بالوثائق: مبنى "بني منين" مملوك للكنيسة.. ومدرج بقوائم توفيق الأوضاع

حصّلت المنصّة على مُستندات أفادت بأن المبنى، الذي تُقام فيه الصلوات منذ 10 سنوات مضت، تم بيعه للكنيسة منذ عام 2010، وآخر يكشف إدراجه في القوائم المُقدمة للجنة توفيق أوضاع الكنائس.

من جديد، عاد العنف الطائفي للواجهة باعتداءات مُتكررة شهدتها قرية بني منين التابعة لمركز الفشن بمحافظة بني سويف مع مطلع اﻷسبوع الجاري. بدأ العنف بالتعدي على مبنى خصصه مسيحيو القرية للصلاة باسم "كنيسة السيدة العذراء والأنبا كيرلس"، هو المبنى الكنسي الوحيد في القرية. وتطورت وقائع العنف حتى وصلت أمس الأول، الاثنين، إلى التعدي على مُمتلكات مسيحيين شملت منازل ومحصول قمح، حسبما أفادت مصادر من داخل القرية للمنصّة.

وألقت الشرطة القبض على 20 شخصًا من الطرفين، وقررت نيابة بني سويف حبسهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات. بينما كشف أحد أهالي القرية أن بين المقبوض عليهم طفل لم يتجاوز عمره 15 عامًا، اسمه كامل صُبحي، وأن عدد المقبوض عليهم من المسيحيين بلغ حتى يوم الاثنين "15 مسيحيًا".

وتضاربت أقاويل شهود العيان حول الأحداث التي أدت إلى هرب عدد من رجال القرية المسيحيين، خوفًا من مزيد من التعديات أو الملاحقة اﻷمنية، إذ نفى مسلمون حرق 4 منازل يمتلكها مسيحيون، بينما أكدت مصادر مسيحية وقوع التعدي. وفيما تمسّك مسلمون بالقرية بـ"عدم قانونية تحويل المبنى لكنيسة"، حصّلت المنصّة على مُستندات أفادت بأن المبنى، الذي تُقام فيه الصلوات منذ 10 سنوات مضت، تم بيعه للكنيسة عام 2010، ومستند آخر يكشف إدراجه في القوائم المُقدمة للجنة توفيق أوضاع الكنائس.

اقرأ أيضًا: قانون بناء الكنائس.. تصريح الصلاة باق في يد "الجهات المعنية"

شهادات الاعتداء

كان النساء والأطفال بدأوا للتو أداء الترانيم، كجزء من نشاطهم خلال الاجتماع الذي بدأ السادسة مساء السبت الماضي، وكان مُقررًا أن ينتهي في التاسعة مساءً حين فوجئوا بما رواه أحد شهود العيان- طلب عدم ذكر اسمه- للمنصّة "عدد من الشباب المسلم قذفوا الكنيسة بالطوب، مما أدي إلى تحطيم أبوابها وشبابيكها، ما أدى إلى شجار بین الشباب المسلمین والمسيحيين بالطوب والحجارة، قبل أن تتدخل الشرطة".

كمال لبيب، وهو مسيحي آخر من أهالي القرية، قال للمنصّة إن الأمن كان لديه علم بهذا الاجتماع "كنا مبلغين النقطة إن فيه اجتماع ديني للنساء والأطفال"، مُتهمًا أمين شُرطة بالمركز بأنه "بعت للحراسة بالانسحاب، قال لهم سيبوا (الكنيسة) وتعالوا هنا، بعدها بدأت الاشتباكات قدّام الكنيسة وبيوت المسيحيين. رمي بالحجارة ومطاردة باﻷسلحة البيضاء".

لم تتكمن المنصّة من التحقق من دقة الاتهام الموّجه لأمين الشرطة من مصدر مُستقلّ.

يشير لبيب إلى أن تجدد الاشتباكات يوم الاثنين الماضي، كان سببه رغبة أهالي القرية في عقد جلسة عُرفية للصُلح، شريطة أن يُقال إن المبنى ليس بكنيسة، ما استنكره بقوله "إحنا رفضنا، إزاي مش كنيسة؟ أمّال هنصلي فين؟ نصلي في الشارع؟"

وفقًا لإفادات مصادر للمنصّة، اعتاد أهالي القرية المسيحيين منذ 10 سنوات مضت، أداء صلواتهم في هذا المبنى المُقسّم لدار مناسبات ومبنى للعبادة، وذلك بصورة غير منتظمة، وبالتبادل أحيانًا مع خيارهم الثاني اﻷصعب، وهو الصلاة في أقرب كنيسة لقريتهم، كنيسة مار مرقص بعزبة الدير، التي كانوا يتعرضون لمضايقات في طريقهم إليها، وفقًا لإفادات أحدهم للمنصّة، والذي أشار إلى أن الصلاة في المبنى محل الاعتداء انتظمت منذ 6 شهور مضت، وأبلغ بالوضع الجديد "كبار البلد".

