وَحش في الجهاز: دليل حماية طفلك في عالم الفيديو جيمز

دونالد ترامب رئيس أقوى دولة في العالم يشن هجومًا علي صناعة ألعاب الفيديو في اجتماع مغلق ضم بجانب أعضاء في الكونجرس؛ مديرين تنفيذيين لأكبر شركات الألعاب وذلك عقب الهجوم الذي استهدف مدرسة ثانوية في فلوريدا منتصف فبراير/ شباط الماضي وأسفر عن قتل 17 طالبًا ومدرّسًا، ونقلت مجلة التايم الأمريكية بعضًا من تفاصيله. علاقة ترامب والهجوم على مصنعّي ألعاب الفيديو قديمة وتعود بالتاريخ لعام 2012 عندما طالب بإيقاف الألعاب التي تحتوي على مشاهد عنيفة وذلك عقب حادثة مدرسة ساندي هوك بولاية كونيكتيكيت والتي راح ضحيتها 20 تلميذًا و6 من طاقم المدرسة بالإضافة إلى والدته ببندقية نصف أوتوماتيكية.

يحاول هذا الموضوع تقديم دليل مبسّط لأولياء أمور الطلاب، يضم بعض النصائح التي تمكنّهم من الحفاظ على الأمان الرقمي لأطفالهم دون منعهم من استخدام أدوات الترفيه المنتشرة بين أبناء جيلهم.


سهولة الدخول على الإنترنت ورغبة أولياء الأمور في الترفيه عن أبنائهم؛ تصطدم بالمحتويات غير المرغوبة للألعاب. الأمر غير قاصر بالطبع على دول العالم الأول، إذ وصل قبل أسبوع أكثر من بريد إليكتروني يحذر أولياء أمور عدد من المدارس المصرية من بعض الألعاب الشهيرة التي تنتشر في أوساط الأطفال والمراهقين المصريين حاليًا. تضمنت واحدة من الرسائل تحذيرا من لعبة "روبلوكس" ورسالة أخرى ذكرت لعبة "جود نيبور" وذلك بعد اكتشاف ثغرات فيها تسمح للمتحرشين بالأطفال، Pedophile، والمتنمرين إلكترونيًا، Cyberbullies، بالدخول في أحاديث خاصة عبر "غرف الشات".

يحاول هذا الموضوع تقديم دليل مبسّط موجّه لأولياء أمور الطلاب، يضم بعض النصائح التي تمكنّهم من الحفاظ على الأمان الرقمي لأطفالهم دون منعهم من استخدام أدوات الترفيه المنتشرة بين أبناء جيلهم.

واحدة من الرسائل التي وصلت من مدرسة دولية في مصر تحذر فيها أولياء الأمور من خطورة بعض الألعاب الإليكترونية

روبلوكس

تحدد رسالة إلكترونية حصلت عليها المنصة من بين رسائل من مدارس أخرى لعبة روبلوكس باعتبارها أحد أكثر الألعاب انتشارا بين الأطفال. ينشط على اللعبة أكثر من 30 مليون مستخدم كل شهر، يقضون في اللعب نحو 300 مليون ساعة، حسب تصريح مؤسس الشركة ديفيد بازوكي. هذه اللعبة تجذب شريحة كبيرة من الأطفال نظرًا لاحتوائها على الكثير من العوالم الجذابة المصنوعة بأيدي المستخدمين أنفسهم باعتبارها "لعبة أوبن سورس". تسمح روبلوكس للاعبين الأطفال تكوين الشخصيات وتجميع ملابسهم وأدواتهم على حسب رغبتهم. الأزمة الحقيقة في اللعبة؛ هو دخول عدد من المتحرشين بالأطفال إلى غرف الشات واستغلال الأطفال جنسيًا. تقرير أعدته قناة إن بي سي الأمريكية عن اللعبة ذائعة الصيت قالت فيه إحدى الأمهات أن ابنها تعرّض لاستغلال جنسي وبلطجة إلكترونية بعد أن طلب منه أحد الأشخاص عبر اللعبة إرسال صور سيلفي، وعنوان منزله حتى يزوره ويلعب معه.

تدوينة مؤسس شركة روبلوكس للألعاب والتي يحدد فيها عدد مستخدمي اللعبة وعدد ساعات الاستخدام الشهري

تقارير أخرى من محللي ألعاب الفيديو أشارت لتعرض أطفال لإساءات جنسية وبلطجة إلكترونية عن طريق إرسال رسائل بها شتائم جارحة وملاحقة الأطفال إلكترونيًا وتخويفهم في عالم اللعبة والسخرية منهم في حال خسارتهم في أحد أطوار اللعبة، بل وحتى التحرش بشخصية الطفل الافتراضية في عالم اللعبة عن طريق عمل حركات جنسية وإباحية ضدهم.

