عروض الأفلام وحدها لا تكفي: صناعة سينما سعودية هي المطلب الحقيقي

منذ سنين ونحن نتابع السينما ونتابع جديدها أولًا بأول، ولكن الأهم من مشاهدة الأفلام في قاعات السينما هو صناعة السينما نفسها وذلك من خلال توفر معاهد وأستديوهات وتعليم

بعد أكثر من ثلاثين سنة على حظرها في السعودية، عادت دور العرض مجددًا مع افتتاح أول سينما في البلاد يوم أمس الأربعاء في عرض خاص حضره مسؤولون حكوميون وشخصيات أجنبية، في واحد من أهم الأخبار المبهجة التي سمعناها الفترة الماضية، ولكن هل يمكن أن نعتبر أن هذه العودة كافية بالنسبة لنا؟ بالطبع لا.

ليس مبتغانا ولم نصبر تلك السنين على (غفوة) أكلت شبابنا ومجتمعنا لنخرج في النهاية بدور سينما فقط. وجود دور للسينما أمر مهم ومطلوب، ولكن الأهم من وجود دور للعرض هو صناعة السينما نفسها "من طقطق لسلام عليكم" مثلما يقول المصريون.

صناعة السينما تحتاج تحركًا حقيقيًا من الدولة والقطاع الخاص والمخرجين والممثلين والكتاب. لابد من وجود مدارس ومعاهد تعني بالسينما والسينمائيين سواء كانوا ممثلين أو كتاب سيناريو أو فنيي صوت وإضاءة ومكياج وغيرها من التخصصات التي من الصعب جدًا أن تنتشر بالتعليم الذاتي كما كان سابقًا، كذلك إنشاء الاستديوهات الفنية أمر مهم، وإنشاء المدن الإعلامية التي تفيد السينما والتلفزيون على حدا سواء.

كل هذه الأمور ليست ترفًا، بل هي من الأساسيات والضروريات إذا تحدثنا عن صناعة سينما حقيقية وواعدة. لا أرغب أن نكون مجتمعًا مستهلكًا للسينما، بل مجتمعًا منتجًا لهذه الصناعة.


وفي #يوم_افتتاح_السينما أتمنى أن تواكب هذه العودة صناعة حقيقية للسينما ليس فقط على صعيد افتتاح دور عرض جديدة، منصات السينما موجودة في كل منزل في السعودية، ومنذ سنين ونحن نتابع السينما ونتابع جديدها أولًا بأول، ولكن الأهم من مشاهدة الأفلام في قاعات السينما هو صناعة السينما نفسها وذلك من خلال توفر معاهد وأستديوهات وتعليم.

وتخطط السلطات السعودية لإقامة نحو 350 دار سينما تضم أكثر من 2500 شاشة عرض بحلول عام 2030، وتأمل في أن تحقق مبيعات تذاكر بنحو مليار دولار سنويًا.

ورغم الإنتاج السينمائي السعودي القليل نسبيًا والذي بلغ أكثر قليلًا من 250 فيلمًا منذ أول فيلم سعودية "الذئاب" والمنتج عام 1950، إلا أن أعمالًا سينمائية لاقت استحسانًا عالميًا مثل فيلم "وجدة" الذي أنتج عام 2012 ومثّل السعودية للمرة الأولى في مهرجانات سينمائية دولية، وفاز بثلاث جوائز في مهرجان فينيسيا السينمائي وحاز على جائزة أفضل فيلم روائي طويل في مهرجان دبي السينمائي.