نص كلمة السيسي وتعليقه خلال افتتاح المؤتمر القومي للبحث العلمي 24/3/2018

الاعتماد على معطيات ونتائج البحث العلمي وتلافي الارتجال والعشوائية في اتخاذ القرارات ينعكس بالإيجاب على تطور المجتمع وتنميته بشكل مستدام ومستقر.


بسم الله الرحمن الرحيم،

اسمحولي إن أنا أوجهلكو جميعا التحية والتقدير، والحقيقة لازم تكونوا عارفين إن أنا عندي ثقة كبيرة جدا جدا فيكم، وثقة كبيرة جدا في قدرات المصريين. ولكن الثقة دي بتتأكد فقط عندما نستطيع إن إحنا ننظم! ننظم جهدنا وننظـ ، ويبقى في آليات مستقرة، لأن العقول النيرة موجودة في كل بلد، وفي مصر في عقول نيرة كتير، وفي ناس عندها همم هائلة، كل المطلوب مننا إحنا كا كحكومة وكدولة إن إحنا نيسر لهم، وندفع بيهم إن هم يبقوا ياخدوا الفرصة بتاعتهم عشان إحنا نستفيد منهم كدولة وكشعب، وحتى العَلَم كمان من خلال الأبحاث الموجودين إللي هم ممكن يعني، والتقدم إللي ممكن إن هم يحققوا، لينا وللآخرين.

بسم الله الرحمن الرحيم،

السادة العلماء الأجلاء،

أبنائي وبناتي شباب الباحثين والمبتكرين،

علماء الجيل القادم، السيدات والسادة الحضور،

إنه لمن دواعي سروري أن ألتقي بكم اليوم. علماء مصر وباحثيها من الشابات والشباب، والمبتكرين والموهوبين في افتتاح المؤتمر القومي للبحث العلمي إطلاق طاقات المصريين. ويأتي هذا اللقاء بعد شهر من لقائنا في فبراير الماضي في المنتدى الإفريقي الثالث للعلوم والتكنولوجيا والإبداع. الأمر الذي يعكس اهتمامنا الحقيقي وتقديرنا الكبير لدوركم المأمول في بناء مستقبل هذا الوطن العزيز.

السيدات والسادة،

تعلمون أن مصر تواجه تحديات عديدة في المرحلة الراهنة، تحديات فرضتها علينا ظروف دولية وإقليمية وداخلية، ما بين الإرهاب الذي أطل بوجهه القبيح خلال السنوات الماضية، أو حالة عدم الاستقرار السياسي التي شهدتها مصر بعد عام 2011، أو فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية التي كانت في أمس الحاجة للتدخل العاجل.

وقد استَنَدْتُ مواجهتنا لهذه التحديات، وقد استَنَدَتْ مواجهتنا لهذه التحديات إلى منهج شامل ومتكامل، فقط سعينا أولًا لتثبيت أركان الدولة المصرية، وتقوية وترسيخ مؤسساتها، واستعادة الاستقرار الذي بدونه لا يمكن المضي قدمًا في معالجة مشكلاتنا، وثانيًا، قمنا بوضع استراتيجية شاملة لمواجهة الإرهاب تتضمن أبعادًا ثقافية واجتماعية بجانب العسكرية والأمنية. وفي هذا السياق تم إطلاق العملية سيناء 2018، التي تنفذها القوات المسلحة والشرطة، وتحقق نجاحات كبيرة تطمئننا أننا على الطريق الصحيح نحو محاصرة الإرهاب والقضاء عليه بإذن الله.

ولعل الدماء الطاهرة التي سالت من شهداء وأبطال وأبناء مصر تكون لنا دومًا نبراسًا منيرًا، ودافعًا قويًا، لتحقيق ما استشهد هؤلاء الأبطال من أجله.

بقراءة سريعة لإجمالي الدعم الذي قدمته الحكومة بمشروعات البحث العلمي ودعم الابتكار والمبتكرين، نجد أنه اقترب من 3 مليارات جنيه.

السيدات والسادة،

كان ثالث عناصر المنهج الذي اتبعناه للتعامل مع التحديات الجسام التي واجهت مصر خلال السنوات الماضية، هو النهوض بأوضاع الاقتصاد الذي تضرر بشدة من حالة عدم الاستقرار بعد عام 2011، لم نلجأ لمسكنات ضررها أكبر من نفعها، ولم نروج للوهم والآمال الكاذبة، بل عمدنا لمصارحة الشعب بالحقائق كما هي. وتعاهدنا جميعًا على تحمل فواتير الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الحقيقي. الذي وإن كانت له تكلفته، فإنه الطريق السليم والوحيد لبلوغ آمالنا الكبيرة لوطننا الذي عاهدنا الله أن نضعه في مصاف الأمم والمجتمعات المتقدمة، بجهودنا المشتركة وتضحياتنا جميعًا بالعرق والجهد والدم.