شهادة صلاحية إشغال من نقابة المهندسين لكنيسة العذراء مريم والبابا كيرلس- خاص للمنصّة

على الجانب الآخر، كان للمسلمين من أهل القرية وجهة نظر في الاشتباكات، إذ نفى واحد منهم، رضا سعد، للمنصّة، حرق منازل مسيحيين، وقال عن الاعتداءات "المشاجرة كانت بسبب تحويل بيت المناسبات الخاص بالمسيحيين إلى مكان للعبادة، كنيسة صغيرة يعني بدون ترخيص".

لكن واحدة من القوائم المُقدمة للجنة توفيق أوضاع الكنائس، حصلت المنصّة على صورة منها، كشفت عن إجراءات اتخذتها إيبارشية ببا والفشن وسمسطا، منذ عام 2017 لتقنين هذا المبنى. وفي القائمة التي تنشر المنصة صورة منها في هذا التقرير، يحمل المبنى رقم 52 في الورقة الرسمية التي مرت على عدة جهات دينية ورسمية هي المطرانية ولجنة توفيق أوضاع الكنائس وهيئة المُجتمعات العُمرانية التابعة لوزارة الإسكان، حسبما بيّنت الأختام التي ذيّلت القائمة.

القائمة المقدمة من مطرانية ببا والفشن للجنة توفيق أوضاع الكنائس- خاص للمنصّة

أعلنت لجنة توفيق أوضاع الكنائس، المنشاة بقوة القانون 80 لسنة 2016 لبناء وترميم الكنائس وملحقاتها، في 14 أبريل/ نيسان 2018، موافقتها على توفيق أوضاع 53 كنيسة، تُشكّل القائمة اﻷولى منذ بدأت اللجنة عملها، وتبين أن تلك الكنائس التي حظيت بالموافقة، موّزعة بين مُحافظات مُختلفة، لم يكن من بينها بني سويف.

وحاولت المنصّة، على مدار يومين وحتى نشر التقرير، التواصل مع مسؤولي إيبارشية ببا والفشن وسمسطا، وكذلك مع الأنبا بولس حليم، المتحدث الرسمي باسم الكنيسة الأرثوذكسية، إلاّ أن أي منهم لم يستجب.

صك الملكية

أشار لبيب إلى واقعة سبقت الاعتداءات بيومين، إذ جرى استدعاء مركز الشُرطة لمواطن من أبناء القرية، يُدعى بباوي حكيم، بسبب محضر مُخالفات مباني، تمثلت في حجرتين مبنيتين على أرض الكنيسة.

وفقًا لما نشرته صحيفة المصري اليوم، قبل يومين، فإن الوحدة المحلية لمركز ومدينة الفشن، أصدرت قرارًا بوقف أعمال مُخالفة ضد حكيم ومواطن آخر، "لقيامهما بأعمال تعديل داخل مبنى ملكهما مُستغل كدار مناسبات، وتحويله إلى دار للطائفة يُقام فيه القُدّاسات".

وفقًا للبيب، فإن الحُجرتين "تم بنائهما على أرض الكنيسة حين كانت مملوكة لعائلة بباوي حكيم، وذلك قبل أن يشتريها مسيحي آخر من أبناء القرية اسمه رُشدي لبيب منصور، وضمهم ﻷرضه التي وسّعها بشراء أراض مُحيطة بها، وحوّلها لوضعها الحالي، دار مناسبات وقاعة صلاة".

عقد بيع اﻷرض ومبانيها المُبرم بين رُشدي لبيب والأنبا اسطفانوس- خاص للمنصّة

يقول رضا، وهو أحد مُسلمي بني منين "قرية فيها يمكن 7 مساجد أو أكثر، فيها بعض المسيحين، طلعت إشاعة أو معلومة إنهم بيعملوا دار مناسبات تمهيدا لتحويلها إلى كنيسة، المشكلة الوحيدة القائمة هي مشكلة قانونية، وهي عدم وجود ترخيص رسمي، وفي الحالة دي تبقى مشكلة الدولة".

أفاد عقد بيع ابتدائي، حصلت المنصّة على نُسخة منه، بأن ملكية هذه الأرض بما عليها من مبانٍ، آلت من يد رُشدي لبيب إلى الكنيسة القبطية، مُمثلة في الأنبا اسطفانوس، أسقف ببا والفشن وسمسطا، وذلك منذ عام 2010.

ما يعني- والحديث للبيب- أن بباوي حكيم لم يعد له صلة بالمباني، التي وصفها بأنها "مبنية على أرض جدود الجدود (المسيحيين)".

حصلت المنصّة على وثيقة أخرى، موقعة بين ورثة لبيب رُشدي، الذي تُوفى منذ 3 سنوات، والأنبا اسطفانوس، وهي دعوى صحة التوقيع على عقد البيع سالف الذكر.

دعوى صحة توقيع أقامها الأنبا اسطفانوس- خاص للمنصّة

"مفيش في القرية دلوقتي غير الستات والأطفال، ومش عارفين يخرجوا يجيبوا أكل ولا عارفين نعيش، عندنا فرنين عيش مقفولين، مش عارفين نعمل إيه؟" يقول كمال لبيب عن الوضع الحالي في القرية المُحتقنة، وأما عن نفسه فيقول "دلوقتي أنا قاعد في عزبة جنبها، مش قادر ادخلها، علشان أي مسيحي بيشوفوه في البلد بياخدوه".