أحد حقول الغاز الإسرائيلي

تصدير الغاز

علاء عرفة.. من الإبرة إلى البريمة

"غرض صفقة تصدير إسرائيل الغاز لمصر هو استغلال البنية التحتية المصرية".

- جمال القليوبي، أستاذ الطاقة والبترول بالجامعة الأمريكية.

في السابع من أغسطس/ آب الماضي، صدق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على قانون تنظيم أنشطة الغاز، فاتحًا الباب أمام شركات القطاع الخاص لاستيراد الغاز من الخارج للمرة الأولى.

قرار الرئيس الذي حمل رقم 196 للعام 2017، سمح ضمن بنوده الـ 52 لشركات القطاع الخاص باستيراد الغاز من الخارج بعد الحصول على ترخيص من هيئة تنظيم أنشطة الغاز التي استحدثها القانون وترأسها وزير البترول.

قبل عامين على صدور هذا القانون، بحثت شركة دولفينوس المصرية الإسبانية، وهي تجمع غير حكومي، مع شركات إسرائيلية مالكة لحقلي لوثيان وتمار تصدير جزء من إنتاجهم لمصر، مدفوعة بضغوط من جانب شركة يونيون فينوسا التي تمتلك 52% من محطة إسالة دمياط، بعدما توقفت بعض وحدات الإسالة بها بسبب نقص توريد الغاز إليها منذ عام 2012.

هذه الضغوط التي مارستها شركة يونيون فينوسا تمثلت في مقاضاة الحكومة المصرية متمثلة في وزارة البترول دوليًا بسبب نقص إمدادات الغاز للشركة، وساومت مصر بإمكانية تغاضيها عن القضية إذا سُمِح لها باستيراد الغاز الإسرائيلي.

على الجانب الآخر، كانت إسرائيل تواقة لاستخدام محطات الإسالة المصرية وأنابيب خطوط التصدير الممتدة من عبر صحراء سيناء وحتى عسقلان الإسرائيلية، حسبما ذكر خبراء للمنصة، كونها توفر لإسرائيل بيئة تصديرية لإنتاجها من الغاز.

ليس الغرض وراء صفقة تصدير إسرائيل الغاز لمصر الحصول على الأموال فقط.. ولكن استغلال البنية التحتية التي تمتلكها مصر وهو السبب الأكبر" بهذا وصف الدكتور جمال القليوبي أستاذ الطاقة والبترول بالجامعة الأمريكية.

ويقول القليوبي في حديثه للمنصة، إن مصر تمتلك وحدات إسالة في محطتي إدكو ودمياط قادرة على إسالة كميات من الغاز تتراوح بين "160 – 700 ألف طن يوميًا". متابعًا أن إسرائيل بعد اكتشاف حقلي "لوثيان وتمار" أضحت من الدول المُصدرة للغاز، إذ قُّدر احتياطي حقل لوثيان بنحو 520 مليار م3، وتمار بنحو 260 مليار م3، وبالتالي فإنها تبحث عن فرصة للتصدير.

ويوضح، أن إسرائيل تتطّلع للتصدير إلى أوروبا الغربية وإفريقيا، لذا كان لازمًا عليها البحث عن طريق ملائم وأقل كُلفة، مشيرًا إلى أنها وضعت ثلاث مخططات لذلك؛ "الأول التصدير عبر قبرص عن طريق إنشاء خط أنابيب بسعة 42 يبدأ بوادي حيفا شمال إسرائيل مارًا بقبرص وحتى اليونان ومن ثم دول أوروبا الغربية، لكن طول الخط وعدم التأمين في ظل التهديدات العالمية يجعل المخاطرة أكبر، علاوة على أن تكلفة الإنشاء ستتجاوز الـ 12 مليار دولار".

الخطة الثانية، تقضى بإنشاء مصنع إسالة داخل "سفينة تغييز" بحرية موصلة بأنابيب وعن طريقها يمكن التصدير، أيضًا تهدد المشروع الكُلفة العالية التي تقترب من الـ 6 مليار دولار.

أما الخطة الثالثة فتقضي بتصدير الغاز إلى مصر عن طريق خط أنابيب شركة شرق المتوسط والذي كان يُستخدم وقت تصدير الغاز إليها من مصر، بإعادة هيكلته وتسييل الغاز في محطات الإسالة بإدكو ودمياط، وهذا المشروع هو أقلهم كُلفة ماليًا وزمنيًا، بحسب أستاذ هندسة البترول.

ويتابع قائلاً :"سيستخدم خط عربي 1 – خط التصدير لإسرائيل سابقًا – الذي بدأ إنشاءه عام 2003 وهذا الخط تمتلكه الهيئة العامة للبترول وشركة شرق البحر المتوسط الأنصبة الرئيسية، وبالتالي تتمكن إسرائيل من التصدير وتسييل الغاز دفعة واحدة".