اقرأ أيضًا: مؤيدو "جهاز الكفتة" بعد عامين: هجرة مصر والسياسة خير من الانتظار

ويأتي في القلب من معركة الإصلاح والتحديث الشامل التي نخوضها هذا النشاط الذي نراه في مجال البحث العلمي ودعم الابتكار والمبتكرين، وتمكين الشباب، وربط البحث العلمي بخطة الدولة للتنمية، ودعم المشروعات القومية الكبرى، وبدء جني ثمار تطبيق مخرجات البحث العلمي في مجالات الطاقة والمياه، والزراعة والغذاء، والصحة والدواء. مما يدعونا للثقة بالنفس والفخر، والتفاؤل بالمستقبل. مستندين في ذلك إلى رؤيتنا الواضحة للتنمية 2030، وإلى الاستراتيجية الوطنية للعلوم والتكنولوجية والابتكار التي تولي أهمية قصوى لتنويع مصادر الدخل.. لتنويع مصادر الدخل ومحاربة الفقر. وتعزيز اقتصاد المعرفة من خلال تنمية الموارد البشرية والابتكار، وريادة الأعمال وتعميق التصنيع المحلي، ونقل وتوطين التكنولوجيا، وبناء جسور للتعاون الفعال بين علماء مصر في الداخل والخارج.

السيدات والسادة،

إن البحث العلمي يعد خيارًا استراتيجيًا لتجاوز مختلف الصعوبات التي تعترض خطط التنمية. خاصة أن التنمية التي لا تتأسس على مقومات علمية تدعمها وتطورها تظل تنمية هشة مفتقدة لأسس متينة، كما أن الاعتماد على معطيات ونتائج البحث العلمي وتلافي الارتجال والعشوائية في اتخاذ القرارات ينعكس بالإيجاب على تطور المجتمع وتنميته بشكل مستدام ومستقر.

ومن هنا تأتي اهمية الاستثمار في مجالات البحث العلمي والتطوير والابتكار، كأداة استراتيجية من شأنها المساهمة في تحقيق التنمية الشاملة. وفي هذا السياق يأتي حرص مصر الأكيد على بذل أقصى الجهد لتجعل من العلم مرفقًا عامًا للناس جميعا، وقد خاضت الدولة في ذلك خطوات كبيرة، وكانت في كل خطوة تضيف جديدا يزيد من قوة البناء العلمي، فأنشأت الهيئات والمؤسسات العلمية والبحثية، التي كانت لها إضافات مهمة أدت إلى رسوخ الإيمان بأهمية البحث العلمي والتكنولوجي في بناء الأمة ونهضتها.

وفي السنوات الأربع الأخيرة أولت مصر البحث العلمي أولوية خاصة برغم كل التحديات، وبقراءة سريعة لإجمالي الدعم الذي قدمته الحكومة بمشروعات البحث العلمي ودعم الابتكار والمبتكرين، نجد أنه اقترب من 3 مليارات جنيه. حيث شمل ذلك التطوير، تطوير المعامل بحوالي 500 مليون جنيه، ودعم البحوث الأساسية بحوالي 540 مليون جنيه، ودعم المبتكرين والنشء وشباب الباحثين بحوالي 100 مليون جنيه. كما دعمت الدولة مشروعات بحث.. بحوث تطوير وتطبيق في مجالات الطاقة والمياة والزراعة وتعميق التصنيع المحلي وربط البحث العلمي بالصناعة، والحاضنات التكنولوجية بإجمالي تمويل تجاوز 600 مليون جنيه، والتعاون الدولي بأكتر من 240 مليون جنيه، وإتاحة قواعد البيانات والمجلات والمراجع العلمية من خلال بنك المعرفة المصري بحوالي مليار جنيه، هذا بالإضافة للحصول على منح مشروعات البحثية ممولة من الاتحاد الأوروبي بحوالي 500 مليون جنيه.

اقرأ أيضًا: بنك المعرفة.. بوابة مصرية للموسوعة البريطانية

السيدات والسادة،

إن العصر الذي نعيشه الآن هو عصر التحدي العلمي والتكنولوجي. وهو عصر يعتمد على المشاركة العلمية، والعالمية، ولا نفاذ فيه إلى الأسواق الخارجية إلا من خلال الإبداع والتعليم عالي الجودة والتدريب الراقي. فالسباق على.. فالسباق الحضاري هو أحد سمات عالمنا المعاصر الذي يعتمد اليوم على ما تنتجه الشعوب من ثقافة وعلوم وتكنولوجيا، وما يرتبط بها، وما يقوم عليها من نمو اقتصادي عملاق.

وختامًا،

أتقدو لكم بخالص التحية والتقدير، لعلماء مصر الأجلاء من الباحثين والمبدعين والمخترعين. وأؤكد لكم ثقتي وثقة الشعب المصري في قدراتكم، وإمكانياتكم وإخلاصكم لتحقيق طموحات وآمال شعبنا العظيم في بناء وطن حديث متقدم ينعم بالازدهار والرخاء والسلام.

أشكركم، وأتمنى لكم جميعًا كل التوفيق والتقدم وتحيا مصر، تحيا مصر ، تحيا مصر، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


تعليق السيسي على كلمة وزير التعليم العالي والبحث العلمي


بشكرك يا دكتور خالد (خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي) و...

