كوم اللوفي.. حرق منازل الأقباط ينتهي بمصالحة وبراءة

بصورة متزامنة مع توثيق حالات نزوح أقباط من كوم اللوفي، كان مدير أمن المنيا ينفي تمامًا وجود ولو حالة تهجير واحدة من أي قرية بالمحافظة.

قضت محكمة جنايات المنيا، مساء أمس الأربعاء، ببراءة 23 متهمًا بحرق منازل أقباط في قرية كوم اللوفي التابعة لمركز سمالوط بالمحافظة نفسها، خلال الأحداث الطائفية التي اندلعت عام 2016.

جاءت النهاية السعيدة للمتهمين بحكم البراءة في القضية، بعد مصالحة بينهم وبين الضحايا، الذين وثقّوا تنازلهم عن القضية في الشهر العقاري، وفق تصريحات نقلها موقع "مصراوي" عن مصدر قضائي لم يكشف هويته.

وقوبلت نهاية القضية بردّ فعل غاضب من عدد غير قليل من الأقباط والمعنيين بالشأن القبطي، ممن اعتبروا المنحى الذي سارت به الأزمة أضاع حقوق ضحاياها.

أحد الغاضبين كان الباحث في الشأن القبطي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية إسحاق إبراهيم، الذي كتب عبر حسابه على فيسبوك أن قبول الأهالي للصلح كان من أجل العيش بأمان، وأن "اللوم يجب أن يوجه لمؤسسات الدولة، التي فشلت طول عام ونصف في حل الأزمة، وليس الأهالي".


وعلى مدار عام ونصف العام، من يونيو/ حزيران 2016 إلى 5 ديسمبر/ كانون الأول 2017، مرّت قضية كوم اللوفي بعدة محطات، اولّها احتقان طائفي وآخرها مُصالحة وبراءة.

عنف آخر يونيو

وقعت أحداث كوم اللوفي، على مدار يومي 29 و30 يونيو 2017، حين هاجم مسلمون ممتلكات أقباط القرية، بعد تردد شائعات عن تحويل أحد منازلهم إلى كنيسة، ما أسفر عنه حرق 4 منازل يمتلكها أقباط، حسبما أعلن في يوم الحادث وكيل مطرانية سمالوط، اﻷنبا داود ناشد.

لكن تقريرًا للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أشار إلى أن الخسائر لحقت بخمس منازل، موضحة أن أولها هو المملوك لأيوب خلف فهمي- تحت الإنشاء- بالإضافة لأربع منازل أخرى مجاورة، يمتلكها أشقاؤه.

القبض على المتهمين

عقب الحادث، أعلنت أجهزة الأمن تطويق القرية بكردون أمني منعًا لأية تصعيدات، وكذلك القبض على المشتبه بتورطهم في الأحداث، ولم تُفرّق في ذلك بين الطرفين إذ أكدّت أن المقبوض عليهم من المسلمين والأقباط.

في تلك الأيام، قال وكيل مطرانية سمالوط القُمّص إسطفانوس، إن مجموعة من السلفيين يقفون وراء الأحداث، مُتهمًا شيخ القرية بأن "له دور كبير في أحداث الاعتداءات التي وقعت على الأشقاء الأربعة الأقباط".

ثُم إخلاء سبيلهم

لم يمكث المتهمون في محبسهم أكثر من خمسة أسابيع، قررت بعدها محكمة جنح المنيا إخلاء سبيلهم بضمان مالي، بسبب "تناقض التحريات" حسب تصريحات محاميهم.

وفي ذلك الوقت كثرت الأحاديث عن الخوف الذي سيطر على أهالي القرية الأقباط من "تهديدات" قالوا إنهم تلقّوها بعد إخلاء سبيل المتهمين. وكان بعض هؤلاء الأقباط نزح في أعقاب الأحداث إلى القاهرة، حسبما ذكر موقع "الأقباط متحدون"، بعد أن تعرضوا لمحاولات إجبارهم على التصالح، بحسب إفادات المواطنين للموقع نفسه.


لكن بصورة متزامنة مع توثيق حالات نزوح أقباط من كوم اللوفي، كان مدير أمن المنيا اللواء فيصل دويدار ينفي تمامًا وجود ولو حالة تهجير واحدة من أي قرية بالمحافظة.

النخبة تتحرك

كان للنخبة السياسية ردّ فعل آني على أحداث كوم اللوفي، منه تصريحات عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب منال ماهر، حول عدم قبول المجلس بالجلسات العُرفية كحلٍ للأزمة، وأن اللجنة ستبدأ مناقشة مشروع قانون بناء الكنائس.

صدر قانون بناء الكنائس، في أغسطس/ آب 2016، على الرغم من المخاوف والرفض الحقوقي والقبطي له باعتباره يعزّز قبضة الأمن على الشؤون المتعلقة بدور العبادة المسيحية.

اقرأ أيضًا: قانون بناء الكنائس.. تصريح الصلاة باق في يد "الجهات المعنية"

وفي مسار موازٍ، أعلن مسؤولون أمنيون في محافظة المنيا عقد جلسة تهدئة بحضور ممثلين عن عدد من عائلات كوم اللوفي، وذلك بهدف "دعم أواصر المحبة والتعايش والسلام بين أبناء القرية، وعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل المشاجرة".

بينما المناوشات مستمرة

وعلى الرغم من أحاديث المسؤولين عن "أواصر المحبة"، إلاّ أن المناوشات الطائفية استمرت في القرية.

وكان أبرز المناوشات ما تردد بعد أسبوعين فقط من الأحداث عن تَغَيّب فتاة قبطية عن منزلها وسط أقاويل حول أن السبب هو رفضها الزواج من أحد الشباب، وبين ربط الواقعة بحرق منازل الأقباط، وذلك قبل أن يُعلن الأمن إعادتها لمنزلها.

رفض الكنائس قائمًا

بعد أسبوعين تقريبًا من إخلاء سبيل المتهمين في القضية، عقدت الأجهزة الأمنية اجتماعًا مع أهالي القرية، الذين جدد المسلمون منهم رفضهم بناء كنيسة فيها، بدعوى وجود أخرى مجاورة، وقالوا إن "عدد الأقباط بالقرية لا يتناسب مع بناء دور عبادة جديدة"، كما طالبوا بتأجيل البناء لحين تهدئة الأجواء.

ومرّ على الحادث شهور عديدة، لم يُحرز فيها مطلب بناء الكنيسة أي تقدّم ولم يلق أي قبول؛ ما دفع أهالي القرية الأقباط إلى تنظيم وقفة داخل الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، في يونيو 2017، "للمطالبة ببنائها بعد مرور أكثر من عام على وعدهم بهذا الأمر، دون جدوى"، وفقًا لـ"المصري اليوم".

والتنازل يُنهي القضية

وفي يوم الثلاثاء 12 ديسمبر 2017، بينما يترّقب متابعو القضية جلسة ستنعقد في اليوم التالي للنطق بالحكم في القضية، فوجئ الجميع بإعلان المجني عليهم تحرير محضر للتصالح مع المتهمين، والتنازل عن القضية بصورة رسمية وموّثقة في الشهر العقاري، مقابل "إنشاء كنيسة في القرية، والتعهد بعدم التعرض لهم، وإصلاح ما تم تخريبه"، وذلك على الرغم من رفضهم المُصالحة في وقت سابق؛ لتكون كلمة النهاية في القضية هي حُكم البراءة.