رسم جرافيتي في شوارع تونس ضمن الاحتجاجات الأخيرة على غلاء الأسعار / مصدر الصورة: #فاش_نستناو

التونسيون يتساءلون: "فاش نستناو" بعد قانون المالية

بلغت الاحتجاجات ذروتها ليلة الإثنين إذ تحولت إلى اشتباكات عنيفة بين المحتجين وقوات الشرطة التونسية في عدد من المدن، ما أدى إلى مقتل الشاب خميس اليفرني إثر دهسه من قبل سيارة شرطة.

"يا يقتلنا الشر يا يقتلونا البوليسية " بهذه الكلمات رفعت فتاة تونسية لافتة في خضم الاحتجاجات المتتالية التي تشهدها العديد من المدن التونسية احتجاجًا على زيادة أسعار المحروقات، والتي طبقت ليلة العام الجديد. مرورًا بإقرار مجلس النواب التونسي قانون المالية - الموازنة العامة للدولة - لعام 2018 وهى الميزانية التي تحاول الحكومة التونسية تعويض العجز فيها بفرض حزمة من الضرائب الجديدة وفرض القيمة المضافة على بعض السلع الاستهلاكية، مرورًا بخفض حزمة الأجور للموظفين العاملين في الدولة بنسبة واحد في المئة لتمويل صناديق الرعاية الاجتماعية.


وعلى صعيد منصات التواصل الاجتماعي، فيسبوك وتويتر، دشن مجموعة من النشطاء التونسيين هاشتاج - وسم - بعنوان "فاش نستناو" وهي كلمة بالعامية التونسية تعني "ماذا ننتظر" وذلك اعتراضًا على قانون المالية لعام 2018 ورفع أسعار السلع الاستهلاكية، وزيادة أسعار المحروقات.


ويرجع تدشين الوسم إلى مجموعة من النشطاء التونسيين تحمل الاسم ذاته.


وبلغت الاحتجاجات ذروتها ليلة الإثنين إذ تحولت إلى اشتباكات عنيفة بين المحتجين وقوات الشرطة التونسية في عدد من المدن، ما أدى إلى مقتل الشاب خميس اليفرني إثر دهسه من قبل سيارة شرطة خلال الاشتباكات الدائرة في مدينة طبربة شمال تونس.

وتأتي المظاهرات المطالبة بإسقاط قانون المالية تزامنًا مع محاولات الحكومة التونسية الصمود أمام جدار الديون المرتفع بشكل ملحوظ خلال الثلاثة الأعوام الماضية، فبحسب المرصد التونسي للاقتصاد من المتوقع وصول الدين العام في عام 2018 إلى مستوى قياسي يمثل 22% من النفقات العمومية.


ودعا محتجون غاضبون إلى التجمع في شارع الحبيب بورقيبة ظهر أمس الثلاثاء، احتجاجًا على مقتل المتظاهر، وتأتي الاحتجاجات المتصاعدة في تونس قبل أيام قليل من إحياء الذكرى السابعة للثورة التونسية وهروب زين العابدين بن علي من البلاد.

"مانيش مسامح" و "فاش نستناو".. ضد سياسات يوسف الشاهد

لجأ النشطاء التونسيون إلى تشكيل حملتين لمجابهة سياسات التقشفية لرئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد، والمفاوضات المباشرة بين الحكومة التونسية وصندوق النقد الدولي. إذ ظهرت حملة "فاش نستناو" للتنديد بالزيادات المستمرة لأسعار السلع و استمرار تجميد الأجور العامة للموظفين في ظل غلاء اﻷسعار، وهو الأمر الذي اعتبره نشطاء تنفيذًا لسياسات صندوق النقد الدولي. وظهرت حملة أخرى تحمل اسم "مانيش مسامح"، وهي حملة إلكترونية خرجت من منصات التواصل الاجتماعي في فضاء الإنترنت التونسي، وذلك للتنديد بقانون "المصالحة الإدارية"، وهو القانون الذي يعطي الحق في العفو العام عن مسؤولين اتُهموا بالفساد الإداري والمالي قبل الثورة التونسية، وهو القانون المقدم من قبل الرئيس التونسي قائد السبسي من أجل تعزيز الاقتصاد االتونسي، وأقره مجلس النواب التونسي في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، وسط اعتراضات قطاعات عريضة من الشباب.