(يضحك)

(تصفيق)

بس حبيت إن أنا أقول: أيها المجتمع المتعلم المفكر المثقف الماهر في هذا الموضوع، نحن في حاجة إليكم

أنا بس عايز أقولك و.. وأنا بوجود مجتمع العلم والمعرفة والبحث العلمي الموجود معانا النهاردة إن أنا، يعني، إحنا مش بندور على الترتيب بس، وإنت عارف ده، إحنا بنقول الترتيب مؤشر على مدى جودة التعليم اللي احنا بنقدمه والمعرفة، بينا وبين الآخرين يعني، وعايز أقول بردو تاني إن إحنا في مصر، دلوقتي ويمكن من سنتين تلاتة فاتوا، وإحنا متحركين لدعم حقيقي، ومواجهة حقيقية عشان نكون ناخد مكانّا إللي تستحقه مصر بعدد سكانها بقدرات أهلها المتنوعة والمتعددة بشكل كبير.

إحنا كدولة هانعمل كل ما يمكن عمله عشان ندفع في هذا الاتجاه، ويتبقى دوركم إنتم كمجتمع، مجتمع علم ومعرفة ومجتمع مسؤول عن الموضوع ده، إن هو، يعني، مبادراته وقدراته، وهتجدوا إن الدولة كل دعم حقيقي ليكم، كل دعم حقيقي.

والكلام ده مش بنقوله هنا عشان إحنا موجودين دلوقتي. يعني الدكتور خالد كان بيعرض دلوقتي مثلا اااا الفضاء. مشروع الفضاء المصري. وإحنا كنا يوم الخميس إللي فات بنتكلم في الموضوع دوت، وهو تقريبًا ماشي على، يعني، على خطوة، يعني، من 2007 مش كدة؟ إحنا هانخلصه، كل، أنا بتكلم على الإنشاءات والمواد يمكن على آخر السنة دي، نص السنة الجاية بالكتير، كان بيتكلم بردو إحنا دلوقتي بنتكلم على 2022 الخاصة ب الإلكترونيات وإحنا مستعدين إن إحنا ننجز إللي هو الخرسانة، المنشآت في أسرع من كدة، ولكن يتبقى دور حضراتكم إنتوا في إن إحنا ما نفعله يتحول إلى أداة ول ل لإنتاج حقيقي لمعرفة وابتكار حقيقي تستفيد منه مصر.

عايز أقولكوا، لما تشوفوا الأرقام إللي بتتحط، يمكن تكون مش كتيرة صحيح، لكن إحنا مستعدين نركز في حجم أقل من كدة، بس تكون نتايجه فاعلة لصالح مجتمعنا، ممكن دولة، بفكرة او فكرتين، تحقق بيها كتير قوي، أكتر من 1000 فكرة هايبقوا موجودين في الأدراج زي ما إنتوا قلتوا كدة على مدى أكتر من سنين طويلة فاتت، موجودة أبحاث كتيرة موجودة في الأدراج لم يتم الاستفادة منها.

خلونا عمليين، وخلونا نبقى، يعني، مش عارف أقول كلمة أمناء دي هاتُبقى مش لطيفة، لكن عايز أقول نبقى متجردين في إن إحنا إللي نعمله نستفيد منه في الصناعة في الزراعة في التغلب على مشاكلنا.

إسمحولي أقولكم، إذا كنا إحنا بنتكلم عن البحث العلمي كدة، طب حجم التلوث إللي موجود عندنا في المية وفي الصرف الصحي وفي البحيرات بتاعتنا، وفي حاجات تانية كتير، طب ماهو لو إحنا متقدمين في ده صحيح، كان يبقى حالنا كدة؟ حال بحيراتنا في المنزلة والبرلُّس وأي بحيرة أخرى جوة مصر، حجم التلوث إللي فيها.. طبعا في اعتبارات أخرى عشان نكون منصفين، لكن أنا عايز أعالج الاعتبارات الأخرى دي بفكرة، ببحث يحللي المسألة بشكل أو بآخر.

أنا بشكرك يا دكتور خالد، بس حبيت إن أنا أقول: أيها المجتمع المتعلم المفكر المثقف الماهر في هذا الموضوع، نحن في حاجة إليكم، وإلي عقولكم، وأبحاثكم، للتغلب على مشاكل مصر، للتغلب على مشاكل مصر، ومصر لن تستطيع تأخذ مكانها، إلا بالعلم والمعرفة، وإحنا حريصين وهانبقى أشد حرصًا دلوقتي، والسنين إللي جاية على إن إحنا نبذل كل جهدنا عشان نقفز على الزمن لتحقيق النتيجة.

أنا بشكرك يا دكتور خالد.. شكرًا.

ألقيت الكلمة في مركز المنارة للمؤتمرات، بحضور المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، والدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالى والبحث العلمى، وعدد من الوزراء وكبار رجال الدولة، وعدد من "كبار العلماء" وشباب الباحثين.