علاء عرفة.. حسين سالم الجديد

في خضم هذه الصراعات، كان ظهور اسم شركة دولفينوس على السطح في العام 2015 مفاجئاً عندما أعلنت رسميًا بحثها استيراد الغاز من إسرائيل، هي شركة قابضة بشراكة مصرية أسبانية، يترأس مجلس إدارتها رجل الأعمال علاء عرفة، رئيس مجلس إدارة شركة العرفة للاستثمارات والاستشارات، والتي تستحوذ على نحو 15% من سوق الملابس الجاهزة المصري، فضلاً عن امتلاكها العلامة التجارية "كونكريت" والتي تعد من أكبر متاجر التجزئة لملابس الرجال الفاخرة و ملابس الأطفال.

وبحسب الموقع الإلكتروني للشركة فإنها تستحوذ علي 15% من سوق الملابس الرسمية في المملكة المتحدة من خلال المجموعة الإنجليزية Group Baird .

ظلت دولفينوس تبحث عن طريقة توفر لها الغطاء القانوني لاستيراد الغاز حتى صدر قانون أنشطة الغاز الذي قنن وسمح بذلك، لتتم الصفقة بين الشركة وشركة ديليك دريلينج الإسرائيلية التي تمتلك الجزء الأكبر من حقلي لوثيان وتمار ، بقيمة 15 مليار دولار.

وبحسب تقرير لبي بي سي، تم توقيع العقد لمدة 10 سنوات، تقضي بتصدير نحو 64 مليار متر مكعب لمصر، ووصف رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو الاتفاق بأنه "يوم عيد".

"علاء عرفة واحد من أكبر رجال الأعمال في مجال الغزل والنسيج، وكل علاقته بالغاز أنه وسيط مثل حسين سالم" هكذا يصف الدكتور وائل النحاس الخبير الاقتصادي علاء عرفة في صفقة الغاز الإسرائيلي.

ويتابع النحاس في حديثه للمنصة، أن شركة دولفينوس Dolphin Holding Ltd التي يترأس مجلس إدارتها علاء عرفة، تمت بشراكة مصرية إسبانية، مشيرًا إلى أن علاقات عرفة مع الجانب الإسرائيلي من خلال ارتباطه باتفاقية الكويز شجعته على الدخول إلى عالم الغاز.

ويقول النحاس "عرفة يمتلك علاقات كبيرة في مجال النسيج خاصة في دول الغرب الأوروبي ومصر، وهي صناعة قائمة على طاقة الغاز الطبيعي، وسيقوم باستغلال هذا لمصالحه سواء بالتصدير للخارج أو للمصانع بالداخل".

علاء عرفة، واحد من الآباء المؤسسين لاتفاقية الكويز، كما وصفته جريدة الوطن المصرية، وهو من مواليد 21 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام 1958 بمحافظة الإسكندرية، والده اللواء طيار أحمد عرفة، وهو صديق شخصي للرئيس الأسبق حسني مبارك، فهما خريجي نفس الكلية وتزاملا داخل جدرانها بدءً من العام 1948.

وفقًا للتعريف المنشور على موقع شركة العرفة الإلكتروني، بدأت قصة الشركة في عام 1907 في دلتا النيل حيث أسس عبد المقصود عرفة – الجد الأكبر- متجر صغير للنسيج، بعدها نقلت الأسرة أعمالها إلى القاهرة، وواجهت موجة تأميم الشركات في الخمسينيات قبل أن تستعيد العائلة ملكيتها للشركة مرة أخرى، تحت إدارة أحمد عرفة، في السبعينات عندما تحرر السوق في عهد الرئيس الأسبق محمد أنور السادات.

فتح أحمد عرفة الأب، متجر بيع بالتجزئة في عام 1977 في مدينة بورسعيد المصرية لبيع كل النسيج والملابس المستوردة في المقام الأول، ثم حول متجر التجزئة المحلية الصغيرة إلى مصنع ثم إلى متاجر تجزئة أكبر، وفي عام 1984 أسس عرفة الأب مصنع "جولدنتيكس، للصوف.

وفي تسعينات القرن الماضي، مع بدء موجات الخصخصة، استفاد الابن علاء عرفة منها، حيث استحوذ على شركة "أركل العربية للملابس" وهي شركة قطاع عام لها منافذ في عدد كبير من محافظات الجمهورية ومصنع ضخم عام 1994. وفي مدة وجيزة، استحوذت على معظم شركة ميناء الملابس ببورسعيد، وفي عام 1997 استحوذت الشركة على متاجر التجزئة المحلية من الملابس الكاجوال للرجال من أسرة آل الحكيم.

