أصدقاء الغريب| من علمني القراءة في العاشرة

كنت في منتصف العاشرة من عمري عندما مررت بإحدى المكتبات وكان بجانبي والدي، استوقفته لأريه غلاف أحد الكتب الصغيرة، وكان كتاب مصاص الدماء من سلسلة ما وراء الطبيعة للدكتور أحمد خالد توفيق، اشتريت الكتاب وأنجزته في أربع ليالٍ.

مرت عليّ بعض الكلمات الضخمة لغويًا ولم أفهمها لصغر سني، وتابعت بعدها باقي السلسه لأكون أول شئ أنشأ عليه، وعندما كبرت أكثر اشتريت كتاب قهوة باليورانيوم، شعرت أنه يتحدث عن نفسه، واستوقفني نص في الصفحه رقم 62 يقول: "كان من الوارد جدًا أن يكون موعد دفني يوم ٣ أبريل"، شعرت بقشعريرة تسري في جسدي كأنه والدي، تخيلت المنظر وشعرت بعيني تدمع ولكن تداركت الأمر سريعًا.

منذ أيام كان له حديث تليفزيوني يتحدث فيه عن الشهرة وأضرارها، لم أعطي الحديث انتباهًا أملًا في إنجاز بعض المهام اليومية ثم مشاهدته على اليوتيوب، ولكن جل من لا يسهو، وعندما سمعت خبر وفاته أعتقدت أنها كذبة أبريل، وما أكثر الكذبات ف الأول من هذا الشهر، إلا أنه مع تكاثر المنشورات والصفحات الناشرة للخبر تيقنت أنه لم يعد موجود بيننا.

تذكرت ما قاله الدكتور أيضًا واصفًا مشهد جنازته: "ستكون مشاهد جنازتي مؤثرة. لكني لن أراها للأسف برغم أني سأحضرها بالتأكيد" وها هي نبؤته تتحقق. جنازة معظمها من الشباب الذي نشأ على حكاياته، منهم من يبكي ومنهم من يدعوه ومنهم من يصبر أهله، "جعل الشباب يقرأون"، كانت تلك جملته التي أراد أن تكتب على قبره وكانت وصيته، وتحقق مراده ليقوم أحد الشباب من تلاميذه بكتابتها ولصقها ع باب مدفنه. وداعًا أيها العراب.. لن ننساك بالتأكيد.