادي تلبية متطلبات فريق الكرة، خطط طاهر جيدًا ليستطيع تلبية متطلبات فريق الكرة بالنادي الأهلي، ليس هذا فحسب، بل تحويل النادي إلى نادي اجتماعي في المقام الأول، ومؤسسة استثمارية جاذبة للأموال، لها واجهة رياضية.

لكن بعيدًا عن كل هذا الحديث عن الاستثمار والأموال، عندما نتحدث عن انتخابات فنحن نتحدث عن برامج انتخابية تفسر الكيفية التي ترى بها كل قائمة مستقبل النادي، والأهم من كل ذلك يوضح البرنامج مدى فاعلية العمل الجماعي داخل كل قائمة.

نظرة سريعة على برنامج قائمة طاهر، نجد أن كل ملف مسؤول عنه مرشح من مرشحين القائمة، تقدم الملفات رؤية واضحة لدى القائمة والأهم من ذلك تقدم الهدف المراد تحقيقه من كل هدف، فتجد مثلًا أن الملف الاقتصادي هدفه استمرار المنظومة الاقتصادية للنادي، التي تضمن توفير كل احتياجات النادي وتلبية طموحه، ووضعت القائمة الدكتور هاني سري الدين المتخصص في مجالات القانون والتنمية الاقتصادية.

على العكس تمامًا يأتي برنامج قائمة الخطيب التي لا توضح ما هي الملفات التي سوف يتعامل معها المجلس إن تم انتخابه، فهو عبارة عن مجموعة من الأهداف التي تود قائمة الخطيب تحقيقها دون ذكر من المسؤول عن تحقيق هذه الأهداف، أو الخوض في سبل تحقيقها.

ربما يكون الخطيب أقرب إلى قلبي، ولكن بعد البحث، أصبح محمود طاهر هو الخيار المنطقي، فهو مرشح له تجربة في الإدارة، ليس فقط إدارة النادي الأهلي، ولكن في إدارة شركات وأعمال واستثمارات، وبخلاف ذلك يملك طاهر برنامج انتخابي يتضح منه أن قائمته شاركته في وضعه، بعكس الخطيب الذي يعتبر مركز قوة لفريقه، وليس برنامجه الانتخابي، حتى في بيان ترشحه لم يذكر الخطيب أية أسباب لترشحه سوى "مخاوف أعضاء النادي المشروعة على قيم ومبادئ وتقاليد الأهلي الراسخة".


يمتلك المهندس محمود طاهر، بحكم طبيعة عمله، امكانيات وخبرات رجال الأعمال الذي يسعى دومًا لإيجاد أفضل السبل وأكثرها استدامة للربح والاستفادة من الامكانات المتوفرة لديه لتحقيق ذلك فهو بخلاف رئاسته لمجلس إدارة شركة إيمك، فهو رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية الكندية للكيماويات، ورئيس مجلس إدارة شركة ميجا للاستثمارات البترولية، بخلاف الخطيب الذي لا يملك سوى التاريخ.

في النهاية لا أعلم عن طاهر سوى ما رأيت أثناء عملية بحثي، قد يكون الخطيب أفضل منه كرئيس للنادي الأهلي، ولكن بحسب ما شهده النادي الأهلي أثناء فترة رئاسة طاهر تشهد بأنه شخص يعلم جيدًا ما يفعله، ليس فقط في أمور الإدارة والاستثمار، ولكن أيضًا كشخص يتمتع بإمكانيات دبلوماسية تؤهله لخوض لعبة الانتخابات.

فمثلًا حينما سأله الإبراشي في حواره المطول معه حول الانتخابات عن مدى قلقه من منافسة الخطيب ذو الجماهيرية الواسعة، استطاع طاهر أن يحول السؤال لصالحه عندما استشهد بمختار التتش الذي وصفه بأعظم من لعب الكرة في النادي الأهلي، ولم يتولى أي منصب إداري في النادي الأهلي، وقال مجاوبًا على سؤال الإبراشي"لا طبعًا ما قلقتش أنا مش نازل ألعب مع محمود الخطيب كورة، لكن في إدارة النادي الأهلي، أنا رجل إدارة، ورجل صناعة".


بالنسبة للانتخابات، قدم طاهر أوراق قبوله كاملة، بداية من قائمة تضم شخصيات يتمتعون بخبرات مختلفة تخدم ملفات البرنامج الانتخابي، كذلك لم يتحدث عن مبادئ وقيم قدر ما تطرق إلى إنجازات ورؤى واستثمارات مبنية على أسس واقعية.

ربما يكون طاهر أول نموذج لشخص في مصر يفهم جيدًا ما الذي تعنيه الانتخابات حتى ولو كانت انتخابات مجلس إدارة نادٍ رياضي.