استطاع علاء عرفة، الابن الذي هجر ممارسة الطب ليخلف والده في إدارة شركاته، وبمعاونة شقيقه أشرف عرفة، وعدد من رجال الأعمال، بجعل الحكومة المصرية تنضم لاتفاقية "الكويز".

بحسب مقال لمجلة فورين بوليسي - ترجمته صفحة سفارة إسرائيل بالعربي - تعود اتفاقية الكويز إلى العام 1996، عندما أقر الكونجرس الأميركي مبادرة أعلنت عنها إدارة الرئيس الأسبق كلينتون بإنشاء مناطق صناعية مؤهلة في منطقة الشرق الأوسط، وفقًا للقانون الأميركي رقم 6955، بهدف دعم السلام، وعرضت الولايات المتحدة الأمريكية على مصر والأردن والسلطة الفلسطينية الانضمام لهذه الاتفاقية، إلا أن مصر أرجأت الانضمام إليها، بينما وافقت الأردن ‏والسلطة الفلسطينية.

وخلال اجتماع المجلس الرئاسي المصري الأميركي عام 1999، أبدت الولايات المتحدة رغبتها في أن تنضم مصر لاتفاقية الكويز قبل أن تبدأ مفاوضات منطقة التجارة الحرة بين البلدين، ولكن مصر عارضت هذه الاتفاقية مرة أخرى، قبل أن تلعب الظروف السياسية، في الخمس سنوات التالية لمعارضة مصر، دوراً كبيراً في تأرجح المفاوضات.

وفي ديسمبر 2004 وقعت مصر على الاتفاقية أثناء زيارة وفد من وزارة التجارة والصناعة المصرية إلى الولايات المتحدة، وسمحت الاتفاقية بإنشاء مناطق صناعية في الشرق الأوسط تصدر منتجاتها إلى الولايات المتحدة بشرط مساهمة كل طرف بمكونات محلية تقدر بنسبة 11.7‏% على الأقل، متمتعة بذلك بميزة الدخول إلى السوق الأميركية معفاة من الجمارك.

ومكنت اتفاقية الكويز، بحسب تقارير صحفية، شركات عرفة من الوقوف على قمة مصدري الملابس الجاهزة في مصر، وقام بعمل عقد شراكة فيما بعد مع شركة "تيفرون الإسرائيلية" لإنشاء فرع للشركة اسمه "تيفرون إيجيبت" أو "ايجيبشن تكتستيل" وهي الشركة التي كان يعمل "عزام عزام"، المتهم بالتجسس لصالح إسرائيل.

فطبقًا لما جاء في نص تحقيقات النيابة العامة مع الجاسوس الإسرائيلي، فإن عزام استغل عمله في هذه الشركة، وأرسل وفدًا من العمال المصريين الشباب للتدريب بمقر الشركة في 11 فبراير 1996، وذلك سعيًا وراء تجنيدهم. وعقب الإفراج عنه، أعادت شركة تيفرون تعيينه في منصب مرموق بفرع الشركة في إسرائيل.

ويستحوذ علاء عرفة على 25.27% من هيكل مجلس إدارة شركة العرفة، ويمتلك علي بن حسن بن علي دايخ 17,12%، فيما تمتلك سماء عبد الجواد محمد رجب 16,47%، أما أشرف عرفة فيمتلك 11,90%، و6,90% لشرين عرفة و9,50% لشركة LLC rimco E G T investment.

المبالغة ليست جيدة

الدكتور رمضان أبو العلا، نائب رئيس جامعة فاروس وأستاذ هندسة البترول بجامعة قناة السويس، يقول إن المبالغة في تقديرات أحجام حقول الغاز المُكتشَفة دفع المسؤولين لتوقيع عقود طويلة الأجل لتصدير الغاز عن طريق محطتي الإسالة في دمياط وإدكو.

ويضيف في حديثه للمنصة، أن مصر وجب عليها الالتزام بالاتفاقيات والعقود، حتى لا تتعرض لقضايا تحكيم دولي، متابعًا أن الحكومة المصرية تعرضت لبعض الضغوطات من قبِل الشركة الإسبانية في محطة إسالة دمياط نظرًا لتوقفها أو اقترابها من ذلك بسبب عدم وجود احتياطي، علاوة على وجود مصالح بين الشركة الإسبانية المالكة لمحطة إسالة دمياط ودلفينوس.

ويشير إلى وجود إغراءات إسرائيلية للحكومة المصرية، مثل التغاضي عن تنفيذ الحكم في قضية تغريم مصر 1,7 مليار دولار بعد توقف مصر عن تصدير الغاز لإسرائيل عام 2012، ثم خَفض سعر الوحدة الحرارية المُصدرة لمصر.