أحمد نصر جرار.. وقلق أفيجدور ليبرمان من وقته الضائع

آخر ما تركه الشيخ نصر كان ما كتبه على جدران المنزل.. "والله لن أسامح".

يرى أفيجدور ليبرمان أن "أحمد يعيش في الوقت الضائع". وزير الدفاع الإسرائيلي، رأس أحد أقوى أجهزة الأمن في الشرق الأوسط، يتوعد شابًا لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره.

في الثامن والعشرين من يناير/كانون الثاني الماضي تناهت إلى الأسماع قصة أحمد نصر جرار، فما أن دقت الساعة لتعلن انتصاف الليل في هذا اليوم، بدأت الأخبار ترد تباعًا حول قوة من قوات النخبة الإسرائيلية "تشتبك مع مقاومين في مخيم جنين"، ثم "إصابات في صفوف قوات النخبة التي تهاجم مخيم جنين بعد اشتباكات مع مقاوم".

تدفقت قوات الاحتلال؛ عشرات الآليات الإسرائيلية معززة بجرافات ومروحيات، تستهدف منزل عائلة الشاب الفلسطيني في الواحدة فجرًا، ومكبرات الصوت لا تمل النداءات "أخرج يا أحمد.. المنزل محاصر"، أما الاشتباكات فكانت متقطعة، تنشب حينًا وتهداً أحيانًا.


بعد أن هدأت حدة إطلاق النار كان ثمة جثمانًا مسجى أمام منزل عائلة جرار، تناقلت منصات التواصل الاجتماعي صوره، فساد الاعتقاد بأن هذا الجثمان هو جثمان أحمد نصر جرار، وأن هذا المشهد كان المشهد الذي كتب نهاية حكايته.

تقول والدة أحمد عقب انسحاب القوات بعد تجريف منزلها ومنزل أعمام أحمد صباحًا للصحفيين "والله لا أعلم مصير ابني، أنا رأيت جثمانًا ملقى على الأرض أمام المنزل، حاولت الوصول إليه للتأكد لكنهم رفضوا"، وتتساءل للصحفيين " طمنوني أحمد هوي (هو) اللي استشهد؟ جثمانه ياللي كان قدام البيت؟".


بقينا حتى ساعات ظهر الخميس والجميع لا يعلم هوية الجثمان الذي احتجزته قوات الاحتلال كعادتها، حتى جاء التأكيد من قوات الجيش الإسرائيلي أن الجثمان هو جثمان أحمد إسماعيل جرار، لا أحمد نصر جرار.

وهنا تتكشف المزيد من التفاصيل، أن الأحمدين ينتميان لخلية تتبع المقاومة نفذت عملية قبل أسابيع أسفرت عن مقتل مستوطن إسرائيلي على مشارف مدينة نابلس بالضفة الغربية، ردًا على ممارسات المستوطنين بحق المواطنين الفلسطينيين وقتل فلسطيني بإطلاق نار قبلها بأسابيع.

ويزعم الأمن الإسرائيلي أن أحمد نصر جرار هو المسؤول الأول والمباشر عن تلك العملية وأن أحمد إسماعيل جرار متهم بقيادة المركبة المستخدمة في تنفيذ هذا الهجوم الأول بعد قرار الإدارة الأمريكية بالاعتراف بأن القدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

ولكن مع ساعات الليل بدأت إسرائيل تعترف بفشل العملية التي كان هدفها الأول الإيقاع بمنفذي الهجوم الذي قتل المستوطن، مئات الجنود و عشرات المركبات وأكثر من مروحية، فشلوا في الإيقاع بأحمد نصر ورفاقه بل وكبدوا القوات المتوغلة خسائر بشرية كبيرة.

الهزائم التي تكبدتها إسرائيل من عائلة جرار لم تقف عند الأحمدين بل لها فصول سابقة تعود إلى العام 2002 عندما قررت الدولة العبرية استهداف قائد كتائب القسام في مخيم جنين نصر خالد جرار والد أحمد نصر جرار، وهو رجل مبتور القدمين وإحدى اليدين.

في ذلك اليوم 14 أغسطس/آب 2002 طوقت القوات الإسرائيلية منزل المواطن محمد عبد الله أبو محسن، و أطلقت أربع قذائف باتجاه المنزل الذي جرت اشتباكات عنيفة في محيطه بين أفراد من كتائب القسام و القوات الإسرائيلية، قبل أن يحتمي مقاتلو القسام داخل المنزل.

إصابة نصر جرار منعته من الانسحاب مع زملائه ولكنها لم تمنعه أن يغطي انسحابهم، فاستطاع أفراد الكتائب الانسحاب من الموقع الذي تعرّض لقصف من الطائرات الإسرائيلية مما أدى إلى تدمير أجزاء كبيرة منه قبل أن يتعرض للهدم عن طريق الجرافات.

آخر ما تركه الشيخ نصر كان ما كتبه على جدران المنزل.. "والله لن أسامح".

لا يعلم أحد أين يختبئ أحمد نصر الآن هو وخليته، لا يعلم أحد حجم حزنهم لفقد رفيقهم أحمد إسماعيل، لكن الأكيد واليقيني أنه يسبب الكثير من القلق لأفيجدور ليبرمان حتى يستشعر الخطر ويحرك قواته وجيوشه، من أجل شاب لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره، حتى وإن كان يعيش في وقته الضائع.