أصدقاء الغريب| "حقيقة" إبريل

كان عندي اتناشر سنه وكنت مدمنه رجل المستحيل وفلاش وزهور. مكنش فيه غيرهم وقتها. في يوم جه لوالدتي خبر وفاه قريبتها ونزلنا المدافن عشان نحضر الدفن. في طريقنا أمي عدت علي صديقه عمرها تاخدها معاها. كان عندها ابن أصغر مني بحاجه بسيطة وأنا قاعدة لقيت جنبي رواية أسطورة مصاص الدماء والمذءوب. سألته إيه دي؟ ده كاتب جديد؟ قالي آه.

كنت بديت في أولها وشدتني. هو قالي خديها أنا خلصتها. قريتها في المقابر وكنا بندفن بالليل. مش هنسى الجو وإحساسي وانبهاري بأسلوبه. بعدها جريت طبعا جبت الجزء اللي بعده وبدأت أعمل قوقعة مفيهاش إلا أنا ودكتور أحمد خالد. لا بخرج في إجازات ولا باعدي عدد مجيبهوش. بقت حياتي دايرة أولها العدد اللي بقراه وآخرها العدد اللي مستنية إصداره.

اتعلمت منه كل حاجة. وبقى حاجه كبيرة أوي ومهمة في حياتي، ولا يوم عدي عليا من غير ما أقدره وأعده من بين نعم ربنا عليا. في مرة ماشية في الشارع في طنطا قدام بوابة كليه علوم، وباعدي لقيته جوة العربية! مع أني مستنية اللقاء ده من زمان بس تنحت وفضلت كتير علي ما استوعبت، كان هو ابتسملي ووقفلي وشاورلي بمنتهي الأدب عشان أعدي تاني.

مرة كان في العربية وبرضو تنحت. و بقيت أؤنب في نفسي لما روحت البيت في المرتين. ومن قريب خدت قرار إني لما أنزل تاني مصر لازم هطلب مقابلته، ومش هستني صدفة يكون مستعجل فيها. لازم هاقعد معاه كتير وأغذي روحي وقلبي بطيبته وجمال أخلاقه.

الخبر جالي كأنه مقلب سخيف لكدبة إبريل. الصدمة كانت ومازالت شديدة. من وقت ما سمعت دموعي ما وقفتش لحد دلوقت ومش شايفه بكتب إيه. اللي مجمعناش في الدنيا هيجمعنا في مكان أحسن يا دكتور، وهنقعد مع بعض كتيير، ورفعت هيكون موجود بالبدلة الزرقاء التي تجعله فاتنا. وهنحكي حكايات جديدة مش هتخلص أبدًا.. إلى اللقاء يا دكتور.