شكاوى الآباء والأمهات حول العالم دفعت الشركة المطوّرِة للعبة إدخال بعض التعديلات للحد من سلبياتها بعد نشر تقارير تفيد أن نحو 20% من الأطفال المشتركين تعرضوا بشكل أو بآخر للبلطجة الإليكترونية عن طريق وضع مرّشحات (filters) تمسح أي كلمات خارجة، وإلغاء عضوية مَن ينتهكون القواعد، وحذف أي لاعب يتعرض لتبليغات من باقي المستخدمين.

الأمان الإلكتروني بنسبة مائة بالمائة مستحيل مثل منع الأطفال من الدخول إلى الإنترنت، لكن هناك طرقًا لحماية الأطفال أبسطها هو استخدام برامج المراقبة والتحكم عن بُعد مثل "تيم ڤيور"

الحقيقة أن مثل هذه الإجراءات لجأت إليها شركات أخرى وكانت النتيجة متواضعة للغاية بسبب طبيعة الإنترنت المليء بالثغرات التي تتيح للمستخدمين فرصة للالتفاف على القوانين سواء بتغيير محتوى الكلمات المحظورة وترتيب حروفها، أو بعمل بريد إليكتروني جديد يسمح بخلق شخصية جديدة في حال إلغاء حسابه، أو حتى استخدام برامج VPN و Proxy تمكنهم من تغيير عنوان شبكة الإتصال بالانترنت (الـ IP).

يستخدم المتحرشون والمتنمرون إمكانية التعديل في شخصيات اللعبة والقيام بأفعال خارجة لا تناسب الأطفال

يمكنك أن تعرض على أبنائك بدائل أخرى لـ "روبلوكس" تحظى بمجتمعات أقل خطورة مثل لعبتي تروڤ وماين كرافت، وتتيح للأطفال بناء عوالم آمنة خاصة بهم مما يشجعهم ويطور مهاراتهم العقلية

ما الحل؟

فلنكن صرحاء؛ الأمان الإلكتروني بنسبة مائة بالمائة مستحيل، ومنع الأطفال من الدخول إلى الإنترنت مستحيل، لكن هناك دائما طرقًا عديدة لحماية الأطفال إلكترونيًا. أبسطها هو استخدام برامج المراقبة والتحكم عن بُعد مثل تيم فيور team viewer، وهو برنامج يتيح ربط عدة أجهزة والتحكم الكامل بها ومراقبتها في أي وقت. ويمكنك ربط أجهزتك الإليكترونية بأجهزة أطفالك ومراقبة نشاطاتهم والتدخل في الوقت المناسب في حال تعرضهم لبلطجة إليكترونية أو تهديدات من غرباء عن طريق الرد على الرسائل المسيئة بدلًا منهم، أو إغلاق اللعبة إذا لاحظت فيها محتوى لا يناسب سن الطفل.

باستخدام تيم ڤيور تستطيع التحكم في أجهزة الأطفال عن بُعد

إذا كنت لا تفضّل اللجوء إلى"تيم فيور"؛ يمكنك أن تعرض على أبنائك بدائل أخرى لـ "روبلوكس" تحظى بمجتمعات أقل خطورة مثل لعبتي Trove و Minecraft اللتان تتشابهان معها، لكنهما تتيحان للأطفال بناء عوالم آمنة خاصة بهم ورؤية عوالم جذابة وممتعة تطور مهاراتهم العقلية.

تروڤ واحدة من البدائل الأقل خطورة على للأطفال

إذا تأكدت أن طفلك يستطيع تسجيل حساب على فيسبوك؛ يمكنك ربط الحساب ببريدك الإليكتروني الشخصي وتفعيل إرسال محتوى الماسينجر على البريد الإلكتروني، وأن تتابع قائمة أصدقائه من وقت لآخر

وسائل التواصل الاجتماعي

رسالة إلكترونية أخرى من إحدى المدارس الدولية حصلت عليها المنصة تحدثت عن انتشار كبير في استخدام فيسبوك بين صفوف الطلاب من الأطفال. على الرغم من عدم سماح الموقع بالتسجيل لمن تقل أعمارهم عن 13 عامًا؛ لكن الرسالة تقول إن الأطفال يسجلون حساباتهم بأعمار وهمية، وأن بعضهم يتعرض للابتزاز عن طريق البلطجة الإليكترونية أو للمتحرشين بالأطفال جنسيًا سواء عن طريق إضافتهم كأصدقاء أو عن طريق رسائل خارجة.

