مشروع قانون مناهضة العنف ضد المرأة.. هربًا من تشريعات "نظام أبوي"

فرضت نصوص مشروع القانون عقوبات مُشددة لجرائم مختلفة، مثل الاغتصاب الذي توسّع القانون في تعريفه، وبلغت عقوبته المؤبد.

بمرجعية حقوقية غير مُستندة لخطاب أخلاقي أو ديني، وبفلسفة نسوية تعمل على كشف تأثير النظام الأبوى على البنى القانونية وتأثيرها على حياة النساء، وتتبنى مواثيق حقوق الإنسان التي صدقت عليها الدولة، أطلقت منظمات حقوقية مشروع القانون الموّحد لمناهضة العنف ضد المرأة.

وفي مؤتمر صحفي، انعقد أول أمس الأحد، أعلنت 9 منظمات حقوقية ونسوية من بينها المرأة الجديدة، وقضايا المرأة المصرية، ونظرة للدراسات النسوية، والمرأة والذاكرة، ومركز النديم لمناهضة التعذيب وضحايا العنف، مشروع القانون، في إطار الحملة الحقوقية الدولية "16 يومًا لمناهضة العنُف ضد المرأة"، والتي تبدأ سنويًا في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني الذي يوافق اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد المرأة، وتُختتم في 10 ديسمبر/ كانون الأول الذي يوافق اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

ودعت المنظمات الحقوقية التي أطلقت مشروع القانون، كافة الأطراف المعنية من مجلس النواب، والوزارات الرسمية، والمجالس القومية، والأحزاب، والنقابات، ومنظمات المجتمع المدني، والمبادرات الشابة، لتبنيه بصورة موّسعة، والعمل بجدية لتطبيق استراتيجية متكاملة لوقف العنف ضد النساء.

قانون الضرورة

خرج مشروع القانون عن منظمات حقوقية ونسوية، شكّلت فيما بينها مجموعة تحمل اسم "قوة العمل من أجل قانون موحد لمناهضة العنف"، ويتضمن 53 مادة مُقسّمة على 7 أبواب، تشمل التعريفات، وإجراءات التقاضي، والجرائم الجنسية، وجرائم إسقاط الحوامل، والجرائم الخاصة بخطف النساء والفتيات والأطفال واستغلالهم، وجرائم العنف الأسري ضد النساء والفتيات، والوقاية.

وفقًا لـ"استراتيجية تمكين النساء 2030"، التي أعدها المجلس القومي للمرأة، فإن 2.5 مليون سيدة تعرضن للتحرش عام 2015، في أماكن اختلفت بين المواصلات العامة والشارع والمؤسسات التعليمية وأماكن العمل، و5 مليون و600 ألف سيدة تتعرضن للعنف على يد الزوج أو الخطيب سنويا، من بينهن 75 ألف سيدة فقط تتجهن للشرطة للإبلاغ عن تعرضهن للعنف.

اقرأ أيضًا: المرأة المصرية المسيحية.. حياةٌ في خاناتِ تمييزٍ متقاطعة

وجاء مشروع القانون لمواجهة هذا العنف المتصاعدة وتيرته بصور مختلفة ضد المرأة، مقابل "محدودية الجهود الخجولة وغير المؤثرة، لوقف العنف ضد المرأة"، عبر سُبل أُقرت منذ شهور عديدة مضت، مثل "الاستراتيجية القومية لمواجهة العنف ضد النساء 2015- 2020"، ولمواجهة "تَعَثُّر مجلس النواب ووزارة العدل وغيرهما من الأطراف المعنية، في طرح قانون موحد لمناهضة العنف ضد النساء للنقاش المجتمعي في الدوائر الفاعلة المختلفة"، وفق ما ذكره بيان المجموعة.

لهذا، يرتكز النص الجديد على معالجة العنف ضد النساء باعتباره "مسألة حقوق إنسان"، ما جعل مواده مستندة إلى مرجعية تتألف من مواثيق حقوقية دولية صدّقت عليها مصر، لاسيما المعني منها بالمساواة ومناهضة التمييز والعنف والقضاء على جرائم مثل "الختان وزواج القاصرات"، وتتبنى هذه المواد "مُقاربة حقوقية شاملة، تقوم على عدم التمييز والمساواة النوعية بين الرجال والنساء"، حسبما ورد في الورقة المفاهيمية المصاحبة لمشروع القانون.

عقوبات مُشددة

يقدم مشروع القانون تعريفًا وتجريمًا وعقوبات لكافة أشكال العنف ضد المرأة فى المجالين العام والخاص، بصورة تحاول التغلب على ما يشهده الواقع حاليًا من "إفلات" مرتكبي تلك الممارسات من العقاب، و(التواطؤ القانوني) عليها، وفقًا للورقة المفاهمية، التي ضربت مثالاً على تلك الممارسات بحالات، كان منها تطبيق عقوبات (انتقائية)، كحبس النساء مقابل تغريم الرجال في جرائم الاعتداء.

ونصّ مشروع القانون على إحلال مواد به محلّ أخرى في قانون العقوبات، كتلك الخاصة بتجريم إسقاط الحوامل، وإلغاء مواد في هذا الأخير، كتلك المتعلقة بإعفاء الرجال من العقوبة في حال قتلهم زوجاتهم.

وفرضت نصوص مشروع القانون الجديد عقوبات مُشددة لجرائم مختلفة مثل الاغتصاب، الذي توسّع القانون في تعريفه وبلغت عقوبته المؤبد، والتحرش الذي اقترحت له عقوبة بالحبس سنة وغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيهًا ولا تزيد عن 10 آلاف جنيهًا، أو إحدى العقوبتين.

اقرأ أيضًا: مناهضة العنف ضد المرأة.. أحلام حقوقية متعددة وهدف واحد

وفصّل مشروع القانون الصور المختلفة لجرائم العنف، بين الجسدي والنفسي والمعنوي، وتحدث باستفاضة عن جرائم مثل التحرش بدءًا من الجسدي وصولًا للفظي أو بإلقاء مواد حارقة أو غازية على الضحية، أيًا كانت مقاصده، وكذلك جريمة إكراه فتاة على الزواج، أو إرغام ضحية العنف على التراجع عن البلاغ الذي تقدمه للسلطات، وحدد عقوبات لكل تلك الجرائم، ولو تعدد المشاركين فيها؛ ولي أمر، محامٍ، مأذون، أو غيرهم، وكانت في مُجملها مُشددة، خاصة في حال كان المعتدي على درجة صلة قريبة من الضحية.

ومنح مشروع القانون سلطة الإبلاغ عن جرائم العنف ضد النساء لجهات أخرى بجانب الضحية، مثل المجلس القومي للمرأة أو الجمعيات الأهلية أو شهود العنف، كما نصّ على عدم سقوط هذه الجرائم بالتقادم.

وأخيرًا، فرض مشروع القانون آليات لحماية النساء من التعرض لمزيد من العنف، سواء من المعتدين أو السلطات المعنية بتنفيذ القانون، فضلاً عن طرحه لبنود وقائية تقع مهمة تفعيلها على عاتق الدولة والإعلام والتعليم.