أصدقاء الغريب| الاتساق مع الأفكار

عند شعور أي قارئ بشئ مشترك بينه وبين بطل من أبطال الرواية، فإنه يقترب منه أكثر فأكثر. ويعيش معه الحكاية بأكملها.

لم يكن هذا ما حدث فقط بين قراء سلسلة ما وراء الطبيعة وبطلها الدكتور رفعت إسماعيل، بل الأجمل ما حدث بين مبتكر تلك الشخصية نفسها الكاتب أحمد خالد توفيق وقرائه من جيل الشباب.

كان أحمد خالد توفيق عبقريًا في غزارة إنتاجه الأدبي، وكان أيضًا شديد التواضع والبساطة، عاش حياته كلها في مدينة طنطا بعيدًا عن ضجيج القاهرة. مخلصًا للكتابة بشكل يومي مقلًا في زيارته الإجتماعية لأن الحياة كما يقول أقصر من أن نضيعها في المجاملات الإجتماعية، وحريصًا في الوقت نفسه على التواصل مع قرائه منذ كاتبة مقالاته على موقع بص وطل، يرد بنفسه على إيميلات القراء ويبادلهم الأسئلة.

عندما اندلعت ثورة 25 يناير انحاز لها فورًا، حرص على إظهار موقفه منها منذ البداية، ففي يوم 26 يناير اتصل بجريدة الدستور التي كان يكتب بها مقالاته في ذلك الوقت. وأكد على ضرورة نشر مقاله قبل جمعة الغضب كي يوضح موقفه من الثورة ومبارك لا يزال في الحكم.

كان منحازًا دائما لضميره فكتب في أواخر عام 2012 مقالًا بعنوان (ضد الجميع) عرض فيه وقتها اعتراضه على المناخ العام السائد والسياسات التي تنبع من شخصنة الأمور.

لم ينفصل أحمد خالد توفيق عن جيل الشباب ولم يتعالي عليهم أو يهاجمهم، فكتب مقالًا بعنوان "شباب يفرح" أثنى فيه على الشباب وأشار إلى استماعه لآرائهم واستفادته الدائمة من رؤيتهم للأمور.

وعندما اختلفت الآراء في 2012 وباتت الرؤية ضبابية سأله إبراهيم عيسى هل هوجمت أرائك مؤخرًا من بعض قرائك؟

فأجابه: "نعم هاجموا بعض أرائي لكنهم التمسوا لي العذر وقالوا يمكن مش شايف الصورة كويس!" كان يحكي هذا دون أن يبدوا غاضبًا لأن الأهم لديه هو ما قاله بعدها: "الحمد لله قرائي يتهموني أحيانًا بالحماقة لكنهم لم يتهموني أبدًا بالعمالة".