الحل؟

طريقتان لحماية أطفالك الذين يستخدمون السوشيال ميديا؛ الأولى استخدام الـ team viewer، والثانية هي اللجوء لمبدأ "بيدي لا بيد عمرو". فإذا تأكدت أن طفلك يستطيع تسجيل حساب على فيسبوك؛ يمكنك تسجيل الحساب ببريدك الإليكتروني الشخصي وتقوم بتفعيل إرسال محتوى رسائل الماسينچر على البريد الإلكتروني، وأن تتابع قائمة أصدقائه من وقت لآخر.

مازال يتسرب من وقت لآخر قنوات أو مقاطع جنسية أو عنيفة وسط فيديوهات الأطفال. الأمر لا يتوقف على يوتيوب العادي فقط؛ وإنما وصل لـ "يوتيوب كيدز"

يوتيوب

استيقظ العالم في نهايات عام 2017 على فضيحة في موقع يوتيوب سميت إعلاميا بفضيحة Elsa gate نسبة للشخصية الشهيرة إلسا من فيلم ديزني frozen، عندما كشف بعض مستخدمي يوتيوب أن هناك بعض القنوات تستغل خوارزميات الموقع لإجبار الأطفال على مشاهدة فيديوهات تحتوي على مقاطع جنسية أو مشاهد يرتفع فيها العنف لمستوى تقطيع الأطراف. وقال عدد من خبراء ألعاب الفيديو أن تلك المقاطع تهدف إلى غسل عقل الطفل لتجعله مستسلمًا لأي محاولات اختطاف أو تعذيب من قبل مشتهي الأطفال جنسيًا. وعلى الرغم من حذف جوجل الآلاف من تلك الفيديوهات بجانب 50 قناة أخرى متورطة في نشر هذا المحتوى، إلا أنه مازال يتسرب من وقت لآخر قنوات أو مقاطع من هذا النوع وسط فيديوهات الأطفال. الأمر لا يتوقف على يوتيوب العادي فقط، وإنما وصل لـ "يوتيوب كيدز".

نماذج للمقاطع التي انتشرت وسط فيديوهات الأطفال على موقع يوتيوب وعُرفت الفضيحة باسم "إلسا جيت"

الحل؟

سيظل الخيار الأكثر عملية بجانب team viewer، هو عمل playlist على يوتيوب كيدز، أو يوتيوب العام، وأن تضيف فيها أفلامًا ومقاطع من اختيارك تناسب أطفالك، وذلك بعد فحصها جيدًا بالطبع.

يمكنكم أيضا توفير بدائل مثل ألعاب "ليجو وورلد"، و"ليجو سيتي آندركوڤر" والتي تشبه GTA ولكن دون أي محتوى عنيف

ألعاب للكبار فقط

رسالة إلكترونية تحذيرية أخرى استقبلها أولياء الأمور تحدثت عن ميل بعض الأطفال لألعاب غير مناسبة لمرحلتهم العمرية مثل اللعبة الشهيرة GTA التي تنتجها شركة Rockstar Games، والتي لا تناسب الأطفال على الإطلاق مثل استخدام مشاهد عنف وإباحية في بعض الأحيان. وأضافت الرسالة أنهم لاحظوا عددًا من الأطفال يتحدثون عن لعبة call of duty الحربية وتنتجها شركة Activision والتي تتضمن الكثير من المشاهد العنيفة ومن المرجح أن تؤثر تلك الألعاب على سلوك الأطفال.

مشهد من لعبة GTA المشهورة بمشاهد العنف غير اللائقة للمستخدمين من الأطفال

الحل؟

على الرغم من خطورة هذه الألعاب، إلا أن تجاوز مشكلتها سهل؛ إذ يُمكن للآباء أن يتأكدوا من الشرط العمري لللعبة والمواضيع التي تحتويها ومطابقتها لعمر أطفالهم وطريقة تفكيرهم. يمكنكم أيضا توفير بدائل مثل ألعاب Lego City Undercover, Lego Worlds والتي تشبه GTA بعالم مفتوح ولكن دون أي محتوى عنيف، وحتى عندما يأخذ اللاعب سيارة شخص آخر فإنها تفرض عليه الاستئذان لاستعارتها وإعادتها مرة أخرى. كما توفر شركة Lego الكثير من الألعاب الأخرى والتي تلائم الأطفال وتشجهم على التفكير وحل المشكلات بالمنطق البسيط.

البديل الأقل خطورة للعبة GTA والذي قدمته شركة ليجو للأطفال

في النهاية؛ ينبغي إدراك أن الحل الأمثل هو التواصل المستمر مع الأطفال ومعرفة نشاطاتهم اليومية وتشجيعهم على الألعاب التي تنمي من ذكائهم وتواصلهم مع المجتمع، ومعرفة أن سياسة التخويف والترهيب المبالغ فيها والمنع المستمر من النشاطات الترفيهية التي يمارسها الكبار غالبًا ما تأتي بنتائج عكسية.